< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah044
Ad-Dukhaan (44)
The Smoke, makkah, 59 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
رَقِيبًا. وَفِي الدُّخَانِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ لَمْ يَجِئْ بَعْدُ، وَأَنَّهُ يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُصِيبُهُ مِثْلُ الزُّكَامِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْفَاجِرُ فَيَدْخُلُ فِي أُنُوفِهِمْ فَيَثْقُبُ مَسَامِعَهُمْ، وَيُضَيِّقُ أَنْفَاسَهُمْ، وَهُوَ مِنْ آثَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ الدُّخَانَ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ: عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَمْرٍو وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالْحَسَنُ وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا أَنَّهُ دُخَانٌ يَهِيجُ بِالنَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَأْخُذُ الْمُؤْمِنُ مِنْهُ كَالزُّكْمَةِ. وَيَنْفُخُ الْكَافِرَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ كُلِّ مِسْمَعٍ مِنْهُ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ: (مَا تَذْكُرُونَ)؟ قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قَالَ: (إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ- فَذَكَرَ- الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ من مغربها ونزول عيسى بن مَرْيَمَ وَخُرُوجَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بالمشرق وخسف بالمغرب وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ (. فِي رِوَايَةٍ عَنْ حُذَيْفَةَ (إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَكُونُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَالدُّخَانُ وَالدَّجَّالُ وَدَابَّةُ الْأَرْضِ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدْنٍ تُرَحِّلُ النَّاسَ (. وَخَرَّجَهُ الثَّعْلَبِيُّ أَيْضًا عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:) أول الآيات خروجا الدجال ونزول عيسى بن مَرْيَمَ وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ أَبْيَنَ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ تَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ إِذَا أَصْبَحُوا وَتُمْسِي مَعَهُمْ إِذَا أَمْسَوْا (. قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَمَا الدُّخَانُ؟ قَالَ هَذِهِ الْآيَةُ: "فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ" يَمْلَأُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ يَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ شِبْهُ الزكام وأما والكافر فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ السَّكْرَانِ يَخْرُجُ الدُّخَانُ مِنْ فَمِهِ ومنخره وعينيه وأذنيه وَدُبُرِهِ (. فَهَذَا قَوْلٌ. الْقَوْلُ الثَّانِي- أَنَّ الدُّخَانَ هُوَ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا مِنَ الْجُوعِ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ، حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ يَرَى بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ دُخَانًا، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. قَالَ: وَقَدْ كَشَفَهُ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلَوْ كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَكْشِفْهُ عَنْهُمْ [[ما بين المربعين ساقط من ك.]]. وَالْحَدِيثُ عَنْهُ بِهَذَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّمَا كَانَ هَذَا لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ [[في ح ز ل: فأصابهم الجوع والقحط]] وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، فَجَعَلَ الرَّجُلَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: "فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذابٌ أَلِيمٌ". قَالَ: فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ. قَالَ: (لِمُضَرَ! إِنَّكَ لجرى) فاستسقى فسقوا، فنزلت:﴿إِنَّكُمْ عائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]. فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ "يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ"
قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَالدُّخَانُ الْجَدْبُ. الْقُتَبِيُّ: سُمِّيَ دُخَانًا لِيُبْسِ الْأَرْضِ مِنْهُ حِينَ يَرْتَفِعُ مِنْهَا كَالدُّخَانِ. الْقَوْلُ الثَّالِثُ- إِنَّهُ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ لَمَّا حَجَبَتِ السَّمَاءَ الْغَبَرَةُ، قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ. "يَغْشَى النَّاسَ" فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِلدُّخَانِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى