< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


يكون بمعنى المشدّد، أى: عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت. والثاني فَعَدَلَكَ فصرفك. يقال: عدله عن الطريق يعنى: فعدلك عن خلقة غيرك وخلقك خلقة حسنة مفارقة لسائر الخلق. أو فعدلك إلى بعض الأشكال والهيئات. ما في ما شاءَ مزيدة، أى: ركبك في أىّ صورة اقتضتها مشيئته وحكمته من الصور المختلقة في الحسن والقبح والطول والقصر والذكورة والأنوثة، والشبه ببعض الأقارب وخلاف الشبه.

فإن قلت: هلا عطفت هذه الجملة كما عطف ما قبلها؟ قلت: لأنها بيان لعدلك. فإن قلت: بم يتعلق الجار؟ قلت: يجوز أن يتعلق بركبك. على معنى: وضعك في بعض الصور ومكنك فيه، وبمحذوف: أى ركبك حاصلا في بعض الصور، ومحله النصب على الحال إن علق بمحذوف ويجوز أن يتعلق بعدلك، ويكون في «أى» معنى التعجب [[قوله «معنى التعجب» لعله: التعجيب. (ع)]] ، أى فعدلك في صورة عجيبة، ثم قال: ما شاء ركبك. أى. ركبك ما شاء من التراكيب، يعنى تركيبا حسنا.

كَلَّا ارتدعوا عن الاغترار بكرم الله والتسلق به، وهو موجب الشكر والطاعة، إلى عكسهما الذي هو الكفر والمعصية، ثم قال بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ أصلا وهو الجزاء.

أو دين الإسلام. فلا تصدّقون ثوابا ولا عقابا وهو شر من الطمع المنكر وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ تحقيق لما يكذبون به من الجزاء، يعنى أنكم تكذبون بالجزاء والكاتبون يكتبون عليكم أعمالكم لتجازوا بها. وفي تعظيم الكتبة بالثناء عليهم: تعظيم لأمر الجزاء، وأنه عند الله من جلائل الأمور، ولولا ذلك لما وكل بضبط ما يحاسب عليه، ويجازى به الملائكة الكرام الحفظة الكتبة. وفيه إنذار وتهويل وتشوير للعصاة [[قوله «وتشوير العصاة» أى إخجال اه كذا بهامش وفي الصحاح «الشوار» الفرع. ومنه قيل:

شور به أى كأنه أبدى عورته. (ع)]] ولطف للمؤمنين. وعن الفضيل أنه كان إذا قرأها قال: ما أشدّها من آية على الغافلين.

وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ كقوله وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها ويجوز أن يراد: يصلون النار يوم الدين وما يغيبون عنها قبل ذلك، يعنى: في قبورهم. وقيل: أخبر الله في هذه السورة أنّ لابن آدم ثلاث حالات: حال الحياة التي يحفظ فيها عمله، وحال الآخرة التي يجازى فيها، وحال البرزخ وهو قوله وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ.

يعنى أن أمر يوم الدين بحيث لا ندرك دراية دار كنهه في الهول والشدّة وكيفما تصورته فهو فوق ذلك وعلى أضعافه، والتكرير لزيادة التهويل، ثم أجمل القول في وصفه فقال يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً أى لا تستطيع دفعا عنها ولانفعالها بوجه ولا أمر إلا لله وحده. من رفع فغلى البدل من يوم الدين، أو على: هو يوم لا تملك. ومن نصب فبإضمار يدانون، لأنّ الدين يدل عليه. أو بإضمار اذكر. ويجوز أن يفتح لإضافته إلى غير متمكن وهو في محل الرفع.

عن رسول الله ﷺ: «من قرأ إذا السماء انفطرت كتب الله له بعدد كل قطرة من السماء حسنة وبعدد كل قبر حسنة» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بسندهم إلى أبى بن كعب.]] .

« الصفحة السابقة ص ٢ من ٢ الصفحة التالية »