< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah012
Yusuf (12)
Joseph, makkah, 111 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
فهو ثوابه، يُستَرَقُّ ويُستعبَد. [[انظر معاني القرآن للفراء في تفسير هذه الآية، فقد ذكر هذه الوجوه بغير هذا اللفظ.]]
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ففتش يوسف أوعيتهم ورحالهم، طالبًا بذلك صواعَ الملك، فبدأ في تفتيشه بأوعية إخوته من أبيه، فجعل يفتشها وعاء وِعاءً قبل وعاء أخيه من أبيه وأمه، فإنه أخّر تفتيشه، ثم فتش آخرها وعاء أخيه، فاستخرج الصُّواع من وعاء أخيه.
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٩٥٥٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه﴾ ، ذكر لنا أنه كان لا ينظر في وعاء إلا استغفر الله تأثمًا مما قذفهم به، حتى بقي أخوه، وكان أصغر القوم، قال: ما أرى هذا أخذ شيئًا! قالوا: بلى فاستبْرِهِ! [[" بلى"، انظر استعمالها في غير جواب الجحد فيما سلف، في التعليق على رقم: ١٦٩٨٧، والمراجع هناك. وقوله" استبره" من" الاستبراء" سهلت همزتها، وأصله: واستبرئه، و" الاستبراء" طلب البراءة من الشيء، ما كان تهمة أو عيبًا أو قادحًا.]] ألا وقد علموا حيث وضعوا سقايتهم = ﴿ثم استخرجها من وعاء أخيه﴾ .
١٩٥٦٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: ﴿فاستخرجها من وعاء أخيه﴾ ، قال: كان كلما فتح متاعًا استغفر تائبًا مما صنع، حتى بلغ متاعَ الغلام، فقال: ما أظن هذا أخذ شيئًا! قالوا: بلى، فاستَبْره!
١٩٥٦١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي قال، ﴿فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه﴾ ، فلما بقي رحل الغلام قال: ما كان هذا الغلام ليأخذه! قالوا: والله لا يترك حتى تنظر في رحله، لنذهب وقد طابت نفسك. فأدخلَ يده فاستخرجه من رحله. [[في المطبوعة:" فاستخرجها"، وأثبت ما في المخطوطة.]]
١٩٥٦٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: لما قال الرسول لهم: ﴿ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم﴾ ، قالوا: ما نعلمه فينَا ولا معنَا. قال: لستم ببارحين حتى أفتّش أمتعتكم، وأعْذِر في طلبها منكم! فبدأ بأوعيتهم وعاء وعاءً يفتشها وينظر ما فيها، حتى مرّ على وعاء أخيه ففتشه، فاستخرجها منه، فأخذ برقبته، فانصرف به إلى يوسف. يقول الله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ .
١٩٥٦٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: ذُكر لنا أنه كان كلما بَحَث متاع رجل منهم استغفر ربه تأثمًا، قد علم أين موضع الذي يَطْلُب! حتى إذا بقي أخوه، وعلم أن بغيته فيه، قال: لا أرى هذا الغلام أخذه، ولا أبالي أن لا أبحث متاعه! قال إخوته: إنه أطيبُ لنفسك وأنفسنا أن تستبرئ متاعه أيضًا. فلما فتح متاعه استخرج بغيته منه، قال الله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ .
* *
واختلف أهل العربية في الهاء والألف اللتين في قوله: ﴿ثم استخرجها من وعاء أخيه﴾ .
فقال بعض نحويي البصرة: هي من ذكر"الصواع"، قال: وأنّث وقد قال: ﴿ولمن جاء به حمل بعير﴾، لأنه عنى"الصواع". قال، و"الصواع"، مذكر، ومنهم من يؤنث"الصواع"، وعني ههنا"السقاية"، وهي مؤنثة.