< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah070
Al-Ma'aarij (70)
The Ascending Stairways, makkah, 44 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
يَنْقُلُهُ إلى نَوْعٍ آخَرَ مِنَ العَذابِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإنْ قِيلَ رَوى ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، وعَنْ قَوْلِهِ:﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾[السَّجْدَةِ: ٥] فَقالَ: أيّامٌ سَمّاها اللَّهُ تَعالى هو أعْلَمُ بِها كَيْفَ تَكُونُ، وأكْرَهُ أنْ أقُولَ فِيها ما لا أعْلَمُ، فَإنْ قِيلَ: فَما قَوْلُكم في التَّوْفِيقِ بَيْنَ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ؟ قُلْنا: قالَ وهْبٌ في الجَوابِ عَنْ هَذا: ما بَيْنَ أسْفَلِ العالَمِ إلى أعْلى شُرُفاتِ العَرْشِ مَسِيرَةُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، ومِنَ أعْلى السَّماءِ الدُّنْيا إلى الأرْضِ مَسِيرَةُ ألْفِ سَنَةٍ؛ لِأنَّ عَرْضَ كُلِّ سَماءٍ مَسِيرَةُ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ، وما بَيْنَ أسْفَلِ السَّماءِ إلى قَرارِ الأرْضِ خَمْسُمِائَةٌ أُخْرى، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي يَوْمٍ﴾ يُرِيدُ مِنَ أيّامِ الدُّنْيا وهو مِقْدارُ ألْفِ سَنَةٍ لَوْ صَعَدُوا فِيهِ إلى سَماءِ الدُّنْيا، ومِقْدارُ ألْفِ سَنَةٍ لَوْ صَعَدُوا إلى أعالِي العَرْشِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ فِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ هَذا مُتَعَلِّقٌ بِ ”﴿سَألَ سائِلٌ﴾“ لِأنَّ اسْتِعْجالَ النَّضْرِ بِالعَذابِ إنَّما كانَ عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ والتَّكْذِيبِ بِالوَحْيِ، وكانَ ذَلِكَ مِمّا يُضْجِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُمِرَ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ، وكَذَلِكَ مَن يَسْألُ عَنِ العَذابِ لِمَن هو فَإنَّما يَسْألُ عَلى طَرِيقِ التَّعَنُّتِ مِن كُفّارِ مَكَّةَ، ومَن قَرَأ: ”سالَ سائِلٌ“ فَمَعْناهُ جاءَ العَذابُ لِقُرْبِ وُقُوعِهِ فاصْبِرْ فَقَدْ جاءَ وقْتُ الِانْتِقامِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الكَلْبِيُّ: هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ قَبْلَ أنْ يُؤْمَرَ الرَّسُولُ بِالقِتالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ .
الضَّمِيرُ في ﴿يَرَوْنَهُ﴾ إلى ماذا يَعُودُ ؟ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ عائِدٌ إلى العَذابِ الواقِعِ.
والثّانِي: أنَّهُ عائِدٌ إلى: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ أيْ: يَسْتَبْعِدُونَهُ عَلى جِهَةِ الإحالَةِ ونَحْنُ نَراهُ قَرِيبًا هَيِّنًا في
صفحة ١١١
قُدْرَتِنا غَيْرَ بَعِيدٍ عَلَيْنا ولا مُتَعَذِّرٍ. فالمُرادُ بِالبَعِيدِ البَعِيدُ مِنَ الإمْكانِ، وبِالقَرِيبِ القَرِيبُ مِنهُ.قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ فِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: ”يَوْمَ تَكُونُ“ مَنصُوبٌ بِماذا ؟ فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: بِقَرِيبًا، والتَّقْدِيرُ: ونَراهُ قَرِيبًا، يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ، أيْ يُمْكِنُ ولا يَتَعَذَّرُ في ذَلِكَ اليَوْمِ.
وثانِيها: التَّقْدِيرُ: سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ، يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ.
والثّالِثُ: التَّقْدِيرُ يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ كانَ كَذا وكَذا.
والرّابِعُ: أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن ”يَوْمٍ“ والتَّقْدِيرُ سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ ذَكَرَ لِذَلِكَ اليَوْمِ صِفاتٍ:
الصِّفَةُ الأُولى: أنَّ السَّماءَ تَكُونُ فِيهِ كالمُهْلِ وذَكَرْنا تَفْسِيرَ المُهْلِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿بِماءٍ كالمُهْلِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ، ورَوى عَنْهُ عَطاءٌ: كَعَكَرِ القَطْرانِ، وقالَ الحَسَنُ: مِثْلُ الفِضَّةِ إذا أُذِيبَتْ، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: أنْ تَكُونَ الجِبالُ فِيهِ كالعِهْنِ، ومَعْنى العِهْنِ في اللُّغَةِ: الصُّوفُ المَصْبُوغُ ألْوانًا، وإنَّما وقَعَ التَّشْبِيهُ بِهِ؛ لِأنَّ الجِبالَ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها وغَرابِيبُ سُودٍ. فَإذا بُسَّتْ وطُيِّرَتْ في الجَوِّ أشْبَهَتِ العِهْنَ المَنفُوشَ إذا طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ.
الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الحَمِيمُ القَرِيبُ الَّذِي يَعْصِبُ لَهُ، وعَدَمُ السُّؤالِ إنَّما كانَ لِاشْتِغالِ كُلِّ أحَدٍ بِنَفْسِهِ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أرْضَعَتْ﴾[الحَجِّ: ٢] وقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾[عَبَسَ: ٣٧] ثُمَّ في الآيَةِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: لا يَسْألُ حَمِيمٌ عَنْ حَمِيمِهِ فَحُذِفَ الجارُّ وأُوصِلَ الفِعْلُ.
الثّانِي: لا يَسْألُ