< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


. فلما سمعها يوسف قال:﴿أنتم شر مكانًا﴾ ، سِرًّا في نفسه ﴿ولم يبدها لهم﴾ = ﴿والله أعلم بما تصفون﴾ .

* *

وقوله: ﴿فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون﴾ ، يعني بقوله: ﴿فأسرها﴾ ، فأضمرها. [[انظر تفسير" الإسرار" فيما سلف ص: ٧، تعليق، والمراجع هناك.]]

* *

وقال: ﴿فأسرها﴾ فأنث، لأنه عنى بها"الكلمة"، وهي:" ﴿أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون. ولو كانت جاءت بالتذكير كان جائزًا، كما قيل: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ﴾ [سورة هود:٤٩] ، و ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى﴾ ، [سورة هود:١٠٠]

* *

وكنى عن"الكلمة". ولم يجر لها ذكر متقدِّم. والعرب تفعل ذلك كثيرًا، إذا كان مفهومًا المعنى المرادُ عند سامعي الكلام. وذلك نظير قول حاتم الطائي:

أَمَاوِيَّ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى ... إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بهَا الصَّدْرُ [[ديوانه: ٣٩، وغيره، من قصيدته المشهورة، يقول بعده، وهو من رائع الشعر: إذَا أنَا دَلاَّني الَّذِينَ أُحِبُّهُمْ ... بِمَلْحُودةٍ زَلْخٍ، جَوَانِبُهَا غُبْرُ

وَرَاحُوا عِجَالاً ينفُضُونَ أكُفَّهُمْ ... يَقُولُونَ: قَدْ دَمَّى أَنَامِلَنَا الحفْرُ!.

" ملحودة"، يعني قبرًا قد لحد له. و" زلخ"، ملساء، يزل نازلها فيتردى فيها.]] يريد: وضاق بالنفس الصدر= فكنى عنها ولم يجر لها ذكر، إذ كان في قوله:"إذا حشرَجَت يومًا"، دلالة لسامع كلامه على مراده بقوله:"وضاق بها". ومنه قول الله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة النحل:١١٠] ، فقال:"من بعدها"، ولم يجر قبل ذلك ذكر لاسم مؤنث.

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٩٦٠٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم﴾ ، أما الذي أسرَّ في نفسه فقوله: ﴿أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون﴾ .

١٩٦٠٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون﴾ ، قال هذا القول.

١٩٦٠٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم﴾ ، يقول: أسرَّ في نفسه قوله: ﴿أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون﴾ .

* *

وقوله: ﴿والله أعلم بما تصفون﴾ ، يقول: والله أعلم بما تكذبون فيما تصفون به أخاه بنيامين. [[انظر تفسير" الوصف" فيما سلف: ١٥: ٥٨٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.]]

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٩٦٠٩- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون﴾ ، يقولون: يوسف يقوله.

١٩٦١٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

١٩٦١١- حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

١٩٦١٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿والله أعلم بما تصفون﴾ ، أي: بما تكذبون.

* *

قال أبو جعفر: فمعنى الكلام إذًا: فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها