< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


﴿هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾[الحديد: ٢٤] .

الثّانِي: الصَّمَدُ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ أحَدٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾[الأنعام: ١٨] ولا يَخافُ مَن فَوْقَهُ، ولا يَرْجُو مَن دُونَهُ تُرْفَعُ الحَوائِجُ إلَيْهِ.

الثّالِثُ: قالَ قَتادَةُ: لا يَأْكُلُ ولا يَشْرَبُ: ﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾[الأنعام: ١٤] .

الرّابِعُ: قالَ قَتادَةُ: الباقِي بَعْدَ فَناءِ خَلْقِهِ: ﴿كُلُّ مَن عَلَيْها فانٍ﴾[الرحمن: ٢٦] .

الخامِسُ: قالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: الَّذِي لَمْ يَزَلْ ولا يَزالُ، ولا يَجُوزُ عَلَيْهِ الزَّوالُ كانَ ولا مَكانَ، ولا أيْنَ ولا أوانَ، ولا عَرْشَ ولا كُرْسِيَّ، ولا جِنِّيَّ ولا إنْسِيَّ وهو الآنَ كَما كانَ.

السّادِسُ: قالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: الَّذِي لا يَمُوتُ ولا يُورَثُ ولَهُ مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ.

السّابِعُ: قالَ يَمانٌ وأبُو مالِكٍ: الَّذِي لا يَنامُ ولا يَسْهُو.

الثّامِنُ: قالَ ابْنُ كَيْسانَ: هو الَّذِي لا يُوصَفُ بِصِفَةِ أحَدٍ.

التّاسِعُ: قالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: هو الَّذِي لا عَيْبَ فِيهِ.

العاشِرُ: قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: هو الَّذِي لا تَعْتَرِيهِ الآفاتُ.

الحادِيَ عَشَرَ: قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إنَّهُ الكامِلُ في جَمِيعِ صِفاتِهِ، وفي جَمِيعِ أفْعالِهِ.

الثّانِيَ عَشَرَ: قالَ جَعْفَرٌ الصّادِقُ: إنَّهُ الَّذِي يَغْلِبُ ولا يُغْلَبُ.

الثّالِثَ عَشَرَ: قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: إنَّهُ المُسْتَغْنِي عَنْ كُلِّ أحَدٍ.

الرّابِعَ عَشَرَ: قالَ أبُو بَكْرٍ الوَرّاقُ: إنَّهُ الَّذِي أيِسَ الخَلائِقُ مِنَ الِاطِّلاعِ عَلى كَيْفِيَّتِهِ.

الخامِسَ عَشَرَ: هو الَّذِي لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ.

السّادِسَ عَشَرَ: قالَ أبُو العالِيَةِ ومُحَمَّدٌ القُرَظِيُّ: هو الَّذِي لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إلّا سَيُورَثُ، ولا شَيْءٌ يُولَدُ إلّا وسَيَمُوتُ.

السّابِعَ عَشَرَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّهُ الكَبِيرُ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ أحَدٌ.

الثّامِنَ عَشَرَ: أنَّهُ المُنَزَّهُ عَنْ قَبُولِ النُّقْصاناتِ والزِّياداتِ، وعَنْ أنْ يَكُونَ مَوْرِدًا لِلتَّغَيُّراتِ والتَّبَدُّلاتِ، وعَنْ إحاطَةِ الأزْمِنَةِ والأمْكِنَةِ والآناتِ والجِهاتِ.

وأمّا الوَجْهُ الثّالِثُ: وهو أنْ يُحْمَلَ لَفْظُ الصَّمَدِ عَلى الكُلِّ وهو مُحْتَمَلٌ؛ لِأنَّهُ بِحَسَبِ دَلالَتِهِ عَلى الوُجُوبِ الذّاتِيِّ يَدُلُّ عَلى جَمِيعِ السُّلُوبِ، وبِحَسَبِ دَلالَتِهِ عَلى كَوْنِهِ مَبْدَأً لِلْكُلِّ يَدُلُّ عَلى جَمِيعِ النُّعُوتِ الإلَهِيَّةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ يَقْتَضِي أنْ لا يَكُونَ في الوُجُودِ صَمَدٌ سِوى اللَّهِ، وإذا كانَ الصَّمَدُ مُفَسَّرًا بِالمَصْمُودِ إلَيْهِ في الحَوائِجِ، أوْ بِما لا يَقْبَلُ التَّغَيُّرَ في ذاتِهِ لَزِمَ أنْ لا يَكُونَ في الوُجُودِ مَوْجُودٌ هَكَذا سِوى اللَّهِ تَعالى.

فَهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا إلَهَ سِوى الواحِدِ، فَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ أحَدٌ﴾ إشارَةٌ إلى كَوْنِهِ واحِدًا، بِمَعْنى أنَّهُ لَيْسَ في ذاتِهِ تَرْكِيبٌ ولا تَأْلِيفٌ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ إشارَةٌ إلى كَوْنِهِ واحِدًا، بِمَعْنى نَفْيِ الشُّرَكاءِ والأنْدادِ والأضْدادِ. وبَقِيَ في الآيَةِ سُؤالانِ:

السُّؤالُ الأوَّلُ: لِمَ جاءَ أحَدٌ مُنَكَّرًا، وجاءَ الصَّمَدُ مُعَرَّفًا ؟ الجَوابُ: الغالِبُ عَلى أكْثَرِ أوْهامِ الخَلْقِ أنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مَحْسُوسٌ، وثَبَتَ أنَّ كُلَّ مَحْسُوسٍ فَهو مُنْقَسِمٌ، فَإذًا ما لا يَكُونُ مُنْقَسِمًا لا يَكُونُ خاطِرًا بِبالِ أكْثَرِ الخَلْقِ، وأمّا الصَّمَدُ فَهو الَّذِي يَكُونُ مَصْمُودًا إلَيْهِ في الحَوائِجِ، وهَذا كانَ مَعْلُومًا لِلْعَرَبِ بَلْ لِأكْثَرِ الخَلْقِ عَلى ما قالَ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَهم لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾[الزخرف: ٨٧] وإذا كانَتِ الأحَدِيَّةُ مَجْهُولَةً مُسْتَنْكَرَةً عِنْدَ أكْثَرِ الخَلْقِ، وكانَتِ الصَّمَدِيَّةُ مَعْلُومَةَ الثُّبُوتِ عِنْدَ جُمْهُورِ الخَلْقِ، لا جَرَمَ جاءَ لَفْظُ أحَدٍ عَلى سَبِيلِ التَّنْكِيرِ ولَفْظُ الصَّمَدِ عَلى سَبِيلِ التَّعْرِيفِ.

صفحة ١٦٨

السُّؤالُ الثّانِي: ما الفائِدَةُ في تَكْرِيرِ لَفْظَةِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ أحَدٌ﴾﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ؟ .

الجَوابُ: لَوْ لَمْ تُكَرَّرْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَوَجَبَ في لَفْظِ (أحَدٌ وصَمَدٌ) أنْ يَرِدا إمّا نَكِرَتَيْنِ أوْ مَعْرِفَتَيْنِ، وقَدْ بَيَّنّا أنَّ ذَلِكَ