< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


لما انهزم الناس يوم حنين: «اصرخ بالناس [[لم أجده، وقد تقدم أن ذلك كان يوم حنين، والعباس لم يشهد أحدا.]] » وكان العباس أجهر الناس صوتا [[لم أجده]] . يروى: أنّ غارة أتتهم يوما فصاح العباس يا صباحاه، فأسقطت الحوامل لشدّة صوته [[لم أجده]] . وفيه يقول نابغة بنى جعدة:

زجر أبى عروة السّباع إذا ... أشفق أن يختلطن بالغنم [[تقدم شرح هذا الشاهد بهذا الجزء صفحة 38 فراجعه إن شئت اه مصححه.]]

زعمت الرواة أنه كان يزجر السباع عن الغنم فيفتق مرارة السبع في جوفه [[لم أجده]] . وفي قراءة ابن مسعود: لا ترفعوا بأصواتكم والباء مزيدة محذوّ بها حذو التشديد في قول الأعلم الهذلي:

رفعت عينى بالحجا ... ز إلى أناس بالمناقب [[للأعلم الهذلي، يقول: نظرت وأنا في الحجاز إلى من في المناقب. وهذان الموضعان بينهما مسافة بعيدة، وهذا من شدة الشوق إلى من في المناقب.]]

وليس المعنى في هذه القراءة أنهم نهوا عن الرفع الشديد، تخيلا أن يكون ما دون الشديد مسوغا لهم، ولكن المعنى نهيهم عما كانوا عليه من الجلبة، واستجفاؤهم فيما كانوا يفعلون. وعن ابن عباس: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وكان في أذنه وقر، وكان جهوري الصوت، فكان إذا تكلم رفع صوته، وربما كان يكلم رسول الله ﷺ فيتأذى بصوته [[لم أجده]] . وعن أنس أن هذه الآية لما نزلت: فقد ثابت، فتفقده رسول الله ﷺ فأخبر بشأنه، فدعاه، فسأله فقال: يا رسول الله، لقد أنزلت إليك هذه الآية، وإنى رجل جهير الصوت. فأخاف أن يكون عملى قد حبط، فقال له رسول الله ﷺ:

لست هناك، إنك تعيش بخير وتموت بخير، وإنك من أهل الجنة [[متفق عليه من حديث أنس دون قوله «لست هناك، وزاد أحمد والطبراني فيه: فقال أنس: فكنا نراه يمشى بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة» .]] .. وأمّا ما يروى عن الحسن: أنها نزلت فيمن كان يرفع صوته من المنافقين فوق صوت رسول الله ﷺ، فمحمله والخطاب للمؤمنين: على أن ينهى المؤمنون ليندرج المنافقون تحت النهى، ليكون الأمر أغلظ عليهم وأشق. وقيل: كان المنافقون يرفعون أصواتهم ليظهروا قلة مبالاتهم، فيقتدى بهم ضعفة المسلمين. وكاف التشبيه في محل النصب، أى: لا تجهروا له جهرا مثل جهر بعضكم لبعض. وفي هذا: أنهم لم ينهوا عن الجهر مطلقا، حتى لا يسوغ لهم أن يكلموه إلا بالهمس والمخافتة، وإنما نهوا عن جهر مخصوص مقيد بصفة، أعنى: الجهر المنعوت بمماثلة ما قد اعتادوه منهم فيما بينهم، وهو الخلو من مراعاة أبهة النبوّة وجلالة مقدارها، وانحطاط سائر الرتب وإن جلت عن رتبتها أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ منصوب الموضع، على أنه مفعول له، وفي متعلقه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بمعنى النهى، فيكون المعنى: انتهوا عما نهيتم عنه لحبوط أعمالكم، أى: لخشية حبوطها على تقدير حذف المضاف، كقوله تعالى يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا والثاني: أن يتعلق بنفس الفعل، ويكون المعنى: أنهم نهوا عن الفعل الذي فعلوه لأجل الحبوط، لأنه لما كان بصدد الأداء إلى الحبوط: جعل كأنه فعل لأجله، وكأنه العلة والسبب في إيجاده على سبيل التمثيل، كقوله تعالى لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا.

فإن قلت: لخص الفرق بين الوجهين. قلت: تلخيصه أن يقدر الفعل في الثاني مضموما إليه المفعول له، كأنهما شيء واحد [[قال محمود: «إنه مفعول له ومتعلقه إما معنى النهى، كأنه قال: انتهوا