< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) ﴾

قال أبو جعفر: قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿الر﴾ ، والصواب من القول في ذلك عندنا بشواهده، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. [[انظر ما سلف ١: ٢٠٥ - ٢٢٤ / ٦: ١٤٩ - ١٢: ٢٩٣، ٢٩٤ / ١٥: ٧.]]

* *

وقوله: ﴿كتاب أحكمت آياته﴾ ، يعني: هذا الكتاب الذي أنزله الله على نبيه محمد ﷺ، وهو القرآن.

* *

ورفع قوله: "كتاب" بنيّة: " هذا كتاب".

فأما على قول من زعم أن قوله: ﴿الر﴾ ، مرادٌ به سائر حروف المعجم التي نزل بها القرآن، وجعلت هذه الحروف دلالةً على جميعها، وأن معنى الكلام: " هذه الحروف كتاب أحكمت آياته" = فإن الكتاب على قوله، ينبغي أن يكون مرفوعًا بقوله: ﴿الر﴾ .

* *

وأما قوله: ﴿أحكمت آياته ثم فصلت﴾ ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: تأويله: أحكمت آياته بالأمر والنهي، ثم فصلت بالثَّواب والعقاب.

ذكر من قال ذلك:

١٧٩١٥- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، قال، أخبرني أبو محمد الثقفي، عن الحسن في قوله: ﴿كتاب أحكمت آياته ثم فصلت﴾ ، قال: أحكمت بالأمر والنهي، وفصلت بالثواب والعقاب. [[الأثر: ١٧٩١٥ - " أبو محمد الثقفي "، الراوي عن الحسن، لم أعلم من يكون.]]

١٧٩١٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا عبد الكريم بن محمد الجرجاني، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن: ﴿الر كتاب أحكمت آياته﴾ ، قال: أحكمت في الأمر والنهى، وفصلت بالوعيد. [[الأثر: ١٧٩١٦ - " عبد الكريم بن محمد الجرجاني "، قاضي جرجان، روى عن قيس بن الربيع، وأبي حنيفة، وزهير بن معاوية، وابن جريج، وغيرهم. روى عنه أبو يوسف القاضي، وابن عيينة، وهما أكبر منه، والشافعي، وغيرهم. مات سنة نيف وسبعين ومائة، فلا أدري أيدرك محمد بن حميد أن يروي عنه أم لا؟ مترجم في التهذيب.]]

١٧٩١٧- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن رجل، عن الحسن: ﴿الر كتاب أحكمت آياته﴾ ، قال: بالأمر والنهي = ﴿ثم فصلت﴾ ، قال: بالثواب والعقاب.

* *

وروي عن الحسن قولٌ خلاف هذا. وذلك ما:-

١٧٩١٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن أبي بكر، عن الحسن، قال= وحدثنا عباد بن العوام، عن رجل، عن الحسن قال: ﴿أحكمت﴾ ، بالثواب والعقاب = ﴿ثم فصلت﴾ ، بالأمر والنهي.

* *

وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿أحبكمت آياته﴾ من الباطل، ثم فصلت، فبين منها الحلال والحرام.

ذكر من قال ذلك:

١٧٩١٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير﴾ ، أحكمها الله من الباطل، ثم فصلها بعلمه، فبيّن حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته.

* *

١٧٩٢٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿أحكمت آياته ثم فصلت﴾ ، قال: أحكمها الله من الباطل، ثم فَصَّلها، بيَّنها.

* *

قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قولُ من قال: معناه: أحكم الله آياته من الدَّخَل والخَلَل والباطل، ثم فصَّلها بالأمر والنهي.

وذلك أن "إحكام الشيء " إصلاحه وإتقانه = و"إحكام آيات القرآن"، إحكامها من خلل يكون

« الصفحة السابقة ص ١ من ١٥۹ الصفحة التالية »