< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah048
Al-Fath (48)
The Victory, madinah, 29 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه من كل شيء. وأما السوء بالضم فجار مجرى الشر الذي هو نقيض الخير. يقال: أراد به السوء وأراد به الخير، ولذلك أضيف الظن إلى المفتوح لكونه مذموما، وكانت الدائرة محمودة فكان حقها أن لا تضاف إليه إلا على التأويل الذي ذكرنا وأما دائرة السوء بالضم، فلأن الذي أصابهم مكروه وشدة، فصح أن يقع عليه اسم السوء، كقوله عزّ وعلا إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً.
شاهِداً تشهد على أمّتك، كقوله تعالى وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً. لِتُؤْمِنُوا الضمير للناس وَتُعَزِّرُوهُ ويقووه بالنصرة وَتُوَقِّرُوهُ ويعظموه وَتُسَبِّحُوهُ من التسبيح. أو من السبحة، والضمائر لله عز وجلّ والمراد بتعزير الله: تعزير دينه ورسوله ﷺ.
ومن فرق الضمائر فقد أبعد. وقرئ: لتؤمنوا وتعزروه [[قوله «قرئ لتؤمنوا وتعزروه» يفيد أن قراءة الياء هي المشهورة، وقد تشير إلى تفريق الضمائر قراءة:
وتسبحوا الله ... الآية. (ع)]] وتوقروه وتسبحوه، بالتاء، والخطاب لرسول الله ﷺ ولأمّته. وقرئ: وتعزروه بضم الزاى وكسرها.
وتعزروه بضم التاء والتخفيف، وتعززوه بالزاءين. وتوقروه من أوقره بمعنى وقره. وتسبحوا الله بُكْرَةً وَأَصِيلًا عن ابن عباس رضى الله عنهما: صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر.
لما قال إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ أكده تأكيدا على طريق التخييل [[قال محمود: «لما قال إنما يبايعون الله أكده تأكيدا على طريق التخييل ... الخ» قال أحمد: كلام حسن بعد إسقاط لفظ التخييل وإبداله بالتمثيل، وقد تقدمت أمثاله.]] فقال يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ يريد أن يد رسول الله التي تعلو أيدى المبايعين: هي يد الله، والله تعالى منزه عن الجوارح وعن صفات الأجسام، وإنما المعنى: تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع الله من غير تفاوت بينهما، كقوله تعالى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ والمراد: بيعة الرضوان فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه. قال جابر بن عبد الله رضى الله عنه:
بايعنا رسول الله تحت الشجرة على الموت، وعلى أن لا نفرّ، فما نكث أحد منا البيعة إلا جد بن قيس وكان منافقا، اختبأ تحت إبط بعيره ولم يسر مع القوم [[لم أجده هكذا بل في حديث جابر «أنه سئل كم كانوا يوم الحديبية؟ قال: كنا أربعة عشر مائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة. وهي سمرة. فبايعناه. وجد بن قيس اختبأ تحت بطن بعيره» أخرجه مسلم. ولأبى يعلى من هذا الوجه «لم نبايعه على الموت وإنما بايعناه على أن لا نفر، بايعناه كلنا. إلا الجد بن قيس، فانه اختبأ تحت بطن بعيره» فهذا ليس فيه أنه بايع ونكث، بل فيه أنه لم يبايع أصلا.]] . وقرئ: إنما يبايعون لله، أى:
لأجل الله ولوجهه، وقرئ: ينكث بضم الكاف وكسرها، وبما عاهد وعهد فَسَيُؤْتِيهِ بالنون والياء، يقال: وفيت بالعهد وأوفيت به، وهي لغة تهامة. ومنها قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ.
هم الذين خلفوا عن الحديبية، وهم أعراب غفار ومزينة وجهينة وأشجع وأسلم والديل.
وذلك أنّ رسول الله ﷺ حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا استنفر من حول المدينة من الأعراب وأهل البوادي ليخرجوا معه حذرا من قريش [[أخرجه البيهقي في الدلائل من رواية آدم عن ورقاء. عن ابن نجيج عن مجاهد نحوه]] أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت، وأحرم هو ﷺ وساق معه الهدى، ليعلم أنه لا يريد حربا، فتثاقل كثير من الأعراب