< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


اللينة الملساء. واستعار الأسود الشجعان على طريق التصريح، ثم قال: إنهم موسومون في الحرب بالمغافر حال كونها فوق رؤسهم. والمراد بالحديد: الدروع والمغافر والحلق الدروع وكانت بيضاء. فشبههم فيها بالنجوم للمعانها. أو كانت سوداء، فشبه وجوههم فيها بالنجوم في السماء، فالجامع مركب حسى، والفاء في قوله «فلئن بقيت» تدل على أن ما بعدها مسبب عما قبلها من توفر رجاله وشجاعتهم ومنعتهم، أى: والله لئن طال عمرى لأرجعن إلى الأعداء بغزوة أخرى تجمع الغنائم ونحوها، فنحو بالنون: فعل مضارع مجزوم في جواب شرط مقدر، أى: إن رجعنا إليهم بغزوة نجمع الغنائم منهم. وأما جواب إن المذكورة فمحذوف، دل عليه جواب القسم. وروى: لأرحلن بغزوة، أى: لأسافرن بغزوة، تحوى بالتاء وزيادة الياء، أى تجمع الغنائم وتحوزها. وإسناد العمل للغزوة، لأنها سبب الجمع والحيازة. ويجوز أن معناها الكتيبة، مبالغة في غزوها.

وروى نحوى بالنون مع الياء، أى: نجمع نحن ونحوز في تلك الغزوة، فالجملة صفة لغزوة. ويجوز أنه استئناف:

جواب لسؤال مصدر. وروى: نحو الغنائم بالنصب على الظرفية، أى جهة الغنائم. وأو بمعنى إلا، أى إلا أن يموت كريم يعنى نفسه، فهو من باب التجريد، كأنه انتزع من نفسه شخصا مثله في الشجاعة فأخبر عنه، والكرم هنا الشجاعة، لأنه في كل باب بحسبه، فليس خاصا بمقابل البخل. ومعنى الاستثناء راجع إلى معنى الجمع والحيازة، ولا يلزم من اشتراط البقاء في الذهاب اشتراط فيما يوجد عقبه فلا تكرار.]]

إِنْسٌ بعض من الإنس وَلا جَانٌّ أريد به: ولا جن، أى: ولا بعض من الجن، فوضع الجان الذي هو أبو الجن موضع الجن، كما يقال: هاشم، ويراد ولده. وإنما وحد ضمير الإنس في قوله عَنْ ذَنْبِهِ لكونه في معنى البعض. والمعنى: لا يسألون لأنهم يعرفون بسيما المجرمين وهي سواد الوجوه وزرقة العيون. فإن قلت: هذا خلاف قوله تعالى فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ وقوله وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ. قلت: ذلك يوم طويل وفيه مواطن، فيسألون في موطن ولا يسألون في آخر: قال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم على أفواه القوم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون. وقيل لا يسأل عن ذنبه ليعلم من جهته، ولكن يسأل سؤال توبيخ. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: ولا جأن، فرارا من التقاء الساكنين، وإن كان على حده.

فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ عن الضحاك: يجمع بين ناصيته وقدمه في سلسلة من وراء ظهره وقيل تسحبهم الملائكة: تارة تأخذ بالنواصي، وتارة تأخذ بالأقدام حَمِيمٍ آنٍ ماء حار قد انتهى حرّه ونضجه، أى: يعاقب عليهم بين التصلية بالنار وبين شرب الحميم. وقيل:

إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم. وقيل: إن واديا من أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم في الأغلال، فيغمسون فيه حتى تنخلع أوصالهم، ثم يخرجون منه وقد أحدث الله لهم خلقا جديدا. وقرئ: يطوّفون من التطويف. ويطوّفون، أى: يتطوّفون ويطافون. وفي قراءة عبد الله: هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليان لا تموتان فيها ولا تحييان يطوفون بينها. ونعمة الله فيما ذكره من هول العذاب: نجاة الناجي منه برحمته وفضله، وما في الإنذار به من اللطف.

مَقامَ رَبِّهِ موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب يوم القيامة يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ونحوه لِمَنْ خافَ مَقامِي ويجوز أن يراد بمقام ربه: أن الله قائم عليه، أى حافظ مهيمن من قوله تعالى أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ فهو