< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah054
Al-Qamar (54)
The Moon, makkah, 55 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
تعالى لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ أى هو أسوة. وقرئ مزدجر بقلب تاء الافتعال زايا وإدغام الزاى فيها حِكْمَةٌ بالِغَةٌ بدل من ما. أو على: هو حكمة.
وقرئ بالنصب حالا من ما. فإن قلت: إن كانت ما موصولة ساغ لك أن تنصب حكمة حالا، فكيف تعمل إن كانت موصوفة؟ وهو الظاهر. قلت: تخصصها الصفة: فيحسن نصب الحال عنها فَما تُغْنِ النُّذُرُ نفى أو إنكار. وما منصوبة، أى: فأى غناء تغنى النذر فَتَوَلَّ عَنْهُمْ لعلمك أن الإنذار لا يغنى فيهم. نصب يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ بيخرجون، أو بإضمار اذكر.
وقرئ بإسقاط الياء اكتفاء بالكسرة عنها، والداعي إسرافيل أو جبريل، كقوله تعالى يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ. إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ منكر فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد بمثله وهو هول يوم القيامة. وقرئ: نكر بالتخفيف، ونكر بمعنى أنكر خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ حال من الخارجين فعل للأبصار وذكر، كما تقول: يخشع أبصارهم. وقرئ: خاشعة، على: تخشع أبصارهم.
وخشعا، على: يخشعن أبصارهم، وهي لغة من يقول: أكلونى البراغيث، وهم طيئ. ويجوز أن يكون في خُشَّعاً ضميرهم، وتقع أَبْصارُهُمْ بدلا عنه. وقرئ. خشع أبصارهم، على الابتداء والخبر، ومحل الجملة النصب على الحال. كقوله:
وجدته حاضراه الجود والكرم [[إن الذي كنت أرجو فضل نائله ... وجدته حاضراه الجود والكرم
يقول: إن الذي كنت أرجو بقية عطائه أو زيادة عطائه: وجدته مصاحبا الجود والكرم. وهما مبتدأ خبره حاضراه، والجملة محلها نصب مفعول ثان، وحضورهما: كناية عن قيامهما به.]]
وخشوع الأبصار: كناية عن الذلة والانخزال، لأن ذلة الذليل وعزة العزيز تظهران في عيونهما. وقرئ: يخرجون من الأجداث: من القبور كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ الجراد مثل في الكثرة والتموّج. يقال في الجيش الكثير المائج بعضه في بعض: جاءوا كالجراد، وكالدبا [[قوله «كالجراد وكالدبا» في الصحاح «الدبا» الجراد قبل أن يطير، والواحدة دباة. (ع)]] منتشر في كل مكان لكثرته مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ مسرعين مادّى أعناقهم إليه. وقيل:
ناظرين إليه لا يقلعون بأبصارهم. قال: تعبّدتى نمر بن سعد وقد أرى ... ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع [[الكلام على حذف حرف الاستفهام الإنكاري، أى: أيتخذني عبدا هذا الرجل، وحذف مفعول أرى لدلالة الحال عليه، وهو قوله: ونمر بن سعد مطيع لي ومهطع، أى: منتظر أمرى ليمتثله. أو مسرع إلى امتثاله، وأظهر في مقام الإضمار تعجبا منه واستخفافا بشأنه، ونمر: بسكون الميم.]]
4850
قَبْلَهُمْ قبل أهل مكة فَكَذَّبُوا عَبْدَنا يعنى نوحا. فإن قلت: ما معنى قوله تعالى فَكَذَّبُوا بعد قوله كَذَّبَتْ [[قال محمود: «إن قلت: ما فائدة كذبوا بعد قوله كذبت قبلهم قوم نوح ... الخ؟ قال أحمد: قد تقدم كلامه على قوله تعالى وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي وأجاب عنه بجوابين، أحدهما متعذر هاهنا، والآخر: ممكن وهو أن ذلك كقول القائل: أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد عليه الصلاة والسلام، وقد مضى لي جوابان، أحدهما: يمكن إجراؤه هنا، وحاصله منع ورود السؤال، لأن الأول مطلق والثاني مقيد، فليس تكرارا. وهو كقوله في هذه السورة فَتَعاطى فَعَقَرَ فان تعاطيه هو نفس عقره، ولكن ذكره من جهة عمومه، ثم من ناحية خصوصه إسهابا، وهو بمثابة ذكره مرتين، وجواب آخر هنا: وهو أن المكذب أولا محذوف دل عليه ذكر نوح، فكأنه قال: كذبت قوم نوح نوحا، ثم جاء بتكذيبهم ثانيا مضافا إلى قوله عَبْدَنا فوصف نوحا بخصوص العبودية، وأضافه إليه إضافة تشريف،