< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


مِنْ فَوْقِهِمْ، وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ وقيل: لما كذبوه بعد طول تكرير الدعوة: حبس الله عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة. وروى: سبعين.

فوعدهم أنهم إن آمنوا رزقهم الله تعالى الخصب ودفع عنهم ما كانوا فيه. وعن عمر رضى الله عنه: أنه خرج يستسقى، فما زاد على الاستغفار، فقيل له: ما رأيناك استسقيت! فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر [[أخرجه عبد الرزاق وابن أبى شيبة والطبراني في الدعاء والطبري وغيرهم من رواية الشعبي: أن عمر ...

بهذا وزاد: ثم قرأ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع.]] . شبه الاستغفار بالأنواء الصادقة التي لا تخطئ.

وعن الحسن: أنّ رجلا شكا إليه الجدب فقال. استغفر الله، وشكا إليه آخر الفقر، وآخر قلة النسل، وآخر قلة ريع أرضه، فأمرهم كلهم بالاستغفار، فقال له الربيع بن صبيح: أتاك رجال يشكون أبوابا ويسألون أنواعا، فأمرتهم كلهم بالاستغفار! فتلا له هذه الآية. والسماء:

المظلة لأنّ المطر منها ينزل إلى السحاب، ويجوز أن يراد السحاب أو المطر، من قوله.

إذا نزل السّماء بأرض قوم [[إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا

تطلق السماء على المظلة، وعلى السحاب، وعلى المطر كما هنا، لما فيه من السمو والارتفاع، وتطلق على النبات مجازا، لأن المطر سببه، فلذلك قال: رعيناه، ففي الكلام استخدام، حيث أطلق السماء بمعنى، وأعاد عليها الضمير بمعنى آخر، والغضاب: جمع غضبان والمعنى: أننا شجعان دون غيرنا.]]

والمدرار: الكثير الدرور، ومفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، كقولهم: رجل أو امرأة معطار ومتفال جَنَّاتٍ بساتين لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً لا تأملون له توقيرا أى تعظيما.

والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب [[قال محمود: «ما لكم لا تكونون على حال يكون فيها تعظيم الله تعالى ... الخ» قال أحمد: وهذا التفسير يبقى الرجاء على بابه الخ.]] ، لِلَّهِ بيان للموقر، ولو تأخر لكان صلة للوقار. وقوله وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً في موضع الحال، كأنه قال: ما لكم لا تؤمنون بالله والحال هذه وهي حال موجبة للإيمان به، لأنه خلقكم أطوارا: أى تارات: خلقكم أوّلا ترابا، ثم خلقكم نطفا، ثم خلقكم علقا، ثم خلقكم مضغا، ثم خلقكم عظاما ولحما، ثم أنشأكم خلقا آخر. أو لا تخافون لله حلما وترك معاجلة العقاب فتؤمنوا؟ وقيل: ما لكم لا تخافون لله عظمة؟ وعن ابن عباس: لا تخافون لله عاقبة، لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب، من «وقر» إذا ثبت واستقرّ. نبههم على النظر في أنفسهم أوّلا، لأنها أقرب منظور فيه منهم، ثم على النظر في العالم وما سوّى فيه من العجائب الشاهدة على الصانع الباهر قدرته وعلمه من السماوات والأرض والشمس والقمر فِيهِنَّ في السماوات، وهو في السماء الدنيا، لأنّ بين السماوات ملابسة من حيث أنها طباق [[قال محمود: «وإنما هو في السماء الدنيا لأن بين السماوات وبين السماء الدنيا مناسبة» قال أحمد: ويلاحظ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ.]] فجاز أن يقال: فيهنّ كذا، وإن لم يكن في جميعهنّ، كما يقال: في المدينة كذا وهو في بعض نواحيها. وعن ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهما: أنّ الشمس والقمر وجوههما مما يلي السماء وظهورهما مما يلي الأرض [[حديث ابن عباس موقوف، أخرجه ابن مردويه في يونس من رواية حماد بن سلمة عن