< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


بين الظرف فقد فرق بين أصحابه بالضرورة، فهو من باب الكناية. ويمكن أن بين الثاني كناية عن الوصلة التي بينهم، ولعل أصله: ففرق بين ذات بينهم، وبين سبب تفريق الزمان بينهم بوصفه بأنه تتابع فيه أعوام حسوم، من الحسم:

وهو القطع، والكي بالنار مرة بعد أخرى حتى ينقطع الدم. وظاهر كلام الجوهري أنه مفرد، لأنه قال: أيام حسوم، أى: مستأصلة. والحسوم: الشؤم. ويجوز أنه جمع حاسم كراكع وركوع، وساجد وسجود، أى: حاسمات وقاطعات لأبواب الخيرات.]]

وقرأ السدى: حسوما، بالفتح حالا من الريح، أى: سخرها عليهم مستأصلة. وقيل: هي أيام العجوز، وذلك أن عجوزا من عاد توارت في سرب، فانتزعتها الريح في اليوم الثامن فأهلكتها.

وقيل: هي أيام العجز، وهي آخر الشتاء وأسماؤها: الصن والصنبر، والوبر. والآمر، والمؤتمر، والمعلل، ومطفئ الجمر. وقيل: مكفئ الظعن [[قوله «وقيل مكفئ الظعن» جمع ظعينة وهي الهودج، أفاده الصحاح. (ع)]] ومعنى سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سلطها عليهم كما شاء فِيها في مهابها. أو في الليالي والأيام. وقرئ: أعجاز نخيل مِنْ باقِيَةٍ من بقية أو من نفس باقية. أو من بقاء، كالطاغية: بمعنى الطغيان.

وَمَنْ قَبْلَهُ يريد: ومن عنده من تباعه. وقرئ: ومن قبله، أى: ومن تقدمه. وتعضد الأولى قراءة عبد الله وأبى: ومن معه. وقراءة أبى موسى: ومن تلقاءه وَالْمُؤْتَفِكاتُ قرى قوم لوط بِالْخاطِئَةِ بالخطإ، أو بالفعلة، أو الأفعال ذات الخطإ العظيم رابِيَةً شديدة زائدة في الشدة، كما زادت قبائحهم في القبح. يقال: ربا الشيء يربو: إذا زاد لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ.

حَمَلْناكُمْ حملنا آباءكم فِي الْجارِيَةِ في سفينة، لأنهم إذا كانوا من نسل المحمولين الناجين، كان حمل آبائهم منة عليهم، وكأنهم هم المحمولون، لأن نجاتهم سبب ولادتهم لِنَجْعَلَها

الضمير للفعلة: وهي نجاة المؤمنين وإغراق الكفرة تَذْكِرَةً

عظة وعبرة أُذُنٌ واعِيَةٌ

من شأنها أن تعى وتحفظ ما سمعت به ولا تضيعه بترك العمل، وكل ما حفظته في نفسك فقد وعيته [[قال محمود: «يقال وعيته أى حفظته في نفسك ... الخ» قال أحمد: هو مثل قوله وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وقد ذكر أن فائدة التنكير والتوحيد فيه الاشعار قلة الناظرين.]] وما حفظته في غير نفسك فقد أوعيته كقولك: وعيت الشيء في الظرف. وعن النبي ﷺ أنه قال لعلىّ رضى الله عنه عند نزول هذه الآية «سألت الله أن يجعلها أذنك يا علىّ» قال علىّ رضى الله عنه: فما نسيت شيئا بعد وما كان لي أن أنسى [[أخرجه سعيد بن منصور والطبري من رواية مكحول به مرسلا بتمامه نحوه. وأخرجه الثعلبي من طريق أبى حمزة الثمالي حدثني عبد الله بن حسن قال: حين نزلت فذكره بلفظ المصنف.]] . فإن قلت: لم قيل: أذن واعية، على التوحيد والتنكير؟ قلت: للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة، ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله فهي السواد الأعظم عند الله، وأن ما سواها لا يبالى بهم بالة وإن ملئوا ما بين الخافقين. وقرئ: وتعيها بسكون العين للتخفيف: شبه تعى بكبد.

أسند الفعل إلى المصدر، وحسن تذكيره للفصل. وقرأ أبو السمال نفخة واحدة بالنصب مسندا للفعل إلى الجار والمجرور. فإن قلت: هما نفختان، فلم قيل: واحدة [[قال محمود: «إن قلت: لم قال واحدة وهما نفختان ... الخ» ؟ قال أحمد: وأما فائدة الاشعار بعظم هذه للنفخة: أن المؤثر لدك الأرض والجبال وخراب العالم هي وحدها غير