< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


مجاهد في إيجاب الكفارة، فإذا تماسا قبل الكفارة تعددت، ثم فيه نظر آخر: وهو أنه ذكر عدم التماس في كفارتى العتق والصوم، وأسقطه في كفارة الإطعام، فتلقى أبو حنيفة بذلك الفرق بين الإطعام وبين الأخريين، حتى أنه لو وطئ في حال الإطعام لم يجب عليه استئناف كفارة، بخلاف الأخريين فان الوطء في خلال كل واحدة منهما يوجب إبطالها واستئناف أخرى، على أن أبا حنيفة سوى بين الثلاث في تحريم المساس قبل حصولها كاملة، كذا نقل الزمخشري عنه. ولقائل أن يقول على أبى حنيفة: إذا جعلت الفائدة في ذكر عدم التماس في بعضها وإسقاطه من بعضها الفرق بين أنواعها، فلم صرفت الفرق إلى أحد الحكمين وهو إيجاب الاستئناف بالوطء في خلال الكفارة في بعضها دون البعض دون الحكم الآخر وهو تحريم التماس قبل الشروع في الكفارة، فما تخصيص أحد الحكمين دون الآخر إلا نوع من التحكم. وله أن يقول: اتفقنا على التسوية فيه فتعين صرفه إلى الآخر هذا منتهى النظر مع أبى حنيفة، ورأى القائلون بأن الطعام يبطل بتخلل الوطء في أثنائه كالصيام: أن فائدة ذكره عدم المماسة، ثم إسقاطه للتنبيه على التسوية بين التكفير قبل وبعد. وتقريره: أن ذكره مع الاثنين كذكره مع الثالث، وإطلاق الثالث كاطلاق الاثنين، فكأنه قال في الجميع: من قبل أن يتماسا ومن بعد. وانطوى إيراد الآية على هذا الوجه على إبطال قول من قال: إن الأمر يختلف بين ما قبل التماس وما بعده فيجب قبل ويسقط بعد، وعلى قول من قال: يجب قبل كفارة وبعد كفارتان، وهاهنا نظر آخر: في أنه لم ذكر عدم التماس مع نوعين منها، وقد كان ذكره مع واحد منها مفيدا لهذه الفائدة على التقرير المذكور. والجواب عنه:

أن ذكره مع العتق مقتصر على إفادة تحريم الوطء قبل العتق، ولا يتصور في العتق الوطء في أثنائه، إذ لا يتبعض ولا يتفرق، فاحتيج إلى ذكره مع الصيام الواقع على التوالي ليفيد تحريم الوطء قبل الشروع قيه وبعد الشروع إلى التمام، إذ لو لم يذكره هنا لتوهم أن الوطء إنما يحرم قبل الشروع خاصة لا بعد، لأنها هي الحالة التي دل عليها التقييد في العتق، فلما ذكره مع الصيام الواقع متواليا: استغنى عن ذكره مع الطعام لأنه مثله في التعدد والتوالي وإمكان الوطء في خلاله، وهذا التقرير منزل على أن العتق لا يتجزأ ولا يتبعض، وهذا هو المرضى. وقد نفل العيني عن ابن القاسم أن من أعتق شقصا من عبد يملك جميعه ثم أعتق بقيته عن الظهار: أن ذلك يجزيه، وهو خلاف أصله في المدونة، وعابه عليه أصبغ وسحنون وابنه. «تنبيه» إن قال قائل بارتفاع التحريم بالكفارة لا يخلو، إما أن يكون مشروطا فيلزم أن لا يرتفع التحريم بالكفارة التي تقدم على الشروع فيها مساس، وإن لم يكن مشروطا لزم ارتفاع التحريم بالكفارة التي تخللها المساس، وكلاهما غير مقول به عندكم، فالجواب: أن المساس مناف لصحة الكفارة واعتبارها في رفع التحريم، فإن وقع قبل الشروع في الكفارة تعذر الحكم ببطلان الكفارة، لأن المحل لم يوجد، وتعذر ذلك لا يبطل الحكم ككونه منافيا: أما إن وقع في أثنائها: فالمحل المحكوم فيه بعدم الصحة قائم، فوجب إعمال المنافى، وهذا كالحدث مناف لصحة الصلاة، فان وقع في أثنائها أثر في إبطالها، والله تعالى الموفق للصواب.]] على أنفسهم بلفظ الظهار، تنزيلا للقول منزلة المقول فيه نحو ما