< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah007
Al-A'raaf (7)
The Heights, makkah, 206 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
كبار الفقهاء يرمى بالقدر، فجلس إليه فقال له طاوس: تقوم أو تقام، فقام الرجل، فقيل له: أتقول هذا لرجل فقيه؟ فقال: إبليس أفقه منه، قال رب بما أغويتنى، وهذا يقول: أنا أغوى نفسي، وما ظنك بقوم بلغ من تهالكهم على إضافة القبائح إلى الله سبحانه، أن لفقوا الأكاذيب على الرسول والصحابة والتابعين [[عاد كلامه. قال: «ومن تكاذيب المجبرة: ما حكوه عن طاوس أنه كان في المسجد الحرام فجاء رجل من كبار الفقهاء يرمى بالقدر، فجلس إليه فقال له طاوس تقوم أو تقام؟ فقام الرجل. فقيل له: أتقول هذا لرجل فقيه؟ فقال: إبليس أفقه منه، قال رب بما أغويتنى. وهذا يقول: أنا أغوى نفسي. انتهي كلام طاوس على زعمهم. وما ظنك بقوم بلغ من تهالكهم على إضافة القبائح إلى الله سبحانه وتعالى أن لفقوا الأكاذيب على الرسول والصحابة والتابعين» انتهى كلامه. قال أحمد: وإنما أوردت مثل هذا من كلامه وإن كان غير محتاج إلى التنبيه على فساده وحيده عن العقائد الصحيحة لتبلج الحجة في وجوب الرد عليه وتعينه على مر هداه الله إليه. ولقد صدق طاوس رضى الله عنه. وأما قول الزمخشري في أهل السنة الذين سماهم مجبرة أنهم يتهالكون في نسبة القبائح إلى الله تعالى، فحاصله: أنهم يخلصون التوحيد حتى لا يؤمنون بخالق غير الله، ولكي يصدفوا قوله تعالى متمدحا اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا كالقدرية الذين هم يتهالكون حتى هم يشركون ويحرفون الكلم عن مواضعه، فيؤولون الفاعل بالمسبب.
فأى الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون، والله الموفق للصواب.]] . وقيل «ما» للاستفهام، كأنه قيل: بأى شيء أغويتنى، ثم ابتدأ لأقعدنّ. وإثبات الألف إذا أدخل حرف الجر على «ما» الاستفهامية، قليل شاذ. وأصل الغىّ الفساد. ومنه: غوى الفصيل، إذا بشم. والبشم: فساد في المعدة لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ لأعترضن لهم على طريق الإسلام كما يعترض العدوّ على الطريق ليقطعه على السابلة وانتصابه على الظرف، كقوله:
... كَمَا عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ [[لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب
لساعدة بن جؤية، يصف رمحاً بأنه لين يضطرب صلبه في الكف بسبب هزه، فلا يلبس فيه، كما عسل أى اضطرب الثعلب في الطريق، فحذف الجار من الثاني الضرورة، واغتفر لذكره في الأولى، وفي عسل معنى الدخول بسرعة.]] وشبهه الزجاج بقولهم: ضرب زيد الظهر والبطن، أى على الظهر والبطن. وعن رسول الله ﷺ «إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقة: قعد له بطريق الإسلام فقال له:
تدع دين آبائك، فعصاه فأسلم. ثم قعد له بطريق الهجرة فقال له: تدع ديارك وتتغرب، فعصاه فهاجر. ثم قعد له بطريق الجهاد فقال له: تقاتل فتقتل فيقسم مالك وتنكح امرأتك، فعصاه فقاتل [[أخرجه النسائي وأحمد وابن حبان وأبر يعلى والطبراني من حديث سمرة ابن الفاكه وابن أبى الفاكه به وأتم منه. «تنبيهان» أحدهما: قوله «بأطرقه» ضبطه ثابت في الدلائل بكسر الراء، بمثناة وبضم الراء. وبهاء.
ثانيهما: قوله «بأطرقه» : وقع عند الطيبي، رواه النسائي من حديث سيرة بن معبد. وهو وهم.]] » ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ من الجهات الأربع التي يأتى منها العدوّ في الغالب. وهذا مثل لوسوسته إليهم وتسويله ما أمكنه وقدر عليه، كقوله وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ. فإن قلت: كيف قيل مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ بحرف الابتداء وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ بحرف المجاوزة؟ قلت: المفعول فيه عدّى إليه الفعل