< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah067
Al-Mulk (67)
The Sovereignty, makkah, 30 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ يعلم كيف يخلق وكيف يدبر العجائب.
أَمَّنْ يشار إليه من الجموع ويقال هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الله إن أرسل عليكم عذابه أَمَّنْ يشار إليه ويقال هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ وهذا على التقدير. ويجوز أن يكون إشارة إلى جميع الأوثان لاعتقادهم أنهم يحفظون من النوائب ويرزقون ببركة آلهتهم، فكأنهم الجند الناصر والرازق. ونحوه قوله تعالى أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا. بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ بل تمادوا في عناد وشراد عن الحق لثقله عليهم فلم يتبعوه.
يجعل «أكب» مطاوع «كبه» يقال: كببته فأكب، من الغرائب والشواذ. ونحوه:
قشعت الريح السحاب فأقشع، وما هو كذلك، ولا شيء من بناء أفعل مطاوعا، ولا يتقن نحو هذا إلا حملة كتاب سيبويه، وإنما «أكب» من باب «انفض، وألأم» [[قوله «من باب انفض وألأم» في الصحاح «انفض القوم» هلكت أموالهم. وانفضوا أيضا: مثل ارملوا فنى زادهم. وفيه أيضا: ألأم الرجل إذا صنع ما يدعوه الناس عليه لئيما. (ع)]] ومعناه: دخل في الكب، وصار ذاكب، وكذلك أقشع السحاب: دخل في القشع. ومطاوع كب وقشع:
انكب وانقشع. فإن قلت: ما معنى يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ؟ وكيف قابل يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ؟ قلت: معناه: يمشى معتسفا في مكان معتاد غير مستوفيه انخفاض وارتفاع، فيعثر كل ساعة فيخر على وجهه منكبا، فحاله نقيض حال من يمشى سويا، أى:
قائما سالما من العثور والخرور. أو مستوى الجهة قليل الانحراف خلاف المعتسف الذي ينحرف هكذا وهكذا على طريق مستو. ويجوز أن يراد الأعمى الذي لا يهتدى إلى الطريق فيعتسف، فلا يزال ينكب على وجهه، وأنه ليس كالرجل السوي الصحيح البصر الماشي في الطريق المهتدى له، وهو مثل للمؤمن والكافر. وعن قتادة: الكافر أكب على معاصى الله تعالى فحشره الله يوم القيامة على وجهه. وعن الكلبي: عنى به أبو جهل بن هشام. وبالسوىّ: رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وقيل: حمزة بن عبد المطلب.
فَلَمَّا رَأَوْهُ الضمير للوعد. والزلفة: القرب، وانتصابها على الحال أو الظرف، أى:
رأوه ذا زلفة أو مكانا ذا زلفة سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا أى ساءت رؤية الوعد وجوههم:
بأن عليها الكآبة وغشيها الكسوف والقترة، وكلحوا، وكما يكون [[قوله «وكما يكون» لعله كما بدون واو. (ع)]] وجه من يقاد إلى القتل أو يعرض على بعض العذاب وَقِيلَ القائلون: الزبانية تَدَّعُونَ تفتعلون من الدعاء، أى: تطلبون وتستعجلون به. وقيل: هو من الدعوى، أى: كنتم بسببه تدعون أنكم لا تبعثون.
وقرئ: تدعون. وعن بعض الزهاد: أنه تلاها في أول الليل في صلاته، فبقى يكررها وهو يبكى إلى أن نودي لصلاة الفجر، ولعمري إنها لوقاذة [[قوله «إنها لوقاذة لمن تصور» في الصحاح «وقذه» ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت. (ع)]] لمن تصور تلك الحالة وتأملها.
كان كفار مكة يدعون على رسول الله ﷺ وعلى المؤمنين بالهلاك، فأمر بأن يقول لهم: نحن مؤمنون متربصون لإحدى الحسنيين: إما أن نهلك كما تتمنون فننقلب إلى الجنة، أو نرحم بالنصرة والإدالة للإسلام كما نرجو، فأنتم ما تصنعون؟ من يجيركم- وأنتم كافرون- من عذاب النار؟ لا بدّ لكم منه، يعنى: إنكم تطلبون لنا الهلاك الذي هو استعجال للفوز والسعادة، وأنتم في أمر هو الهلاك الذي لإهلاك بعده، وأنتم غافلون لا تطلبون الخلاص منه. أو إن أهلكنا الله بالموت فمن يجيركم بعد موت هداتكم، والآخذين بحجزكم من