< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah009
At-Tawba (9)
The Repentance, madinah, 129 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
مِن قَوْمٍ خِيانَةً فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ﴾[الأنْفالِ: ٥٨] وقالَ أيْضًا: ﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنهم ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهم في كُلِّ مَرَّةٍ﴾[الأنْفالِ: ٥٦] .
والثّانِي: أنْ يَكُونَ قَدْ شَرَطَ لِبَعْضِهِمْ في وقْتِ العَهْدِ أنْ يُقِرَّهم عَلى العَهْدِ فِيما ذُكِرَ مِنَ المُدَّةِ إلى أنْ يَأْمُرَ اللَّهُ تَعالى بِقَطْعِهِ، فَلَمّا أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِقَطْعِ العَهْدِ بَيْنَهم قَطَعَ لِأجْلِ الشَّرْطِ.
والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا فَتَنْقَضِيَ المُدَّةُ ويَنْقَضِيَ العَهْدُ، ويَكُونَ الغَرَضُ مِن إظْهارِ هَذِهِ البَراءَةِ أنْ يُظْهِرَ لَهم أنَّهُ لا يَعُودُ إلى العَهْدِ، وأنَّهُ عَلى عَزْمِ المُحارَبَةِ والمُقاتَلَةِ، فَأمّا فِيما وراءَ هَذِهِ الأحْوالِ الثَّلاثَةِ لا يَجُوزُ نَقْضُ العَهْدِ البَتَّةَ؛ لِأنَّهُ يَجْرِي مَجْرى الغَدْرِ وخُلْفِ القَوْلِ، واللَّهُ ورَسُولُهُ مِنهُ بَرِيئانِ، ولِهَذا المَعْنى قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ﴾[التَّوْبَةِ: ٤] وقِيلَ: إنَّ أكْثَرَ المُشْرِكِينَ نَقَضُوا العَهْدَ إلّا أُناسًا مِنهم وهم بَنُو ضَمْرَةَ وبَنُو كِنانَةَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: رُوِيَ أنَّ فَتْحَ مَكَّةَ كانَ سَنَةَ ثَمانٍ وكانَ الأمِيرَ فِيها عَتّابُ بْنُ أسِيدٍ، ونُزُولُ هَذِهِ السُّورَةِ سَنَةَ تِسْعٍ، «وأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَنَةَ تِسْعٍ أنْ يَكُونَ عَلى المَوْسِمِ، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ أمَرَ عَلِيًّا أنْ يَذْهَبَ إلى أهْلِ المَوْسِمِ لِيَقْرَأها عَلَيْهِمْ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ بَعَثْتَ بِها إلى أبِي بَكْرٍ، فَقالَ: لا يُؤَدِّي عَنِّي إلّا رَجُلٌ مِنِّي، فَلَمّا دَنا عَلِيٌّ سَمِعَ أبُو بَكْرٍ الرُّغاءَ، فَوَقَفَ وقالَ: هَذا رُغاءُ ناقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا لَحِقَهُ قالَ: أمِيرٌ أوْ مَأْمُورٌ ؟ قالَ: مَأْمُورٌ، ثُمَّ سارُوا، فَلَمّا كانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ خَطَبَ أبُو بَكْرٍ وحَدَّثَهم عَنْ مَناسِكِهِمْ، وقامَ عَلِيٌّ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إلَيْكم، فَقالُوا: بِماذا ؟ فَقَرَأ عَلَيْهِمْ صفحة ١٧٥
وقَرَّرَ الجاحِظُ هَذا المَعْنى فَقالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أبا بَكْرٍ أمِيرًا عَلى الحَجِّ ووَلّاهُ المَوْسِمَ، وبَعَثَ عَلِيًّا يَقْرَأُ عَلى النّاسِ آياتٍ مِن سُورَةِ بَراءَةَ فَكانَ أبُو بَكْرٍ الإمامَ وعَلِيٌّ المُؤْتَمَّ وكانَ أبُو بَكْرٍ الخَطِيبَ وعَلِيٌّ المُسْتَمِعَ، وكانَ أبُو بَكْرٍ الرّافِعَ بِالمَوْسِمِ والسّابِقَ لَهم والآمِرَ لَهم، ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وأمّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«لا يُبَلِّغُ عَنِّي إلّا رَجُلٌ مِنِّي»