< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah046
Al-Ahqaf (46)
The Dunes, makkah, 35 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
لا غير، فإذا لا يتصور نصح مع الافتراء، وإنما يتم هذا الذي قرره على قاعدة المعتزلة القائلين بأن العقل طريق يوصل إلى معرفة حكم الله تعالى، لأنه إذا أمر بطاعة من الطاعات كالتوحيد مثلا وقال: إن الله حتم عليكم وجوب التوحيد، وأنا رسول الله إليكم. ولم يكن متعوقا: فانه محق في الأمر بالتوحيد، لأن العقل دل على وجوبه عندهم، وإن كان مفتريا في دعوى كونه رسولا من الله عز وجل. وهذه قاعدة قد أفسدتها الأدلة القاطعة، فيحتمل في إجراء الآية على مذهب أهل السنة: أن يكون إسناد الفعل لهم على معنى التنبيه بالشيء على مقابله بطريق المفهوم، فالمعنى إذا إن كنت مفتريا فالعقوبة واقعة بى لا تدفعونها عنى، فمفهومه، وإن كنت محقا وأنتم مفترون فالعقوبة واقعة بكم لا أقدر على دفعها عنكم. ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ وأمثاله كثيرة والله أعلم.]] في قوله تعالى فلا تملكون لي؟ قلت: كان فيما أتاهم به النصيحة لهم والإشفاق عليهم من سوء العاقبة وإرادة الخير بهم، فكأنه قال لهم: إن افتريته وأنا أريد بذلك التنصح لكم وصدكم عن عبادة الآلهة إلى عبادة الله، فما تغنون عنى أيها المنصوحون إن أخذنى الله بعقوبة الافتراء عليه.
البدع، بمعنى: البديع، كالخف بمعنى الخفيف. وقرئ: بدعا، بفتح الدال، أى: ذا بدع ويجوز أن يكون صفة على فعل، كقولهم: دين قيم، ولحم زيم [[قوله «ولحم زيم» في الصحاح «اللحم الزيم» المتفرق ليس بمجتمع في مكان فيبدن. وفيه أيضا: بدن الرجل يبدن، إذا ضخم وسمن. (ع)]] : كانوا يقترحون عليه الآيات ويسألونه عما لم يوح به إليه من الغيوب، فقيل له: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ فآتيكم بكل ما تقترحونه، وأخبركم بكل ما تسألون عنه من المغيبات، فإنّ الرسل لم يكونوا يأتون إلا بما آتاهم الله من آياته، ولا يخبرون إلا بما أوحى إليهم. ولقد أجاب موسى صلوات الله عليه عن قول فرعون: فما بال القرون الأولى؟ بقوله: علمها عند ربى وَما أَدْرِي لأنه لا علم لي بالغيب- ما يفعل الله بى وبكم فيما يستقبل من الزمان من أفعاله، ويقذر لي ولكم من قضاياه إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وعن الحسن: وما أدرى ما يصير إليه أمرى وأمركم في الدنيا، ومن الغالب منا والمغلوب. وعن الكلبي: قال له أصحابه- وقد ضجروا من أذى المشركين-: حتى متى نكون على هذا؟ فقال: ما أدرى ما يفعل بى ولا بكم، أأترك بمكة أم أومر بالخروج إلى أرض قد رفعت لي ورأيتها- يعنى في منامه- ذات نخيل وشجر؟ وعن ابن عباس: ما يفعل بى ولا بكم في الآخرة، وقال: هي منسوخة بقوله لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ويجوز أن يكون نفيا للدراية المفصلة [[قال محمود: «أجود ما ذكر فيه حمله على الدراية المفصلة، يريد بذلك أن تفصيل ما يصير إليه من خير ويصيرون إليه من شر ... الخ» قال أحمد: «بنى على أن المجرور معطوف على مثله، وأنهما جميعا في صلة موصول واحد، ولو قيل: إن المجرور الثاني من صلة موصول محذوف معطوف على مثله، حتى يكون التقدير: وما أدرى ما يفعل بى ولا ما يفعل بكم: لكانت لا واقعة بمكانة غير مفتقرة إلى تأويل، وحذف الموصول المعطوف وتفاصيله كثيرة. ومنه
فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره