< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


من استفهامها عن الشيء الظاهر سببه وهو السفر، بل هي معترفة أنه مسافر كما قالت، ومن قساوة قلبها عليه، ثم التفت إليها بجواب سؤالها. وفي ندائها معنى التنبيه والإيقاظ والاستعطاف.]]

قيل. تلفح الجلد لفحة فتدعه أشدّ سوادا من الليل. والبشر: أعالى الجلود. وعن الحسن.

تلوح للناس، كقوله ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ وقرئ: لواحة، نصبا على الاختصاص للتهويل عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ أى يلي أمرها ويتسلط على أهلها تسعة عشر ملكا. وقيل: صنفا من الملائكة.

وقيل: صفة. وقيل: نقيبا. وقرئ: تسعة عشر، بسكون العين لتوالى الحركات في ما هو في حكم اسم واحد. وقرئ: تسعة أعشر، جمع عشير، مثل: يمين وأيمن. جعلهم ملائكة لأنهم خلاف جنس المعذبين من الجن والإنس، فلا يأخذهم ما يأخذ المجانس من الرأفة والرقة، ولا يستروحون إليهم، ولأنهم أقوم خلق الله بحق الله وبالغضب له، فتؤمن هوادتهم، ولأنهم أشد الخلق بأسا وأقواهم بطشا. عن عمرو بن دينار: واحد منهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومضر. وعن النبي ﷺ. «كأن أعينهم البرق، وكأن أفواههم الصياصي، [[قوله «الصياصي» هي الحصون، واحدها صيصية. أفاده الصحاح. (ع)]] يجرون أشعارهم، لأحدهم مثل قوّة الثقلين، يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرمى بهم في النار ويرمى بالجبل عليهم» [[لم أجده.]] . وروى أنه لما نزلت عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ قال أبو جهل لقريش. ثكلتكم أمهاتكم، أسمع ابن أبى كبشة يخبركم أنّ خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم، أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم، فقال أبو الأشد بن أسيد بن كلدة الجمحي وكان شديد البطش. أنا أكفيكم سبعة عشر، فاكفوني أنتم اثنين، فأنزل الله وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً أى ما جعلناهم رجالا من جنسكم يطاقون. فإن قلت: قد جعل افتنان الكافرين بعدة الزبانية سببا لاستيقان أهل الكتاب وزيادة إيمان المؤمنين واستهزاء الكافرين والمنافقين، [[قال محمود: «إن قلت قد جعل افتتان الكافرين بعدة الزبانية سببا ... الخ» قال أحمد: ما جعل افتتانهم بالعدة سببا لذلك، وإنما العدة نفسها هي التي جعلت سببا، لأن المراد: وما جعلنا عدتهم إلا تسعة عشر، فوضع فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا موضع ذلك، لأن حال هذه العدة الناقصة واحدا من العشرين: أن يفتتن بها من لا يؤمن بالله وبحكمته ولا يذعن، وإن خفى عليه وجه الحكمة كأنه قيل: لقد جعلنا عدتهم عدة من شأنها أن يفتتن بها لأجل استيقان المؤمنين وحيرة الكافرين واستيقان أهل الكتاب. قال أحمد: السائل جعل الفتنة التي هي في تقدير الصفة العدة، إذ معنى الكلام ذات فتنة سببا فيما بعدها، والمجيب جعل العدة التي عرضت لها هذه الصفة سببا لا باعتبار عروض الصفة لها. ويجوز أن يكون لِيَسْتَيْقِنَ راجعا إلى ما قبل الاستثناء، كأنه قيل: جعلنا عدتهم سببا لفتنة الكافرين وسببا ليقين المؤمنين، وهذا الوجه أقرب مما ذكره الزمخشري، وإنما ألجأه إليه اعتقاد أن الله تعالى ما فتنهم ولكنهم فتنوا أنفسهم، بناء على قاعدة التبعيض في المشيئة وبئست القاعدة فاحذرها.]] فما وجه صحة ذلك؟ قلت. ما جعل افتتانهم بالعدة سببا لذلك، وإنما العدة نفسها هي التي جعلت سببا، وذلك أن المراد بقوله وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وما جعلنا عدتهم إلا تسعة عشر، فوضع فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا موضع تِسْعَةَ عَشَرَ لأن حال هذه العدة الناقصة واحدا من عقد العشرين. أن يفتتن بها من لا يؤمن بالله وبحكمته ويعترض ويستهزئ، ولا يذعن