< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah099
Az-Zalzala (99)
The Earthquake, madinah, 8 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
الإكْرامِ والإهانَةِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى زِلْزالَها كُلَّهُ وجَمِيعَ ما هو مُمْكِنٌ مِنهُ، والمَعْنى أنَّهُ وُجِدَ مِنَ الزَّلْزَلَةِ كُلُّ ما يَحْتَمِلُهُ المَحَلُّ.
والثّالِثُ: ﴿زِلْزالَها﴾ المَوْعُودَ أوِ المَكْتُوبَ عَلَيْها إذا قُدِّرَتْ تَقْدِيرَ الحَيِّ، تَقْرِيرُهُ ما رُوِيَ أنَّها تُزَلْزِلُ مِن شِدَّةِ صَوْتِ إسْرافِيلَ لِما أنَّها قُدِّرَتْ تَقْدِيرَ الحَيِّ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: في الأثْقالِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ ثَقَلٍ وهو مَتاعُ البَيْتِ: ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكُمْ﴾[النحل: ٧] جَعَلَ ما في جَوْفِها مِنَ الدَّفائِنِ أثْقالًا لَها، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ والأخْفَشُ: إذا كانَ المَيِّتُ في بَطْنِ الأرْضِ فَهو ثِقْلٌ لَها، وإذا كانَ فَوْقَها فَهو ثِقْلٌ عَلَيْها، وقِيلَ: سُمِّيَ الجِنُّ والإنْسُ بِالثَّقَلَيْنِ لِأنَّ الأرْضَ تَثْقُلُ بِهِمْ إذا كانُوا في بَطْنِها ويَثْقُلُونَ عَلَيْها إذا كانُوا فَوْقَها، ثُمَّ قالَ: المُرادُ مِن هَذِهِ الزَّلْزَلَةِ الزَّلْزَلَةُ الأُولى، يَقُولُ: أخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها، يَعْنِي الكُنُوزَ فَيَمْتَلِئُ ظَهْرُ الأرْضِ ذَهَبًا ولا أحَدَ يَلْتَفِتُ إلَيْهِ، كَأنَّ الذَّهَبَ يَصِيحُ ويَقُولُ: أما كُنْتَ تُخَرِّبُ دِينَكَ ودُنْياكَ لِأجْلِي ! أوْ تَكُونُ الفائِدَةُ في إخْراجِها كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ﴾ [ التَّوْبَةِ: ٣٥] ومَن قالَ: المُرادُ مِن هَذِهِ الزَّلْزَلَةِ الثّانِيَةُ وهي بَعْدَ القِيامَةِ، قالَ: تُخْرِجُ الأثْقالَ يَعْنِي المَوْتى أحْياءً كالأُمِّ تَلِدُهُ حَيًّا، وقِيلَ: تَلْفِظُهُ الأرْضُ مَيِّتًا كَما دُفِنَ ثُمَّ يُحْيِيهِ اللَّهُ تَعالى.
والقَوْلُ الثّانِي:
صفحة ٥٦
أثْقالَها: أسْرارَها فَيَوْمَئِذَ تُكْشَفُ الأسْرارُ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ فَتَشْهَدُ لَكَ أوْ عَلَيْكَ.المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى قالَ في صِفَةِ الأرْضِ: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ [المُرْسَلاتِ: ٢٥] ثُمَّ صارَتْ بِحالٍ تَرْمِيكَ وهو تَقْرِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أرْضَعَتْ﴾[ الحَجِّ: ٢] وقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾ . [ عَبَسَ: ٣٤]
أمّا قَوْلُهُ تَعالى ﴿وقالَ الإنْسانُ ما لَها﴾﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ما لَها تُزَلْزَلُ هَذِهِ الزَّلْزَلَةَ الشَّدِيدَةَ ولَفَظَتْ ما في بَطْنِها ؟ وذَلِكَ إمّا عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى حِينَ تَلْفِظُ ما فِيها مِنَ الكُنُوزِ والدَّفائِنِ، أوْ عِنْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ حِينَ تَلْفِظُ ما فِيها مِنَ الأمْواتِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قِيلَ: هَذا قَوْلُ الكافِرِ وهو كَما يَقُولُونَ: ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾[يس: ٥٢] فَأمّا المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾[يس: ٥٢] وقِيلَ: بَلْ هو عامٌّ في حَقِّ المُؤْمِنِ والكافِرِ أيِ: الإنْسانُ الَّذِي هو كَنُودٌ جَزُوعٌ ظَلُومٌ الَّذِي مِن شَأْنِهِ الغَفْلَةُ والجَهالَةُ، يَقُولُ: ما لَها وهو لَيْسَ بِسُؤالٍ بَلْ هو لِلتَّعَجُّبِ، لِما يَرى مِنَ العَجائِبِ الَّتِي لَمْ تَسْمَعْ بِها الآذانُ، ولا تَطَلَّقَ بِها لِسانٌ، ولِهَذا قالَ الحَسَنُ: إنَّهُ لِلْكافِرِ والفاجِرِ مَعًا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إنَّما قالَ: ﴿ما لَها﴾ عَلى غَيْرِ المُواجَهَةِ لِأنَّهُ يُعاتِبُ بِهَذا الكَلامِ نَفْسَهُ، كَأنَّهُ يَقُولُ: يا نَفْسُ ما لِلْأرْضِ تَفْعَلُ ذَلِكَ ؟ يَعْنِي: يا نَفْسُ أنْتِ السَّبَبُ فِيهِ فَإنَّهُ لَوْلا مَعاصِيكِ لَما صارَتِ الأرْضُ كَذَلِكَ فالكُفّارُ يَقُولُونَ هَذا الكَلامَ، والمُؤْمِنُونَ يَقُولُونَ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ . [ فاطِرٍ: ٣٤]
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ فاعْلَمْ أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَرَأ: ”تُنْبِئُ أخْبارَها“ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ”تُنَبِّئُ“ ثُمَّ فِيهِ سُؤالاتٌ:
الأوَّلُ: أيْنَ مَفْعُولا تُحَدِّثُ ؟
الجَوابُ: قَدْ حُذِفَ أوَّلُهُما، والثّانِي: ”أخْبارَها“، وأصْلُهُ تُحَدِّثُ الخَلْقَ أخْبارَها إلّا أنَّ المَقْصُودَ ذِكْرُ تَحْدِيثِها الأخْبارَ لا ذِكْرُ الخَلْقِ تَعْظِيمًا.
السُّؤالُ الثّانِي: ما مَعْنى تَحْدِيثِ الأرْضِ ؟ قُلْنا: فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ يَوْمَئِذٍ يَتَبَيَّنُ لِكُلِّ أحَدٍ جَزاءُ عَمَلِهِ فَكَأنَّها حَدَّثَتْ بِذَلِكَ، كَقَوْلِكَ: الدّارُ تُحَدِّثُنا بِأنَّها كانَتْ مَسْكُونَةً فَكَذا انْتِقاضُ