< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


مدنية وقيل مكية، وآياتها 8 [نزلت بعد النساء] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

زِلْزالَها قرئ بكسر الزاى وفتحها، فالمكسور مصدر، والمفتوح: اسم، وليس في الأبنية فعلال بالفتح إلا في المضاعف. فإن قلت: ما معنى زلزالها بالإضافة؟ قلت: معناه زلزالها الذي تستوجبه في الحكمة ومشيئة الله، وهو الزلزال الشديد الذي ليس بعده. ونحوه قولك: أكرم التقىّ إكرامه، وأهن الفاسق إهانته، تريد: ما يستوجبانه من الإكرام والإهانة أو زلزالها كله وجميع ما هو ممكن منه. الأثقال: جمع [[قوله «جمع ثقل وهو متاع» في الصحاح «الثقل» : واحد الأثقال، مثل حمل وأحمال. والثقل- بالتحريك متاع المسافر وحشمه. (ع)]] ثقل. وهو متاع البيت، وتحمل أثقالكم جعل ما في جوفها من الدفائن أثقالا لها وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها زلزلت هذه الزلزلة الشديدة ولفظت ما في بطنها، وذلك عند النفخة الثانية حين تزلزل وتلفظ أمواتها أحياء، فيقولون ذلك لما يبهرهم من الأمر الفظيع، كما يقولون: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا. وقيل: هذا قول الكافر، لأنه كان لا يؤمن بالبعث، فأما المؤمن فيقول: هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون. فإن قلت: ما معنى تحديث الأرض والإيحاء لها؟ قلت: هو مجاز عن إحداث الله تعالى فيها من الأحوال ما يقوم مقام التحديث بالنسيان، حتى ينظر من يقول مالها إلى تلك الأحوال، فيعلم لم زلزلت ولم لفظت الأموات؟ وأنّ هذا ما كانت الأنبياء ينذرونه ويحذرون منه.

وقيل: ينطقها الله على الحقيقة. وتخبر بما عمل عليها من خير وشر. وروى عن رسول الله ﷺ تشهد على كل أحد بما عمل على ظهرها [[أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم من رواية ابن أيوب عن يحيى عن أبى سليمان المنقري عن أبى هريرة. وسعيد ثقة. وخالفه رشدين بن سعد وهو ضعيف فقال: عن يحيى بن أبى سليمان عن أبى حازم بالسندين المذكورين عن أنس بن مالك. وأخرجه ابن مردويه.]] . فإن قلت: إِذا، ويَوْمَئِذٍ: ما ناصبهما؟ قلت:

يَوْمَئِذٍ: بدل من إِذا، وناصبهما تُحَدِّثُ. ويجوز أن ينتصب إِذا بمضمر، ويَوْمَئِذٍ بتحدث. فإن قلت: أين مفعولا تُحَدِّثُ؟ قلت: قد حذف أوّلهما، والثاني أخبارها، وأصله تحدث الخلق أخبارها، إلا أن المقصود ذكر تحديثها الأخبار لا ذكر الخلق تعظيما لليوم. فإن قلت: بم تعلقت الباء في قوله بِأَنَّ رَبَّكَ؟ قلت، بتحدّث، معناه: تحدّث أخبارها بسبب إيحاء ربك لها، وأمره إياها بالتحديث. ويجوز أن يكون المعنى: يومئذ تحدث بتحديث أنّ ربك أوحى لها أخبارها، على أن تحديثها بأن ربك أوحى لها: تحديث بأخبارها، كما تقول:

نصحتني كل نصيحة، بأن نصحتني في الدين. ويجوز أن يكون بِأَنَّ رَبَّكَ بدلا من أَخْبارَها كأنه قيل: يومئذ تحدث بأخبارها بأن ربك أوحى لها، لأنك تقول: حدثته كذا وحدثته بكذا. وأَوْحى لَها بمعنى أوحى إليها، وهو مجاز كقوله أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ قال:

أوحى لها القرار فاستقرّت [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثالث صفحة 75 فراجعه إن شئت اه مصححه.]]

وقرأ ابن مسعود: تنبئ أخبارها، وسعيد بن جبير: تنبئ، بالتخفيف. يصدرون عن مخارجهم من القبور إلى الموقف أَشْتاتاً بيض الوجوه آمنين، وسود الوجوه فزعين. أو يصدرون عن الموقف أشتاتا يتفرق بهم طريقا الجنة والنار، ليروا جزاء أعمالهم. وفي قراءة النبي ﷺ: ليروا بالفتح. وقرأ ابن عباس وزيد بن على: يره، بالضم. ويحكى أنّ أعرابيا أخر خَيْراً يَرَهُ فقيل له، قدّمت وأخرت، فقال: خذا بطن هرشى أو قفاها فإنّه ... كلا جانبي هرشى لهنّ

« الصفحة السابقة ص ١ من ٢ الصفحة التالية »