< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah045
Al-Jaathiya (45)
Crouching, makkah, 37 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
النفس يتبع ما تدعوه إليه، فكأنه يعبده كما يعبد الرجل إلهه.
وقرئ: آلهة هواه، لأنه كان يستحسن الحجر فيعبده، فإذا رأى ما هو أحسن رفضه إليه، فكأنه اتخذ هواه آلهة شتى: يعبد كل وقت واحدا منها وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وتركه عن الهداية [[قوله «وتركه عن الهداية» تأويل الآية بذلك لتوافق مذهب المعتزلة: أنه لا يريد الشر ولا يفعله.
وعند أهل السنة: لا يقع في ملكه إلا ما يريد، والله خالق كل شيء، فالاضلال: خلقه الضلال في القلب. (ع)]] واللطف وخذله على علم، عالما بأنّ ذلك لا يجدى عليه، وأنه ممن لا لطف له.
أو مع علمه بوجوه الهداية وإحاطته بأنواع الألطاف المحصلة والمقرّبة [[قوله «المحصلة والمقربة» يعنى. للهداية. (ع)]] فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ إضلال اللَّهُ وقرئ: غشاوة، بالحركات الثلاث. وغشوة، بالكسر والفتح.
وقرئ: تتذكرون
نَمُوتُ وَنَحْيا نموت نحن ويحيا أولادنا. أو يموت بعض ويحيا بعض. أو نكون مواتا نطفا في الأصلاب، ونحيا بعد ذلك. أو يصيبنا الأمران: الموت والحياة، يريدون: الحياة في الدنيا والموت بعدها، وليس وراء ذلك حياة. وقرئ: نحيا، بضم النون. وقرئ: إلا دهر يمرّ، وما يقولون ذلك عن علم، ولكن عن ظنّ وتخمين: كانوا يزعمون أنّ مرور الأيام والليالي هو المؤثر في هلاك الأنفس، وينكرون ملك الموت وقبضه الأرواح بأمر الله، وكانوا يضيفون كل حادثة تحدث إلى الدهر والزمان، وترى أشعارهم ناطقة بشكوى الزمان.
ومنه قوله عليه السلام: «لا تسبوا الدهر، فإنّ الله هو الدهر» [[متفق عليه من حديث أبى هريرة، واللفظ لمسلم.]] أى: فإنّ الله هو الآتي بالحوادث لا الدهر.
وقرئ: حجتهم بالنصب والرفع، على تقديم خبر كان وتأخيره. فإن قلت: لم سمى قولهم حجة وليس بحجة؟ قلت: لأنهم أدلوا به كما يدلى المحتج بحجته وساقوه مساقها، فسميت حجة على سبيل التهكم. أو لأنه في حسبانهم وتقديرهم حجة. أو لأنه في أسلوب قوله:
تحيّة بينهم ضرب وجيع [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 60 فراجعه إن شئت اه مصححه.]]
كأنه قيل: ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة. والمراد: نفى أن تكون لهم حجة البتة. فإن قلت:
كيف وقع قوله قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ جوابا لقولهم ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟ قلت: لما أنكروا البعث وكذبوا الرسل، وحسبوا أنّ ما قالوه قول مبكت. ألزموا ما هو مقرّون به:
من أنّ الله عز وجل هو الذي يحييهم ثم يميتهم، وضم إلى إلزام ذلك إلزام ما هو واجب الإقرار به إن أنصفوا وأصغوا إلى داعى الحق، وهو جمعهم إلى يوم القيامة، ومن كان قادرا على ذلك كان قادرا على الإتيان بآبائهم، وكان أهون شيء عليه.
عامل النصب في يَوْمَ تَقُومُ يخسر، ويَوْمَئِذٍ بدل من يَوْمَ تَقُومُ جاثِيَةً باركة مستوفزة على الركب. وقرئ: جاذية. والجذوّ: أشد استيفازا من الجثوّ، لأن الجاذى هو الذي يجلس على أطراف أصابعه: وعن ابن عباس رضى الله عنهما: جاثية مجتمعة. وعن قتادة:
جماعات من الجثوة، وهي الجماعة، وجمعها: جثى. وفي الحديث [[هذا طرف من حديث الحرث بن الحرث الأشعرى، قال: قال رسول الله ﷺ: «من دعا بدعوى الجاملية فانه من جثى جهنم ... الحديث» أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم، وأحمد وأبو يعلى «تنبيه» احتج به المصنف على أن جثى جمع جثوة: وهي الجماعة. وفي البخاري من حديث ابن عمر رضى الله عنهما رفعه «إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا، كل أمة تتبع