< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


يعقوب لابنه يوسف، لما قصّ عليه رؤياه:﴿وكذلك يجتبيك ربك﴾ وهكذا يجتبيك ربك. يقول: كما أراك ربك الكواكب والشمسَ والقمرَ لك سجودًا، فكذلك يصطفيك ربك، [[انظر تفسير" الاجتباء" فيما سلف ١٣: ٣٤١، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] كما:-

١٨٧٨٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو العنقزي، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة: ﴿وكذلك يجتبيك ربك﴾ ، قال: يصطفيك.

١٨٧٩٠ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ ، فاجتباه واصطفاه وعلّمه من عَبْر الأحاديث، وهو" تأويل الأحاديث".

* *

وقوله: ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ يقول: ويعلمك ربك من علم ما يؤول إليه أحاديثُ الناس، عما يرونه في منامهم. وذلك تعبير الرؤيا. [[انظر تفسير"التأويل" فيما سلف ص: ٩٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]

* *

١٨٦٩١- حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ قال: عبارة الرؤيا.

١٨٧٩٢- حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ ، قال: تأويل الكلام: العلم والكلام. [[في المطبوعة:" العلم والحلم"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو جائز.]]

وكان يوسف أعبرَ الناس، وقرأ: ﴿ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما﴾ . [سورة يوسف: ٢٢] .

* *

وقوله: ﴿ويتم نعمته عليك﴾ باجتبائه إياك، واخيتاره، وتعليمه إياك تأويل الأحاديث = ﴿وعلى آل يعقوب﴾ يقول: وعلى أهل دين يعقوب، وملته من ذريته وغيرهم [[انظر تفسير" الآل" فيما سلف ١٣: ٨٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق﴾ ، باتخاذه هذا خليلا وتنجيته من النار، وفدية هذا بذبح عظيم، كالذي:-

١٨٧٩٣- حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، أخبرنا أبو إسحاق، عن عكرمة، في قوله: ﴿ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق﴾ قال: فنعمته على إبراهيم أن نجاه من النار، وعلى إسحاق أنْ نجَّاه من الذَّبح.

* *

وقوله: ﴿إن ربك عليم حكيم﴾ يقول: ﴿إن ربك عليم﴾ بمواضع الفضل، ومَنْ هو أهلٌ للاجتباء والنعمة ="حكيم" في تدبيره خلقه [[انظر تفسير" عليم" و" حكيم" في فهارس اللغة (علم) و (حكم)]] .

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته﴾ الأحد عشر= ﴿آيات﴾ يعني عبر وذكر [[انظر تفسير" الآية" فيما سلف من فهارس اللغة (أيي) .]] = ﴿للسائلين﴾ يعني السائلين عن أخبارهم وقصصهم. وإنما أراد جل ثناؤه بذلك نبيه محمدًا ﷺ.

* *

وذلك أنه يقال: إن الله تبارك وتعالى إنما أنزل هذه السورة على نبيه، يعلمه فيها ما لقي يوسف من أَدانيه وإخوته من الحسد، [[في المطبوعة:" من إخوته وأذايته من الحسد"، وفي المخطوطة:" من أدانيه وإخوته من الحسد"، ووضع فوق" أدانيه"" كذا"، كأنه شك في صحتها، وهي صواب لا شك فيه، يعني أقرب الناس إليه. وانظر ما سيلي، والتعليق عليه.]] مع تكرمة الله إيَّاه، تسليةً له بذلك مما يلقى من أدانيه وأقاربه من مشركي قريش. [[في المطبوعة:" من أذايته وأقاربه"، والصواب ما أثبت، وإنما حمله عليه ما ورط فيه نفسه قبل أسطر. انظر التعليق السالف.]] كذلك كان ابن إسحاق يقول:

١٨٧٩٤- حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: إنما قصّ