< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah059
Al-Hashr (59)
The Exile, madinah, 24 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهرا، وذلك أنهم طلبوا القسمة فنزلت.
لم يدخل العاطف على هذه الجملة: لأنها بيان للأولى، فهي منها غير أجنبية عنها. بين لرسول الله ﷺ ما يصنع بما أفاء الله عليه، وأمره أن يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم مقسوما على الأقسام الخمسة. والدولة والدولة- بالفتح والضم- وقد قرئ بهما ما يدول للإنسان، أى يدور من الجد. يقال: دالت له الدولة. وأديل لفلان. ومعنى قوله تعالى: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ كيلا يكون الفيء الذي حقه أن يعطى الفقراء ليكون لهم بلغة يعيشون بها جدا بين الأغنياء يتكاثرون به. أو كيلا يكون دولة جاهلية بينهم. ومعنى الدولة الجاهلية:
أن الرؤساء منهم كانوا يستأخرون بالغنيمة لأنهم أهل الرياسة والدولة والغلبة، وكانوا يقولون من عزّ بزّ. والمعنى: كيلا يكون أخذه غلبة وأثرة جاهلية. ومنه قول الحس: اتخذوا عباد الله خولا، ومال الله دولا، يريد: من غلب منهم أخذه واستأثر به. وقيل: «الدولة» ما يتداول، كالغرفة: اسم ما يغترف، يعنى: كيلا يكون الفيء شيئا يتداوله الأغنياء بينهم ويتعاورونه، فلا يصيب الفقراء. والدولة- بالفتح-: بمعنى التداول، أى: كيلا يكون ذا تداول بينهم.
أو كيلا يكون إمساكه تداولا بينهم لا يخرجونه إلى الفقراء. وقرئ دولة بالرفع على «كان» التامة كقوله تعالى: وإن كان ذو عسرة، يعنى كيلا يقع دولة جاهلية ولينقطع أثرها أو كيلا يكون تداول له بينهم. أو كيلا يكون شيء متعاور بينهم غير مخرج إلى الفقراء وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ من قسمة غنيمة أو فيء فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عن أخذه منها فَانْتَهُوا عنه ولا تتبعه أنفسكم وَاتَّقُوا اللَّهَ أن تخالفوه وتتهاونوا بأوامره ونواهيه إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن خالف رسوله، والأجود أن يكون عاما في كل ما أتى رسول الله ﷺ ونهى عنه، وأمر الفيء داخل في عمومه.
وعن ابن مسعود رضى الله عنه: أنه لقى رجلا محرما وعليه ثيابه فقال له: انزع عنك هذا [[أخرجه ابن أبى شيبة حدثنا معاوية بن هشام حدثنا الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن ابن يزيد عن ابن مسعود به، وأخرجه ابن عبد البر في العلم من طريق يحيى بن آدم عن عطية وأبى بكر بن عباس عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن زيد قال «لقى عبد الله بن مسعود» فذكره.]] فقال الرجل: اقرأ علىّ في هذا آية من كتاب الله. قال: نعم، فقرأها عليه.
لِلْفُقَراءِ بدل من قوله لِذِي الْقُرْبى والمعطوف عليه [[قال محمود: «هو بدل من قوله لذي القربى وما بعده والذي منع الابدال من لله وللرسول ... الخ» قال أحمد: مذهب أبى حنيفة أن استحقاق ذوى القربى أسهمهم من الفيء موقوف على الفقراء حتى لا يستحقه أغنياؤهم، وقد أغلظ الشافعي رضى الله عنه فيما نقله عنه إمام الحرمين الرد على هذا المذهب بأن الله تعالى علق الاستحقاق بالقرابة ولم يشترط الحاجة، وعدم اعتبار القرابة مضادة ومحادة، واعتذر إمام الحرمين لأبى حنيفة بأن الصدقات لما حرمت عليهم كان فائدة ذكرهم في خمس الفيء والغنيمة أنه لا يمنع صرف ذلك إليهم امتناع صرف الصدقات، ثم أتبع هذا العذر بأن قال: لا ينبغي أن يعبر به، فان صيغة الآية ناصة على تعين الاستحقاق لهم تشريفا لهم وتنبيها على عظم أقدارهم، فمن حمل ذلك على جواز الصرف إليهم مع معارضة هذا الجواز بجواز حرمانهم فقد عطل فحوى الآية، ثم استعظم