< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah044
Ad-Dukhaan (44)
The Smoke, makkah, 59 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
صفحة ٢٠٢
(سُورَةُ الدُّخانِ)خَمْسُونَ وتِسْعُ آياتٍ مَكِّيَّةٍ إلّا قَوْلَهُ: ﴿إنّا كاشِفُوا العَذابِ﴾
﷽
﴿حم﴾﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾﴿رَبِّ السَّمَواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾﴿بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾
﷽
﴿حم﴾﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾﴿بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في قَوْلِهِ: ﴿حم﴾﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ وُجُوهٌ مِنَ الِاحْتِمالاتِ:
أوَّلُها: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: هَذِهِ ﴿حم﴾﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ كَقَوْلِكَ: هَذا زَيْدٌ واللَّهِ.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ الكَلامُ قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿حم﴾، ثُمَّ يُقالُ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾ .
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وحم، والكِتابِ المُبِينِ، إنّا أنْزَلْناهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ في التَّقْدِيرِ قَسَمَيْنِ عَلى شَيْءٍ واحِدٍ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالُوا: هَذا يَدُلُّ عَلى حُدُوثِ القُرْآنِ لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿حم﴾ تَقْدِيرُهُ: هَذِهِ حم، يَعْنِي هَذا شَيْءٌ مُؤَلَّفٌ مِن هَذِهِ الحُرُوفِ، والمُؤَلَّفُ مِنَ الحُرُوفِ المُتَعاقِبَةِ مُحْدَثٌ.
الثّانِي: أنَّهُ ثَبَتَ أنَّ الحَلِفَ لا يَصِحُّ بِهَذِهِ الأشْياءِ بَلْ بِإلَهِ هَذِهِ الأشْياءِ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: ورَبِّ حم ورَبِّ الكِتابِ المُبِينِ، وكُلُّ مَن كانَ مَرْبُوبًا فَهو مُحْدَثٌ.
الثّالِثُ: أنَّهُ وصَفَهُ بِكَوْنِهِ كِتابًا، والكِتابُ مُشْتَقٌّ مِنَ الجَمْعِ، فَمَعْناهُ أنَّهُ مَجْمُوعٌ والمَجْمُوعُ مَحَلُّ تَصَرُّفِ الغَيْرِ، وما كانَ كَذَلِكَ فَهو مُحْدَثٌ.
الرّابِعُ: قَوْلُهُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾ والمُنْزَلُ مَحَلُّ تَصَرُّفِ
صفحة ٢٠٣
الغَيْرِ، وما كانَ كَذَلِكَ فَهو مُحْدَثٌ، وقَدْ ذَكَرْنا مِرارًا أنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّلائِلِ تَدُلُّ عَلى أنَّ الشَّيْءَ المُرَكَّبَ مِنَ الحُرُوفِ المُتَعاقِبَةِ والأصْواتِ المُتَوالِيَةِ مُحْدَثٌ، والعِلْمُ بِذَلِكَ ضَرُورِيٌّ بَدِيهِيٌّ، لا يُنازِعُ فِيهِ إلّا مَن كانَ عَدِيمَ العَقْلِ وكانَ غَيْرَ عارِفٍ بِمَعْنى القَدِيمِ والمُحْدَثِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يُنازِعُ في صِحَّةِ هَذِهِ الدَّلائِلِ ؟ إنَّما الَّذِي ثَبَتَ قِدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ سِوى ما تَرَكَّبَ مِن هَذِهِ الحُرُوفِ والأصْواتِ.المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالكِتابِ هَهُنا الكُتُبَ المُتَقَدِّمَةَ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ عَلى أنْبِيائِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ﴾[الحديد: ٢٥]، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ، كَما قالَ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾[الرعد: ٣٩]، وقالَ: ﴿وإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا﴾[الزخرف: ٤]، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ القُرْآنَ، وبِهَذا التَّقْدِيرِ فَقَدْ أقْسَمَ بِالقُرْآنِ عَلى أنَّهُ أنْزَلَ القُرْآنَ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ، وهَذا النَّوْعُ مِنَ الكَلامِ يَدُلُّ عَلى غايَةِ تَعْظِيمِ القُرْآنِ، فَقَدْ يَقُولُ الرَّجُلُ إذا أرادَ تَعْظِيمَ رَجُلٍ لَهُ حاجَةٌ إلَيْهِ: أسْتَشْفِعُ بِكَ إلَيْكَ وأُقْسِمُ بِحَقِّكَ عَلَيْكَ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ﴿المُبِينِ﴾ هو المُشْتَمِلُ عَلى بَيانِ ما بِالنّاسِ حاجَةً إلَيْهِ في دِينِهِمْ ودُنْياهم، فَوَصَفَهُ بِكَوْنِهِ مُبِينًا، وإنْ كانَتْ حَقِيقَةُ الإبانَةِ لِلَّهِ تَعالى، لِأجْلِ أنَّ الإبانَةَ حَصَلَتْ بِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾[النمل: ٧٦]، وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾[يوسف: ٣]، وقالَ: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا فَهو يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾[الروم: ٣٥]فَوَصَفَهُ بِالتَّكَلُّمِ إذْ كانَ غايَةً في