< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


وترؤفا وتقريبا وترحيبا، ولقد تأدّب الناس بأدب الله في هذا تأدبا حسنا، فقد روى عن سفيان الثوري رحمه الله أنّ الفقراء كانوا في مجلسه أمراء وَما يُدْرِيكَ وأى شيء يجعلك داريا بحال هذا الأعمى؟ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أى يتطهر بما يتلقن من الشرائع من بعض أوضار الإثم أَوْ يَذَّكَّرُ أو يتعظ فَتَنْفَعَهُ ذكراك، أى: موعظتك، وتكون له لطفا في بعض الطاعات. والمعنى: أنك لا تدرى ما هو مترقب منه، من تزكّ أو تذكر، ولو دريت لما فرط ذلك منك. وقيل: الضمير في لَعَلَّهُ للكافر. يعنى أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام، أو يتذكر فتقرّبه الذكرى إلى قبول الحق، وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن.

وقرئ: فتنفعه، بالرفع عطفا على يذكر. وبالنصب جوابا للعلّ، كقوله فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى، تَصَدَّى تتعرض بالإقبال عليه، والمصاداة. المعارضة، وقرئ: تصدى، بالتشديد، بإدغام التاء في الصاد. وقرأ أبو جعفر: تصدى، بضم التاء، أى: تعرّض. ومعناه: يدعوك داع إلى التصدي له: من الحرص والتهالك على إسلامه، وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ، يَسْعى يسرع في طلب الخير وَهُوَ يَخْشى الله أو يخشى الكفار، وأذاهم في إتيانك. وقيل: جاء وليس معه قائد، فهو يخشى الكبوة تَلَهَّى تتشاغل، من لهى عنه. والتهى. وتلهى. وقرأ طلحة بن مصرف: تتلهى. وقرأ أبو جعفر: تلهى، أى:

يلهيك شأن الصناديد. فإن قلت: قوله فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى، فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كأن فيه اختصاصا. قلت، نعم، ومعناه: إنكار التصدي والتلهي عليه، أى: مثلك خصوصا لا ينبغي له أن يتصدى للغنىّ ويتلهى عن الفقير.

كَلَّا ردع عن المعاتب عليه، وعن معاودة مثله إِنَّها تَذْكِرَةٌ أى موعظة يجب الاتعاظ والعمل بموجبها فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ أى كان حافظا له غير ناس، وذكر الضمير لأنّ التذكرة في معنى الذكر والوعظ فِي صُحُفٍ صفة لتذكرة، يعنى: أنها مثبتة في صحف منتسخة من اللوح مُكَرَّمَةٍ عند الله مَرْفُوعَةٍ في السماء. أو مرفوعة المقدار مُطَهَّرَةٍ منزهة عن أيدى الشياطين، لا يمسها إلا أيدى ملائكة مطهرين سَفَرَةٍ [[قوله «سفرة» في الصحاح: واحدهم سافر، ككافر وكفرة. (ع)]] كتبة ينتسخون الكتب من اللوح بَرَرَةٍ أتقياء. وقيل: هي صحف الأنبياء، كقوله إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى وقيل السفرة: القرّاء. وقيل: أصحاب رسول الله ﷺ.

قُتِلَ الْإِنْسانُ دعاء عليه، وهي من أشنع دعواتهم [[قال محمود: «دعاء عليه وهو من أشنع دعائهم ... الخ» قال أحمد: ما رأيت كاليوم قط عبدا ينازع ربه، الله تعالى يقول ثُمَّ شَقَقْنَا فيضيف فعله إلى ذاته حقيقة، كما أضاف بقية أفعاله من عند قوله مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ وعلم جرا. والزمخشري يجعل الاضافة مجازية من باب إسناد الفعل إلى سببه، فيجعل إضافة الفعل إلى الله تعالى من باب إضافة الشق إلى الحراث، لأنه السبب. قتل القدري ما أكفره على قول، وما أضله على آخر، وإذا جعل شق الأرض مضافا إلى الحراث حقيقة، وإلى الله مجازا، فما يمنعه أن يجعل الحراث هو الذي صبب الماء وأنبت الحب، والعقب والقضب: حقيقة، وهل هما إلا واحد.]] ، لأنّ القتل قصارى شدائد الدنيا وفظائعها. وما أَكْفَرَهُ تعجب [[قوله «تعجب من إفراطه» لعله: تعجيب. (ع)]] من إفراطه في كفران نعمة الله، ولا ترى أسلوبا أغلظ منه. ولا أخشن مسا، ولا أدل على سخط، ولا أبعد شوطا في المذمة، مع تقارب طرفيه، ولا أجمع للأئمة على قصر متنه ثم أخذ في وصف