< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


لَتُبْدِي بِهِ﴾ قال: لتعلن بأمره لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين.

* *

وقوله: ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾

يقول: لولا أن عصمناها من ذلك بتثبيتناها وتوفيقناها للسكوت عنه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قال: قال الله ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ : أي بالإيمان ﴿لَِتكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .

⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: كادت تقول: هو ابني، فعصمها الله، فذلك قول الله: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ .

* *

وقوله: ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾

يقول تعالى ذكره: عصمناها من إظهار ذلك وقيله بلسانها، وثبتناها للعهد الذي عهدنا إليها ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بوعد الله، الموقنين به.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لأخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١١) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿وَقَالَتْ﴾ أم موسى لأخت موسى حين ألقته في اليم ﴿قُصّيهِ﴾ يقول: قصي أثر موسى، اتبعي أثره، تقول: قصصت آثار القوم: إذا اتبعت آثارهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿لأخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ قال: اتبعي أثره كيف يصنع به.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد ﴿قُصِّيهِ﴾ أي قصي أثره.

⁕ حدثنا ابن حميد، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿وَقَالَتْ لأخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ قال: اتبعي أثره.

⁕ حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة ﴿وَقَالَتْ لأخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أي انظري ماذا يفعلون به.

⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي ﴿وَقَالَتْ لأخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ يعني: قصي أثره.

⁕ حدثني العباس بن الوليد، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد، قال: ثنا القاسم بن أبي أيوب، قال: ثني سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس ﴿وَقَالَتْ لأخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أي قصي أثره واطلبيه هل تسمعين له ذكرا، أحيّ ابني أو قد أكلته دوابّ البحر وحيتانه؟ ونسيتِ الذي كان الله وعدها.

* *

وقوله: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾

يقول تعالى ذكره: فقصت أخت موسى أثره، فبصرت به عن جُنُب: يقول فبصرت بموسى عن بُعد لم تدن منه ولم تقرب، لئلا يعلم أنها منه بسبيل، يقال منه: بصرت به وأبصرته، لغتان مشهورتان، وأبصرت عن جنب، وعن جنابة، كما قال الشاعر:

أَتَيْتُ حُرَيْثًا زَائِرًا عَنْ جَنَابَةٍ ... فَكَانَ حُرَيْثُ عَنْ عَطَائِي جَاحِدَا [[البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه طبعة القاهرة ص ٦٥) قصيدة يمدح بها هوذة بن علي الحنفي، ويذم الحارث بن وعلة بن مجالد الرقاشي، وقد صغر اسمه تحقيرًا له وذمًا. وعن جنابة عن بعد وغربة. ورجل جنب أيضًا: يعني غريب. والجاحد: الذي ينكر ما يعلم. جحده حقه، وبحقه. قاله في اللسان. والشاهد في البيت "عن جنابة" ومعناه: عن بعد.]]

يعني بقوله: عن جنابة: عن بُعد.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن