< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah004
An-Nisaa (4)
The Women, madinah, 176 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
مدنية، وهي مائة وست وسبعون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّاسُ يا بنى آدم خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فرعكم من أصل واحد وهو نفس آدم أبيكم [[قال محمود: «معناه فرعكم من أصل واحد وهو نفس آدم أبيكم وعلام عطف ... الخ» قال أحمد:
وإنما قدر المحذوف في الوجه الأول حيث جعل الخطاب عاما في الجنس، لأنه لولا التقدير لكان قوله: (وَبَثَّ مِنْهُما) تكراراً لقوله: (خَلَقَكُمْ) إذ مؤداهما واحد، وليس على سبيل بيان الأول، لأنه معطوف عليه حينئذ. وأما وهو معطوف على المقدر، فذاك المقدر واقع صفة مبينة، والمعطوف عليه داخل في حكم البيان فاستقام. وأما الوجه الثاني فالتكرار فيه ليس بلازم، إذ المخاطب بقوله: (خَلَقَكُمْ)
الذين بعث إليهم النبي عليه الصلاة والسلام. وقوله (وَبَثَّ مِنْهُما) واقع على من عدا المبعوث إليهم من الأمم، فلا حاجة للتقدير المذكور في الوجه الثاني، واللَّه أعلم.]] . فإن قلت: علام عطف قوله وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها؟ قلت: فيه وجهان: أحدهما أن يعطف على محذوف، كأنه قيل: من نفس واحدة أنشأها أو ابتدأها، وخلق منها زوجها.
وإنما حذف لدلالة المعنى عليه. والمعنى: شعبكم من نفس واحدة هذه صفتها، وهي أنه أنشأها من تراب وخلق زوجها حواء من ضلع من أضلاعها وَبَثَّ مِنْهُما نوعي جنس الإنس وهما الذكور والإناث، فوصفها بصفة هي بيان وتفصيل بكيفية خلقهم منها. والثاني: أن يعطف على خلقكم، ويكون الخطاب في: (يا أَيُّهَا النَّاسُ) للذين بعث إليهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.
والمعنى: خلقكم من نفس آدم، لأنهم من جملة الجنس المفرع منه، وخلق منها أمكم حواء وبث منهما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً غيركم من الأمم الفائتة للحصر. فإن قلت: الذي يقتضيه سداد نظم الكلام وجزالته أن يجاء عقيب الأمر بالتقوى بما يوجبها أو يدعوا إليها ويبحث عليها، فكيف كان خلقه إياهم من نفس واحدة على التفصيل الذي ذكره موجبا للتقوى وداعيا إليها؟ قلت: لأنّ ذلك مما يدل على القدرة العظيمة. ومن قدر على نحوه كان قادراً على كل شيء، ومن المقدورات عقاب العصاة، فالنظر فيه يؤدى إلى أن يتقى القادر عليه ويخشى عقابه، ولأنه يدل على النعمة السابغة عليهم، فحقهم أن يتقوه في كفرانها والتفريط فيما يلزمهم من القيام بشكرها. أو أراد بالتقوى تقوى خاصة وهي أن يتقوه فيما يتصل بحفظ الحقوق بينهم، فلا يقطعوا ما يجب عليهم وصله، فقيل: اتقوا ربكم الذي وصل بينكم، حيث جعلكم صنوانا مفرعة من أرومة واحدة. فيما يجب على بعضكم لبعض، فحافظوا عليه ولا تغفلوا عنه. وهذا المعنى مطابق لمعانى السورة. وقرئ: وخالق منها زوجها. وباث منهما، بلفظ اسم الفاعل، وهو خبر مبتدإ محذوف تقديره: وهو خالق تَسائَلُونَ بِهِ تتساءلون به، فأدغمت التاء في السين. وقرئ (تساءلون) بطرح التاء الثانية، أى يسأل بعضكم بعضا باللَّه وبالرحم. فيقول: باللَّه وبالرحم أفعل كذا على سبيل الاستعطاف.
وأناشدك اللَّه والرحم. أو تسألون غيركم باللَّه والرحم، فقيل «تفاعلون» موضع «تفعلون» للجمع، كقولك: رأيت الهلال وتراءيناه. وتنصره قراءة من قرأ: تسلون به. مهموز أو غير مهموز.
وقرئ (وَالْأَرْحامَ بالحركات الثلاث، فالنصب على وجهين: إما على: واتقوا اللَّه والأرحام، أو أن يعطف على محل الجار والمجرور، كقولك: مررت بزيد وعمراً. وينصره قراءة ابن مسعود:
نسألون به وبالأرحام، والجرّ على عطف الظاهر على المضمر، وليس بسديد لأنّ الضمير المتصل متصل كاسمه، والجار والمجرور كشيء واحد، فكانا في قولك «مررت به وزيد»