< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah058
Al-Mujaadila (58)
The Pleading Woman, madinah, 22 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وحكم الاستصواب. ألا ترى إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه كيف ترك الأمر شورى بين ستة ولم يتجاوز بها إلى سابع، فذكر عز وعلا الثلاثة والخمسة وقال وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ فدلّ على الاثنين والأربعة وقال وَلا أَكْثَرَ فدلّ على ما يلي هذا العدد ويقاربه. وفي مصحف عبد الله: إلا الله رابعهم، ولا أربعة إلا الله خامسهم، ولا خمسة إلا الله سادسهم، ولا أقل من ذلك ولا أكثر إلا الله معهم إذا انتجوا. وقرئ: ولا أدنى من ذلك ولا أكثر، بالنصب على أن لا لنفى الجنس.
ويجوز أن يكون: ولا أكثر، بالرفع معطوفا على محل لا مع أدنى، كقولك: لا حول ولا قوّة إلا بالله، بفتح الحول ورفع القوّة. ويجوز أن يكونا مرفوعين على الابتداء، كقولك:
لا حول ولا قوّة إلا بالله، وأن يكون ارتفاعهما عطفا على محل مِنْ نَجْوى كأنه قيل: ما يكون أدنى ولا أكثر إلا هو معهم. ويجوز أن يكونا مجرورين [[قوله «ويجوز أن يكونا مجرورين» على قراءة أَكْثَرَ بفتح الراء. (ع)]]
عطفا على نجوى، كأنه قيل:
ما يكون من أدنى ولا أكثر إلا هو معهم. وقرئ: ولا أكبر، بالباء. ومعنى كونه معهم:
أنه يعلم ما يتناجون به ولا يخفى عليه ما هم فيه، فكأنه مشاهدهم ومحاضرهم، وقد تعالى عن المكان والمشاهدة. وقرئ: ثم ينبئهم، على التخفيف.
كانت اليهود والمنافقون يتناجون فيما بينهم ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين، يريدون أن يغيظوهم، فنهاهم رسول الله ﷺ فعادوا لمثل فعلهم، وكان تناجيهم بما هو إثم وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية الرسول ومخالفته. وقرئ: ينتجون بالإثم والعدوان، بكسر العين، ومعصيات الرسول حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ يعنى أنهم يقولون في تحيتك:
السام عليك يا محمد والسام: الموت، والله تعالى يقول وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى ويا أَيُّهَا الرَّسُولُ ويا أَيُّهَا النَّبِيُّ: لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ كانوا يقولون: ما له إن كان نبيا لا يدعو علينا حتى يعذبنا الله بما نقول، فقال الله تعالى حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ عذابا.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خطاب للمنافقين الذين آمنوا بألسنتهم. ويجوز أن يكون للمؤمنين، أى: إذا تناجيتم فلا تتشبهوا بأولئك في تناجيهم بالشر وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وعن النبي ﷺ: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون صاحبهما فإنّ ذلك يحزنه» [[متفق عليه وهذا اللفظ لمسلم من حديث ابن مسعود. وقوله: «وروى دون الثالث» هذا اللفظ البخاري «فائدة» أخرج البزار من حديث ابن عمر نحوه- وزاد «إلا باذنه» قلت: فان كانوا أربعة؟ قال: لا بأس به» .]]
وروى «دون الثالث» . وقرئ فلا تناجوا. وعن ابن مسعود: إذا انتجيتم فلا تنتجوا إِنَّمَا النَّجْوى اللام إشارة إلى النجوى بالإثم والعدوان، بدليل قوله تعالى لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا والمعنى: أنّ الشيطان يزينها لهم، فكأنها منه ليغيظ الذين آمنوا ويحزنهم وَلَيْسَ الشيطان أو الحزن بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. فإن قلت: كيف لا يضرهم الشيطان أو الحزن إلا بإذن الله؟ قلت: كانوا يوهمون المؤمنين في نجواهم وتغامزهم أن غزاتهم غلبوا وأنّ أقاربهم قتلوا، فقال: لا يضرهم الشيطان أو الحزن بذلك الموهم إلا بإذن الله، أى: بمشيئته، وهو أن يقضى الموت على أقاربهم أو الغلبة على الغزاة. وقرئ: ليحزن، وليحزن.
تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ توسعوا فيه وليفسح بعضكم عن بعض، من قولهم: أفسح عنى، أى: تنح، ولا تتضامّوا. وقرئ: تفاسحوا. والمراد: مجلس رسول الله، وكانوا يتضامّون فيه تنافسا على القرب