< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


من الليل:

ثلثيه، أو نصفه، أو ثلثه.

إِنَّ هؤُلاءِ الكفرة يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ يؤثرونها على الآخرة، كقوله بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا. وَراءَهُمْ قدّامهم أو خلف ظهورهم لا يعبئون به يَوْماً ثَقِيلًا استعير الثقيل لشدّته وهو له، من الشيء الثقيل الباهظ لحامله. ونحوه: ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الأسر: الربط والتوثيق. ومنه: أسر الرجل إذا أوثق بالقدّ وهو الإسار. وفرس مأسور الخلق. وترس مأسور بالعقب [[قوله «وترس مأسور بالعقب» في الصحاح: العقب- بالتحريك-: العصب: الذي تعمل منه الأوتار، الواحدة عقبة، تقول منه: عقبت السهم والقدح والقوس: إذا لويت شيئا منه عليه. (ع)]] . والمعنى: شددنا توصيل عظامهم بعضها ببعض، وتوثيق مفاصلهم بالأعصاب. ومثله قولهم: جارية معصوبة الخلق ومجدولته وَإِذا شِئْنا أهلكناهم وبَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ في شدّة الأسر، يعنى: النشأة الأخرى. وقيل: معناه: بدلنا غيرهم ممن يطيع. وحقه أن يجيء بإن، لا بإذا، كقوله وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ، إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ.

هذِهِ إشارة إلى السورة أو إلى الآيات القريبة فَمَنْ شاءَ فمن اختار الخير لنفسه وحسن العاقبة واتخاذ السبيل إلى الله عبارة عن التقرب إليه والتوسل بالطاعة وَما تَشاؤُنَ الطاعة [[قال محمود: «معناه وما تشاؤن الطاعة إلا أن يشاء الله ... الخ» قال أحمد: وهذا من تحريفاته للنصوص وتسوره على خزائن الكتاب العزيز، كدأب الشطار واللصوص، فلنقطع يد حجته التي أعدها، وذلك حكم هذه السرقة وحدها، فنقول: الله تعالى نفى وأثبت على سبيل الحصر الذي لا حصر ولا نصر أوضح منه. ألا ترى أن كلمة التوحيد اقتصر بها على النفي والإثبات، لأن هذا النظم أعلق شيء بالحصر وأدله عليه، فنفى الله تعالى أن يفعل العبد شيئا له فيه اختيار ومشيئة، إلا أن يكون الله تعالى قد شاء ذلك الفعل، فمقتضاه ما لم يشأ الله وقوعه من العبد لا يقع من العبد، وما شاء منه وقوعه وقع، وهو رديف: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وانظر إدخاله القسر في تعطيل الآية لا تأويلها كيف ناقض به، فان معنى الآية عنده: أن مشيئة العبد الفعل لا تكون إلا إذا قسره الله عليها، والقسر مناف للمشيئة، فصار الحاصل أن مشيئة العبد لا توجد إلا إذا انتفت، فإذا لا مشيئة للعبد البتة ولا اختيار، وما هو إلا فر من إثبات قدرة للعبد غير مؤثرة ومشيئة غير خالقة، ليتم له إثبات قدرة ومشيئة مؤثرين، فوقع في سلب القدرة والمشيئة أصلا ورأسا، وحيث لزم الحيد عن الاعتزال: انحرف بالكلية إلى الطرف الأقصى متحيزا إلى الجبر، فيا بعد ما توجه بسوء نظره. والله الموفق.]] إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ بقسرهم عليها [[قوله «إلا أن يشاء الله أن بقسرهم عليها» إرادته تعالى تستلزم وجود المراد، ولكن لا تستلزم كون العبد مقسورا ومجبورا على الفعل إلا عند المعتزلة. وأما أهل السنة فقد أثبتوا للعبد للكسب، مع كون الله هو الخالق لفعل عندهم، وتفصيل ذلك في التوحيد. (ع)]] إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بأحوالهم وما يكون منهم حَكِيماً حيث خلقهم مع علمه بهم. وقرئ: تشاؤن، بالتاء. فإن قلت: ما محل أَنْ يَشاءَ اللَّهُ؟ قلت النصب على الظرف، وأصله: إلا وقت مشيئة الله، وكذلك قراءة ابن مسعود: إلا ما يشاء الله. لأنّ ما مع الفعل كأن معه يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ هم المؤمنون ونصب الظَّالِمِينَ بفعل يفسره. أعدّ لهم، نحو: أوعد وكافأ، وما أشبه ذلك. قرأ ابن مسعود: وللظالمين، على: وأعدّ للظالمين وقرأ ابن الزبير: