< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


ما كان للرحمن ولد، فأنا أول من قال بذلك وعبد ووحد، وروى أنّ النضر بن عبد الدار بن قصى قال: إن الملائكة بنات الله فنزلت، فقال النضر: ألا ترون أنه قد صدقنى. فقال له الوليد بن المغيرة: ما صدقك ولكن قال: ما كان للرحمن ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة: أن لا ولد له. وقرئ: ولد، بضم الواو. ثم نزه ذاته موصوفة بربوبية السماوات والأرض والعرش عن اتخاذ الولد، ليدل على أنه من صفة الأجسام.

ولو كان جسما لم يقدر على خلق هذا العالم وتدبير أمره.

فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا في باطلهم وَيَلْعَبُوا في دنياهم حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ وهذا دليل على أنّ ما يقولونه من باب الجهل والخوض واللعب، وإعلام لرسول الله ﷺ أنهم من المطبوع على قلوبهم الذين لا يرجعون البتة، وإن ركب في دعوتهم كل صعب وذلول، وخذلان لهم وتخلية بينهم وبين الشيطان، كقوله تبارك تعالى اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ وإيعاد بالشقاء في العاقبة.

ضمن اسمه تعالى معنى وصف، فلذلك علق به الظرف في قوله فِي السَّماءِ وَفِي الْأَرْضِ [[قال محمود: «ضمن اسمه عز وجل معنى وصف، فعلق به الظرف، وهو قوله فِي السَّماءِ ... الخ» قال أحمد: ومما سهل حذف الراجع مضافا إلى الطول الذي ذكره: وقوع الموصول خبرا عن مضمر لو ظهر الراجع لكان كالتكرار المستكره، إذ كان أصل الكلام: وهو الذي هو في السماء إله. ولا ينكر أن الكلام مع المحذوف الراجع أخف وأسهل، وأن الراجع إنما حذف على فلة حذف مثله لأمر متأكد، فانه لم يرد في الكتاب العزيز إلا في قوله تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ومع أى في موضعين على رأى.]] كما تقول، هو حاتم في طىّ حاتم في تغلب، على تضمين معنى الجواد الذي شهر به، كأنك قلت:

هو جواد في طى جواد في تغلب. وقرئ: وهو الذي في السماء الله وفي الأرض الله. ومثله قوله تعالى وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ كأنه ضمن معنى المعبود أو المالك أو نحو ذلك.

والراجع إلى الموصول محذوف لطول الكلام، كقولهم: ما أنا بالذي قائل لك شيئا، وزاده طولا أنّ المعطوف داخل في حيز الصلة. ويحتمل أن يكون فِي السَّماءِ صلة الذي وإله خبر مبتدإ محذوف، على أنّ الجملة بيان للصلة. وأنّ كونه في السماء على سبيل الإلهية والربوبية، لا على معنى الاستقرار. وفيه نفى الآلهة التي كانت تعبد في الأرض تُرْجَعُونَ قرئ بضم التاء وفتحها. ويرجعون، بياء مضمومة. وقرئ: تحشرون، بالتاء.

ولا يملك آلهتهم الذين يدعون من دون الله الشفاعة، كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله، ولكن من شَهِدَ بِالْحَقِّ وهو توحيد الله، وهو يعلم ما يشهد به عن بصيرة وإيقان وإخلاص:

هو الذي يملك الشفاعة، وهو استثناء منقطع. ويجوز أن يكون متصلا، لأنّ في جملة الذين يدعون من دون الله: الملائكة، وقرئ: تدعون بالتاء. وتدّعون، بالتاء وتشديد الدال.

وَقِيلِهِ قرئ بالحركات الثلاث، وذكر في النصب عن الأخفش أنه حمله على: أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقيله: وعنه: وقال قيله. وعطفه الزجاج على محل الساعة، كما تقول: عجبت من ضرب زيد وعمرا، وحمل الجرّ على لفظ الساعة، والرفع على الابتداء، والخبر ما بعده: وجوّز عطفه على علم الساعة على تقدير حذف المضاف. معناه: عنده علم الساعة وعلم قيله. والذي قالوه ليس بقوى في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا