< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


محمد، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله:﴿وشهد شاهد من أهلها﴾ ، قميصُه مشقوق من دبر، فتلك الشهادة.

١٩١٣٢ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا المحاربي، عن ليث، عن مجاهد: ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾ لم يكن من الإنس.

١٩١٣٣ -.... قال: حدثنا حفص، عن ليث، عن مجاهد: ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾ ، قال: كان من أمر الله، ولم يكن إنسيًا.

* *

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، قول من قال: كان صبيًّا في المهد = للخبر الذي ذكرناه عن رسول الله ﷺ. أنه ذكر من تكلم في المهد. فذكر أنَّ أحدهم صاحب يوسف.

* *

فأمّا ما قاله مجاهد من أنه القميص المقدود، فما لا معنى له ؛ لأن الله تعالى ذكره أخبر عن الشاهد الذي شهد بذلك أنه من أهل المرأة فقال: ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾ ، ولا يقال للقميص هو من أهل الرجل ولا المرأة.

* *

وقوله: ﴿إن كان قميصه قُدّ من قُبل فصدقت وهو من الكاذبين﴾ ، لأن المطلوب إذا كان هاربًا فإنما يؤتى من قِبل دبره، فكان معلومًا أن الشق لو كان من قُبُل لم يكن هاربًا مطلوبًا. ولكن كان يكون طالبًا مدفوعًا، وكان يكون ذلك شهادة على كذبه.

١٩١٣٤ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: قال: أشهد إن كان قميصه قُدّ من قُبُل لقد صدقت وهو من الكاذبين. وذلك أن الرجل إنما يريد المرأة مقبلا = ﴿وإن كان قميصه قُدّ مِن دُبر فكذبت وهو من الصادقين﴾ وذلك أن الرجل لا يأتي المرأة من دُبر. وقال: إنه لا ينبغي أن يكون في الحقّ إلا ذاك. فلما رأى إطفير قميصَه قدَّ من دُبر عرف أنه من كيدها، فقال: ﴿إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم﴾ .

١٩١٣٥ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: قال = يعني: الشاهدُ من أهلها =: القميصُ يقضي بينهما، (إن كان قميصه قدّ من قُبُل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قُدّ من دُبر فكذبت وهو من الصادقين. فلما رأى قميصه قُد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم) .

* *

قال أبو جعفر: وإنما حذفت"أنَّ" التي تتلقَّى بها"الشهادة" لأنه ذهب بالشهادة إلى معنى"القول"، كأنه قال: وقال قائل من أهلها: إن كان قميصه = كما قيل: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ﴾ [سورة النساء: ١١] ، لأنه ذهب بالوصية إلى"القول".

* *

وقوله: ﴿فلما رأى قميصه قدّ من دبر﴾ ، خبر عن زوج المرأة، وهو القائل لها: إن هذا الفعل من كيدكن = أي: صنيعكن، يعني من صنيع النساء [[انظر تفسير" الكيد" فيما سلف ١٥: ٥٥٨، تعليق: ٢ والمراجع هناك.]] = ﴿إن كيدكن عظيم﴾ .

* *

وقيل: إنه خبر عن الشاهد أنه القائلُ ذلك.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (٢٩) ﴾

قال أبو جعفر: وهذا فيما ذكر عن ابن عباس، خبرٌ من الله تعالى ذكره عن قِيل الشاهد أنه قال للمرأة وليوسف.

* *

يعني بقوله: ﴿يوسف﴾ يا يوسف = ﴿أعرض عن هذا﴾، يقول: أعرض عن ذكر ما كان منها إليك فيما راودتك عليه، فلا تذكره لأحد، [[انظر تفسير" الإعراض" فيما سلف ١٥: ٤٠٧، تعليق: