< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah089
Al-Fajr (89)
The Dawn, makkah, 30 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
لا بُدَّ لِلْخَلْقِ مِنهُ وهو بِمَنزِلَةِ الكِتابِ والبَيانِ الَّذِي مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلى العِبادِ إذْ قالَ:﴿عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾[العلق: ٥، ٤]، وقالَ: ﴿عَلَّمَهُ البَيانَ﴾[الرحمن: ٤] . وكَذَلِكَ بِالحِسابِ، يُعْرَفُ مَواقِيتُ العِباداتِ والأيّامُ والشُّهُورُ، قالَ تَعالى: ﴿الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ﴾[الرحمن: ٥] وقالَ: ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلّا بِالحَقِّ﴾[يونس: ٥] .
وعاشِرُها: قالَ مُقاتِلٌ الشَّفْعُ هو الأيّامُ واللَّيالِي والوَتْرُ هو اليَوْمُ الَّذِي لا لَيْلَ بَعْدَهُ وهو يَوْمُ القِيامَةِ.
الحادِيَ عَشَرَ: الشَّفْعُ كُلُّ نَبِيٍّ لَهُ اسْمانِ مِثْلُ مُحَمَّدٍ وأحْمَدَ والمَسِيحِ وعِيسى ويُونُسَ وذِي النُّونِ والوَتْرُ كُلُّ نَبِيٍّ لَهُ اسْمٌ واحِدٌ مِثْلُ آدَمَ ونُوحٍ وإبْراهِيمَ.
الثّانِيَ عَشَرَ: الشَّفْعُ آدَمُ وحَوّاءُ، والوَتْرُ مَرْيَمُ.
الثّالِثَ عَشَرَ: الشَّفْعُ العُيُونُ الِاثْنَتا عَشْرَةَ الَّتِي فَجَّرَها اللَّهُ تَعالى لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، والوَتْرُ الآياتُ التِّسْعُ الَّتِي أُوتِيَ مُوسى في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾[الإسراء: ١٠١] .
الرّابِعَ عَشَرَ: الشَّفْعُ أيّامُ عادٍ، والوَتْرُ لَيالِيهِمْ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾[الحاقة: ٧] .
الخامِسَ عَشَرَ: الشَّفْعُ البُرُوجُ الِاثْنا عَشَرَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَعَلَ في السَّماءِ بُرُوجًا﴾[الفرقان: ٦١] والوَتْرُ الكَواكِبُ السَّبْعَةُ.
السّادِسَ عَشَرَ: الشَّفْعُ الشَّهْرُ الَّذِي يَتِمُّ ثَلاثِينَ يَوْمًا، والوَتْرُ الشَّهْرُ الَّذِي يَتِمُّ تِسْعَةً وعِشْرِينَ يَوْمًا.
السّابِعَ عَشَرَ: الشَّفْعُ الأعْضاءُ والوَتْرُ القَلْبُ، قالَ تَعالى: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ .
الثّامِنَ عَشَرَ: الشَّفْعُ الشَّفَتانِ والوَتْرُ اللِّسانُ قالَ تَعالى: ﴿ولِسانًا وشَفَتَيْنِ﴾[البلد: ٩] .
التّاسِعَ عَشَرَ: الشَّفْعُ السَّجْدَتانِ والوَتْرُ الرُّكُوعُ.
العِشْرُونَ: الشَّفْعُ أبْوابُ الجَنَّةِ لِأنَّها ثَمانِيَةٌ، والوَتْرُ أبْوابُ النّارِ لِأنَّها سَبْعَةٌ، واعْلَمْ أنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الظّاهِرُ، أنَّ الشَّفْعَ والوَتْرَ أمْرانِ شَرِيفانِ، أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِهِما، وكُلُّ هَذِهِ الوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْناها مُحْتَمَلٌ، والظّاهِرُ لا إشْعارَ لَهُ بِشَيْءٍ مِن هَذِهِ الأشْياءِ عَلى التَّعْيِينِ، فَإنْ ثَبَتَ في شَيْءٍ مِنها خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أوْ إجْماعٌ مِن أهْلِ التَّأْوِيلِ حُكِمَ بِأنَّهُ هو المُرادُ، وإنْ لَمْ يَثْبُتْ، فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ الكَلامُ عَلى طَرِيقَةِ الجَوازِ لا عَلى وجْهِ القَطْعِ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ أيْضًا: إنِّي أحْمِلُ الكَلامَ عَلى الكُلِّ لِأنَّ الألِفَ واللّامَ في الشَّفْعِ والوَتْرِ تُفِيدُ العُمُومَ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِي﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: ﴿إذا يَسْرِي﴾ إذا يَمْضِي كَما قالَ: ﴿واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ﴾[المدثر: ٣٢] وقَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾[التكوير: ١٧] وسُراها مُضِيُّها وانْقِضاؤُها أوْ يُقالُ: سُراها هو السَّيْرُ فِيها، وقالَ قَتادَةُ: ﴿إذا يَسْرِي﴾ أيْ إذا جاءَ وأقْبَلَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِنهُ لَيْلَةً مَخْصُوصَةً بَلِ العُمُومَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ﴾﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ ولِأنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ بِتَعاقُبِ اللَّيْلِ والنَّهارِ واخْتِلافِ مَقادِيرِهِما عَلى
صفحة ١٥٠
الخَلْقِ عَظِيمَةٌ، فَصَحَّ أنْ يُقْسِمَ بِهِ لِأنَّ فِيهِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ تَعاقُبَهُما بِتَدْبِيرِ مُدَبِّرٍ حَكِيمٍ عالِمٍ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، وقالَ مُقاتِلٌ: هي لَيْلَةُ المُزْدَلِفَةِ فَقَوْلُهُ: ﴿إذا يَسْرِي﴾ أيْ إذا يُسارُ فِيهِ كَما يُقالُ: لَيْلٌ نائِمٌ لِوُقُوعِ النَّوْمِ فِيهِ، ولَيْلٌ ساهِرٌ لِوُقُوعِ السَّهَرِ فِيهِ، وهي لَيْلَةٌ يَقَعُ السُّرى في أوَّلِها عِنْدَ الدَّفْعِ مِن عَرَفاتٍ إلى المُزْدَلِفَةِ، وفي آخِرِها كَما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يُقَدِّمُ ضَعْفَةَ أهْلِهِ في هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وإنَّما يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ.المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الزَّجّاجُ: قُرِئَ ﴿إذا يَسْرِي﴾بِإثْباتِ الياءِ، ثُمَّ قالَ: وحَذْفُها أحَبُّ إلَيَّ لِأنَّها فاصِلَةٌ والفَواصِلُ تُحْذَفُ مِنها الياءاتُ، ويَدُلُّ عَلَيْها الكَسْراتُ، قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ قَدْ تَحْذِفُ