< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah048
Al-Fath (48)
The Victory, madinah, 29 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
«لو» شرطية، جوابها دل عليه قوله «تركتنا» أى: على فرض أنك تركت هنا بقية تركتنا كهذا اللحم الذي يهيأ للأكل. وفي التعبير بلو: دلالة على أنه لم يستبق منهم.]]
وقال رسول الله ﷺ: «وأن آخر وطأة وطئها الله بوج» [[تقدم في آخر براءة.]] والمعنى: أنه كان بمكة قوم من المسلمين مختلطون بالمشركين غير متميزين منهم ولا معروفى الأماكن فقيل:
ولولا كراهة أن تهلكوا ناسا مؤمنين بين ظهراني المشركين وأنتم غير عارفين بهم، فتصيبكم بإهلاكهم مكروه ومشقة: لما كف أيديكم عنهم، وحذف جواب «لولا» لدلالة الكلام عليه [[قال محمود: «يجوز أن يكون جواب لولا محذوفا ... الخ» قال أحمد: وإنما كان مرجعهما هاهنا واحدا وإن كانت لولا تدل على امتناع لوجود، و «لو» تدل على امتناع لامتناع، وبين هذين تناف ظاهر، لأن لولا هاهنا دخلت على وجود، ولو دخلت على قوله تزيلوا وهو راجع إلى عدم وجودهم وامتناع عدم الوجود وجود، فآلا إلى أمر واحد من هذا الوجه. وكان جدي رحمه الله يختار هذا الوجه الثاني ويسميه تطرية، وأكثر ما تكون إذا تطاول الكلام وبعد عهد أوله واحتيج إلى رد الآخر على الأول، فمرة يطرى بلفظه، ومرة بلفظ آخر يؤدى مؤداه. وقد تقدمت لها أمثال، والله أعلم. وهو الموفق.]] . ويجوز أن يكون لَوْ تَزَيَّلُوا كالتكرير للولا رجال مؤمنون، لمرجعهما إلى معنى واحد، ويكون لَعَذَّبْنَا هو الجواب. فإن قلت: أى معرة تصيبهم إذا قتلوهم وهم لا يعلمون. قلت: يصيبهم وجوب الدية والكفارة، وسوء قالة المشركين أنهم فعلوا بأهل دينهم مثل ما فعلوا بنا من غير تمييز، والمأثم إذا جرى منهم بعض التقصير. فإن قلت: قوله تعالى لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ تعليل لماذا؟ قلت: لما دلت عليه الآية وسيقت له: من كف الأيدى عن أهل مكة، والمنع من قتلهم، صونا لمن بين أظهرهم من المؤمنين، كأنه قال: كان الكف ومنع التعذيب ليدخل الله في رحمته، أى: في توفيقه لزيادة الخير والطاعة مؤمنيهم. أو ليدخل في الإسلام من رغب فيه من مشركيهم لَوْ تَزَيَّلُوا لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض: من زاله يزيله. وقرئ: لو تزايلوا.
إِذْ يجوز أن يعمل فيه ما قبله. أى: لعذبناهم أو صدوهم عن المسجد الحرام في ذلك الوقت، وأن ينتصب بإضمار اذكر. والمراد بحمية الذين كفروا وسكينة المؤمنين- والحمية الأنفة والسكينة الوقار- ما روى أنّ رسول الله ﷺ لما نزل بالحديبية بعثت قريش سهيل بن عمرو القرشي وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص بن الأخيف، على أن يعرضوا على النبي ﷺ أن يرجع من عامه ذلك على أن تخلى له قريش مكة من العام القابل ثلاثة أيام، ففعل ذلك، [[أخرجه البيهقي في الدلائل من رواية عروة في قصة الحديبية. وفيه ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو الخ مطولا. والقصة في الصحيح من رواية البراء بن عازب ومن رواية مروان والمسور. وفي النسائي مختصرة من رواية ثابت اليماني عن عبد الله بن مغفل.]] وكتبوا بينهم كتابا، فقال عليه الصلاة والسلام لعلى رضى الله عنه: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل وأصحابه: ما نعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم، ثم قال: اكتب «هذا ما صالح عليه رسول الله ﷺ أهل مكة» فقالوا: لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة،