< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah028
Al-Qasas (28)
The Stories, makkah, 88 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
فلك ولد، فعمد، فرفع خيالا على الماء، فلما رأت الخيال، فزعت، فجالت جولة فولدن كلهنّ بُلقا، إلا شاة واحدة، فذهب بأولادهنّ ذلك العام.
* *
وقوله: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ شاخصا بهم إلى منزله من مصر ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ﴾ يعني بقوله: آنس: ابصر وأحسّ كما قال العجَّاج:
آنَسَ خِرْبَانَ فَضَاءٍ فَانْكَدَرْ ... دَانى جَنَاحَيْهِ مِن الطُّورِ فَمَرّ [[هذان بيتان من مشطور الرجز للعجاج الراجز (ديوانه طبع ليبسج سنة ١٩٠٣ ص١٧) ورقم البيت الأول هو ٧٦ ورقم الثاني هو ٧٤. وفي رواية الأول: "أبصر" في موضع "آنس" وهما بمعنى. والخربان بالكسر جمع خرب كسبب، وهو ذكر الحبارى، وقيل: هو الحبارى كلها. ومن جموعه أيضًا: أخراب، وخراب. وانكدر: أسرع وانقض. والضمير في الفعلين للبازي المذكور في البيت قبله، وقد شبه الممدوح عمر بن عبيد الله بالبازي ينقض على أعدائه، كما ينقض البازي على الحبارى، فيصيدها. وانظر شرح البيت الثاني مطولا في الجزء (٩: ٢٤٣) . وهذه الأرجوزة يمدح بها العجاج عمر بن عبيد الله بن معمر، وقد ولاه ابن الزبير العراق لمحاربة عبيد الله بن بشير بن الماجوز من الخوارج، فعهد في حربهم إلى أخيه عثمان ابن عبيد الله بن معمر، فقتل. (انظر البلاذري مخطوط بدار الكتب المصرية) .]]
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وقد ذكرنا الرواية بذلك فيما مضى قبل، غير أنا نذكر ههنا بعض ما لم نذكر قبل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا) : أي أحسست نارا.
وقد بيَّنا معنى الطور فيما مضى بشواهده، وما فيه من الرواية عن أهل التأويل.
* *
وقوله: ﴿لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾
يقول: قال موسى لأهله: تَمهَّلُوا وانتظروا: إنّي أبصرت نارا ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا﴾ يعني من النار ﴿بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ يقول: أو آتيكم بقطعة غليظة من الحطب فيها النار، وهي مثل الجِذْمة من أصل الشجرة؛ ومنه قول ابن مقبل:
بَاتَتْ حَوَاطِبُ لَيْلَى يَلْتَمِسْنَ لَهَا ... جَزْلَ الجِذَا غيرَ خَوَّارٍ وَلا دَعِرِ [[البيت لتميم بن مقبل (اللسان: جذا) قال: يقال لأصل الشجرة: جذية وجذاة (الأولى بكسر الجيم، والثانية بفتحها) . الأصمعي: جذم كل شيء وجذيه: أصله والجذاء: أصول الشجر العظام العادية، التي بلي أعلاها. وبقي أسفلها، قال تميم بن مقبل: "باتت حواطب ليلى ... " البيت. اه. والحواطب: جمع حاطبة، وهي الأمة تجمع الحطب. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن: "جذوة من النار": أي قطعة غليظة من الحطب، ليس فيها لهب، وهي مثل الجذمة، من أصل الشجرة: قال ابن مقبل: "باتت حواطب ليلى ... " البيت. اه. والخوار: الضعيف. والدعر: العود يدخن كثيرًا ولا ينقد وهو الرديء الدخان. وقيل: الدعر من الحطب: البالي.]]
وفي الجِذوة لغات للعرب ثلاث: جِذوة بكسر الجيم، وبها قرأت قرّاء الحجاز والبصرة وبعض أهل الكوفة. وهي أشهر اللغات الثلاث فيها، وجَذوة بفتح الجيم، وبها قرأ أيضًا بعض قرّاء الكوفة [[سقط من قلم الناسخ اللغة الثالثة، وهي: جذوة (بضم الجيم) وبها قرئ أيضًا.]] . وهذه اللغات الثلاث وإن كنّ مشهورات في كلام العرب، فالقراءة بأشهرها أعجب إليّ، وإن لم أنكر قراءة من قرأ بغير الأشهر منهنّ.
وبنحو الذي قلنا في معنى الجذوة