< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


مأمونة إذا، ألا ترى أنه لو صدر القسم بالواو، ثم تلاه قسم بالباء، لتحتم جعلهما قسمين مستقلين، فكذلك لو حولف هذا الترتيب. وأيضا، فإنه إن كان المانع لسيبويه من جعل الواو الثانية قسما مستقلا مجيء الجواب واحدا، واحتياج الواو الأولى إلى محذوف، فالعطف يغنى عن تقدير محذوف، فيتعين، فلا يلزم اطراد الباء لأنها أصل القسم لا سيما مع التصريح بفعل القسم ثم تأكيده بزيادة لا، فان في مجموع ذلك ما يغنى عن إفراده بجواب مذكور، ولا كذلك الواو فإنها ضعيفة المكنة في باب القسم بالنسبة إلى الباء، فلا يلزم من حذف جواب تمكنت الدلالة عليه حذف جواب دونه في الوضوح، وأختم الكلام على هذا السؤال بنكتة بديعة فأقول: إنما خصصت إيراد السؤال بالواو الثانية في قوله وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ دون الثالثة لأنه غير متوجه عليها. ألا تراك لو جعلتها عاطفة لم يلزمك العطف على عاملين، لأنك نجعلها نائبة عن الباء وتجعل إذا فيها منصوبة بالفعل مباشرة إذا لم يتقدم في جملة الفعل ظرف تعطف عليه إذا، فتصير بمثابة قولك: مررت بزيد وعمرو اليوم، فاليوم منصوب بالفعل مباشرة، وفهم من المثال أن مرورك بزيد مطلق غير مقيد بظرف، وإنما المقيد باليوم مرورك بعمرو خاصة لكن يطابق الآية، فان الظرف فيها وإن عمل فيه الفعل مباشرة فهو مقيد القسم بالليل، لا للقسم بالخنس.]] الغيب من كنس الوحشي: إذا دخل كناسه. قيل: هي الدراري الخمسة: بهرام [[قوله «بهرام» : ليس بعربي، والمراد به: المريخ. (ع)]] ، وزحل، وعطارد، والزهرة، والمشترى: تجرى مع الشمس والقمر، وترجع حتى تخفى تحت ضوء الشمس، فخنوسها رجوعها: وكنوسها: اختفاؤها تحت ضوء الشمس. وقيل: هي جميع الكواكب، تخنس بالنهار فتغيب عن العيون، وتكنس بالليل:

أى تطلع في أماكنها، كالوحش في كنسها. عسعس الليل وسعسع: إذا أدبر. قال العجاج:

حتّى إذا الصّبح لها تنفّسا ... وانجاب عنها ليلها وعسعسا [[العجاج. وتنفس الصبح: اتساع ضوئه، أو إقباله بضوء ونسيم. وضمير «لها» الشمس، وقيل:

للمفازة. وانجاب: انقطع وانفصل عنها ظلام الليل. وعسعس: ولى مدبرا وزال ظلامه، فهو توكيد لما قبله.

ويجوز أن الضمير لبقرة وحشية مثلا.]]

وقيل: عسعس: إذا أقبل ظلامه. فإن قلت: ما معنى تنفس الصبح؟ قلت: إذا أقبل الصبح:

أقبل بإقباله روح ونسيم، فجعل ذلك نفسا له على المجاز. وقيل: تنفس الصبح.

إِنَّهُ الضمير للقرآن لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ هو جبريل صلوات الله عليه [[قال محمود: «المراد بالرسول الكريم: جبريل عليه السلام. وقوله عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ ليدل على عظم منزلته ومكانته، وثم إشارة إلى الظرف المذكور يعنى عند ذى العرش الخ» قال أحمد: ما كان جبريل صلوات الله عليه يرضى منه هذا التفسير المنطوى على التقصير في حق البشير النذير عليه أفضل الصلاة والسلام، ولقد اتبع الزمخشري هواه في تمهيد أصول مذهبه الفاسد، فأخطأ على الأصل والفرع جميعا، ونحن فبين ذلك بحول الله وقوته فنقول: أولا اختلف أهل التفسير، فذهب منهم الجم الغفير إلى أن المراد بالرسول الكريم هاهنا إلى آخر النعوت:

محمد ﷺ. فإن يكن كذلك والله أعلم فذلك فضل الله المعتاد على نبيه، وإن كان المراد جبريل عليه السلام فقد اختلف الناس في المفاضلة بين الملائكة والرسل، والمشهور عن أبى الحسن: تفضيل الرسل. ومذهب المعتزلة: تفضيل الملائكة، إلا أن المختلفين أجمعوا على أنه لا يسوغ تفضيل أحد القبيلين الجليلين بما يتضمن تنقيص معين من الملائكة ومعين من الرسل، لأن