< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


الموفق.]] ، ومشيئته تابعة لحكمته، وحكمته المغفرة للتائب وتعذيب المصر وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً رحمته سابقة لغضبه، حيث يكفر السيئات باجتناب الكبائر، ويغفر الكبائر بالتوبة.

سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ الذين تخلفوا عن الحديبية إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ إلى غنائم خيبر أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ وقرئ كلم الله، أن يغيروا موعد الله لأهل الحديبية، وذلك أنه وعدهم أن يعوّضهم من مغانم مكة مغانم خيبر [[قال محمود: «المراد بكلام الله وعده أهل الحديبية بغنائم خيبر عوضا عما يفوتهم من غنائم مكة ... الخ» قال أحمد: فالاضراب الأول إذا هو المعروف، والثاني هو المستغرب المستعذب الذي ليس فيه مباينة بين الأول والثاني، بل زيادة بينة ومبالغة متمكنة، وإنما كان المنسوب إليهم ثانيا أشد من المنسوب إليهم أولا، لأن الأول نسبة إلى جهل في شيء مخصوص، وهو نسبتهم الحسد إلى المؤمنين، والثاني يعتبر بجهل على الإطلاق. وقلة فهم على الاسترسال.]] إذا قفلوا موادعين لا يصيبون منهم شيئا. وقيل: هو قوله تعالى لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً. تَحْسُدُونَنا أن نصيب معكم من الغنائم. قرئ بضم السين وكسرها لا يَفْقَهُونَ لا يفهمون إلا فهما قَلِيلًا وهو فطنتهم لأمور الدنيا دون أمور الدين، كقوله تعالى يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا فإن قلت: ما الفرق بين حرفى الإضراب؟ قلت. الأوّل إضراب معناه: ردّ أن يكون حكم الله أن لا يتبعوهم وإثبات الحسد. والثاني إضراب عن وصفهم بإضافة الحسد إلى المؤمنين، إلى وصفهم مما هو أطم منه، وهو الجهل وقلة الفقه.

قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ هم الذين تخلفوا عن الحديبية إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ يعنى بنى حنيفة قوم مسيلمة، وأهل الردّة الذين حاربهم أبو بكر الصديق رضى الله عنه لأن مشركي العرب والمرتدين هم الذين لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف عند أبى حنيفة ومن عداهم من مشركي العجم وأهل الكتاب. والمجوس تقبل منهم الجزية، وعند الشافعي لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب والمجوس دون مشركي العجم والعرب. وهذا دليل على إمامة أبى بكر الصديق رضى الله عنه، فإنهم لم يدعوا إلى حرب في أيام رسول الله ﷺ، ولكن بعد وفاته. وكيف يدعوهم رسول الله ﷺ مع قوله تعالى فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا وقيل: هم فارس والروم. ومعنى يُسْلِمُونَ ينقادون، لأنّ الروم نصارى، وفارس مجوس يقبل منهم إعطاء الجزية. فإن قلت: عن قتادة أنهم ثقيف وهوازن، وكان ذلك في أيام رسول الله ﷺ؟ قلت: إن صح ذلك فالمعنى:

لن تخرجوا معى أبدا ما دمتم على ما أنتم عليه من مرض القلوب والاضطراب في الدين. أو على قول مجاهد: كان الموعد أنهم لا يتبعون رسول الله ﷺ إلا متطوعين لا نصيب لهم في المغنم كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يريد في غزوة الحديبية. أو يسلمون. معطوف على تقاتلونهم، أى: يكون أحد الأمرين: إما المقاتلة، أو الإسلام، لا ثالث لهما. وفي قراءة أبىّ: أو يسلموا، بمعنى: إلى أن يسلموا.

نفى الحرج عن هؤلاء من ذوى العاهات في التخلف عن الغزو. وقرئ: ندخله ونعذبه، بالنون.

هي بيعة الرضوان، سميت بهذه الآية، وقصتها: أنّ النبي ﷺ حين نزل الحديبية بعث جوّاس [[«جواس» الذي في أبى السعود وفي الشهاب: خراش، بالخاء والراء والشين اه ملخصا من هامش، وكذا في النسفي والخازن. (ع)]] بن أمّية الخزاعي رسولا إلى أهل مكة، فهموا به فمنعه الأحابيش، فلما رجع دعا بعمر رضى الله عنه ليبعثه فقال: