< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


هي السماوات.

وتأويله: أن الماء ينزل من السماء إلى السحاب، فكأنّ السماوات يعصرن، أى: يحملن على العصر ويمكنّ منه. فإن قلت: فما وجه من قرأ مِنَ الْمُعْصِراتِ وفسرها بالرياح ذوات الأعاصير، والمطر لا ينزل من الرياح؟ قلت: الرياح هي التي تنشئ السحاب وتدرّ أخلافه [[قوله «وتدر أخلافه» واحدها خلف: وهو ثدي الناقة، كما يفيده الصحاح. (ع)]] ، فصحّ أن تجعل مبدأ للإنزال وقد جاء أنّ الله تعالى يبعث الرياح فتحمل الماء من السماء إلى السحاب، فإن صحّ ذلك فالإنزال منها ظاهر. فإن قلت: ذكر ابن كيسان [[قوله «فان قلت ذكر ابن كيسان» لعله «ذكر عن ابن كيسان» . (ع)]] أنه جعل المعصرات بمعنى المغيثات، والعاصر هو المغيث لا المعصر. يقال: عصره فاعتصر. قلت:

وجهه أن يريد اللاتي أعصرن، أى حان لها أن تعصر، أى: تغيث ثَجَّاجاً منصبا بكثرة. يقال: ثجه وثج نفسه وفي الحديث: «أفضل الحج: العجّ والثجّ» [[أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر بمعناه. وضعفه إبراهيم بن يزيد الخرزي. وأخرجه هو وابن ماجة من روآية محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن ابن يربوع عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه مرفوعا نحوه.

وقال لم يسمع ابن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع.]] أى رفع الصوت بالتلبية، وصب دماء الهدى. وكان ابن عباس مثجا يسبل غربا، يعنى يثج الكلام ثجا في خطبته. وقرأ الأعرج:

ثجاجا. ومثاجج الماء: مصابه، والماء ينثجج في الوادي حَبًّا وَنَباتاً يريد ما يتقوّت من الحنطة والشعير وما يعتلف من التبن والحشيش، كما قال كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ، وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ. أَلْفافاً ملتفة ولا واحد له، كالأوزاع والأخياف [[قوله كالأوزاع والأضياف» في الصحاح «أوزاع من الناس» أى: جماعات. والأوزاع: بطن من همدان. وفيه «الناس أضياف» أى: مختلفون. وإخوة أضياف، إذا كانت أمهم واحدة، والآباء شتى. (ع)]] . وقيل:

الواحد لف. وقال صاحب الإقليد: أنشدنى الحسن بن على الطوسي:

جنّة لفّ وعيش مغدق ... وندامى كلّهم بيض زهر [[للحسن بن على الطوسي. واللف- بالكسر: - الملتف أريد به الملتفة لتكاثف أشجارها وأوراقها. والمغدق الكثير الواسع. والبيض: مجاز عن الأخبار. ويجوز أنه على ظاهره. ورجل أزهر: مشرق الوجه، فالزهر:

المشرقو الوجوه، كأحمر وحمر، يعنى: أن ندماءه خبار حسان الخصال. أو بيض حسان الوجوه. والمطرد في جمع أفعل وفعلاء على فعل: سكون العين. ويجوز في الشعر ضمها فيما صحت عينه ولامه ولم يضعف كما هنا، وكما في قوله:

وأنكرتنى ذوات الأعين النجل

على أنه يجوز للشاعر تحريك الساكن بحركة ما قبله للوزن، ويجوز تحريكه بحركة ما بعده إذا سكن للوقف، فيكون بفتح الهاء، كغرفة وغرف.]]

وزعم ابن قتيبة أنه لفاء ولف، ثم ألفاف: وما أظنه واجدا له نظيرا من نحو خضر وأخضار وحمر وأحمار، ولو قيل: هو جمع ملتفة بتقدير حذف الزوائد، لكان قولا وجيها.

كانَ مِيقاتاً كان في تقدير الله وحكمه حدّا توقت به الدنيا وتنتهي عنده، أو حدا للخلائق ينتهون إليه يَوْمَ يُنْفَخُ بدل من يوم الفصل، أو عطف بيان فَتَأْتُونَ أَفْواجاً من القبور إلى الموقف أمما كل أمّة مع إمامهم. وقيل: جماعات مختلفة. وعن معاذ رضى الله عنه أنه سأل عنه رسول الله ﷺ فقال: يا معاذ، سألت عن أمر عظيم من الأمور، ثم أرسل عينيه وقال: تحشر عشرة أصناف من أمّتى: بعضهم على صورة القردة، وبعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم منكسون: أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها،