< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أو إنذار أتى في تعذيبهم لمن بعدهم فِي يَوْمِ نَحْسٍ في يوم شؤم. وقرئ: في يوم نحس، كقوله فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ. مُسْتَمِرٍّ قد استمر عليهم ودام حتى أهلكهم. أو استمر عليهم جميعا كبيرهم وصغيرهم، حتى لم يبق منهم نسمة، وكان في أربعاء في آخر الشهر لا تدور. ويجوز أن يريد بالمستمر: الشديد المرارة والبشاعة تَنْزِعُ النَّاسَ تقلعهم عن أماكنهم، وكانوا يصطفون آخذين أيديهم بأيدى بعض [[قوله «آخذين أيديهم بأيدى بعض» عبارة النسفي: آخذين بعضهم بأيدى بعض. (ع)

.]] .

ويتدخلون في الشعاب، ويحفرون الحفر فيندسون فيها فتنزعهم وتكبهم وتدق رقابهم كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ يعنى أنهم كانوا يتساقطون على الأرض أمواتا وهم جثث طوال عظام، كأنهم أعجاز نخل وهي أصولها بلا فروع، منقعر: منقلع: عن مغارسه. وقيل: شبهوا بأعجاز النخل، لأنّ الريح كانت تقطع رؤوسهم فتبقى أجسادا بلا رؤوس. وذكر صفة نَخْلٍ على اللفظ، ولو حملها على المعنى لأنث، كما قال أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ.

أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نصب بفعل مضمر يفسره نَتَّبِعُهُ وقرئ: أبشر منا واحد، على الابتداء. ونتبعه: خبره، والأوّل أوجه للاستفهام. كان يقول: إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن الحق، وسعر: ونيران، جمع سعير، فعكسوا عليه فقالوا: إن اتبعناك كنا إذن كما تقول. وقيل: الضلال: الخطأ والبعد عن الصواب. والسعر: الجنون. يقال: ناقة مسعورة. قال:

كأنّ بها سعرا إذا العيس هزّها ... ذميل وإرخا من السّير متعب [[السعر: الجنون، والمسعور: المجنون والذي ضربته السموم. يقول: كأن بناقتي جنون لقوة سيرها، فالعيس: جمع عيساء وهي النوق البيض، حركها ذميل وإرخاء: وهما نوعان من السير متعب كل منهما. وإسناد الهز إليهما مجاز عقلى من باب الاسناد للسبب، وإن أريد بالهز التسيير فيكون من الاسناد للمصدر، كجد جده، لكن المسند هنا من المتعدي، والمسند إليه من اللازم.]]

فإن قلت: كيف أنكروا أن يتبعوا بشرا منهم واحدا؟ قلت: قالوا أبشرا: إنكارا لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية، وطلبوا أن يكون من جنس أعلى من جنس البشر وهم الملائكة [[قوله «أعلى من جنس البشر وهم الملائكة» تفضيل الملك على البشر مذهب المعتزلة. وأهل السنة يفضلون البشر على الملك. (ع)]] ، وقالوا مِنَّا لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى، وقالوا واحِداً إنكارا لأن تتبع الأمّة رجلا واحدا. أو أرادوا واحدا من أفنائهم [[قوله «واحدا من أفنائهم» وفي الصحاح: يقال هو من أفناء الناس، إذا لم يعلم ممن هو. اه، ولم يذكر له واحدا. (ع)]] ليس بأشرفهم وأفضلهم، ويدل عليه قولهم أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا أى أأنزل عليه الوحى من بيننا وفينا من هو أحق منه بالاختيار للنبوّة أَشِرٌ بطر متكبر، حمله بطره وشطارته وطلبه التعظم علينا على ادعاء ذلك سَيَعْلَمُونَ غَداً عند نزول العذاب بهم أو يوم القيامة مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ أصالح أم من كذبه. وقرئ: ستعلمون بالتاء على حكاية ما قال لهم صالح مجيبا لهم. أو هو كلام الله تعالى على سبيل الالتفات. وقرئ: الأشر، بضم الشين، كقولهم حدث وحدث. وحذر وحذر، وأخوات لها. وقرئ: الأشر، وهو الأبلغ في الشرارة. والأخير والأشر: أصل قولهم: هو خير منه وشر منه، وهو أصل مرفوض، وقد حكى ابن الأنبارى قول العرب:

هو أخير وأشر، وما أخيره وما أشره مُرْسِلُوا النَّاقَةِ باعثوها ومخرجوها من الهضبة [[قوله «ومخرجوها من الهضبة» في الصحاح «الهضبة» الجبل المنبسط على وجه الأرض. (ع)]] كما سألوا فِتْنَةً لَهُمْ امتحانا لهم وابتلاء