< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


ما سلف ١: ٢٢٥ - ٢٢٨.]]

* *

و ﴿الآيات﴾ ، الأعلام= و ﴿الكتاب﴾ ، اسم من أسماء القرآن، وقد بينا كل ذلك فيما مضى قبل. [[انظر تفسير " الآية " فيما سلف من فهارس اللغة (أي) .

وتفسير " الكتاب " فيما سلف من فهارس اللغة (حكم) .]]

* *

وإنما قلنا: هذا التأويل أولى في ذلك بالصواب، لأنه لم يجيء للْتوراة والإنجيل قبلُ ذكرٌ ولا تلاوةٌ بعدُ، فيوجه إليه الخبر.

فإذْ كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: والرحمن، هذه آيات القرآن الحكيم.

* *

ومعنى ﴿الحكيم﴾ ، في هذا الموضع، "المحكم"، صرف "مُفْعَل" إلى "فعيل"، كما قيل: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ، بمعنى مؤلم، [[انظر تفسير " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة (حكم) .]] وكما قال الشاعر: [[هو عمرو بن معديكرب الزبيدي.]]

أمِنْ رَيْحانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ* [[مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف ١: ٢٨٣.]]

وقد بينا ذلك في غير موضع من الكتاب. [[انظر ما سلف ١: ٢٨٣، ٢٨٤، وغيره من المواضع في فهارس مباحث العربية والنحو وغيرها.]]

فمعناه إذًا: تلك آيات الكتاب المحكم، الذي أحكمه الله وبينه لعباده، كما قال جل ثناؤه: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [سورة هود: ١]

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أكان عجبًا للناس إيحاؤنا القرآن على رجل منهم بإنذارهم عقابَ الله على معاصيه، كأنهم لم يعلموا أنَّ الله قد أوحى من قبله إلى مثله من البشر، فتعجَّبوا من وحينا إليه. [[انظر تفسير " الوحي " و " الإنذار " فيما سلف من فهارس اللغة (وحي) ، (نذر) .]]

* *

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٧٥٢٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: لما بعث الله محمدًا رسولا أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا: اللهُ أعظمُ من أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد! فأنزل الله تعالى: ﴿أكان للناس عجبًا أن أوحينا إلى رجل منهم﴾ ، وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا﴾ [سورة يوسف: ١٠٩] .

١٧٥٢٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: عجبت قريش أن بُعث رجل منهم. قال: ومثل ذلك: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [سورة الأعراف: ٦٥] ، ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ ، [سورة الأعراف: ٧٣] ، قال الله: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ﴾ ، [سورة الأعراف: ٦٩] .

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾

قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: أما كان عجبًا للناس أن أوحينا إلى رجل منهم: أن أنذر الناس، وأن بشر الذين آمنوا بالله ورسوله: ﴿أن لهم قدم صدق﴾ ، عطفٌ على ﴿أنذر﴾ .

واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿قدم صدق﴾ ، فقال بعضهم: معناه: أن لهم أجرًا حسنًا بما قدَّموا من صالح الأعمال.

ذكر من قال ذلك:

١٧٥٢٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: ﴿أن لهم قدم صدق عند ربهم﴾ ، قال: ثواب صِدق.

١٧٥٣٠-. . . . قال، حدثنا عبد الله بن رجاء، عن ابن