< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah039
Az-Zumar (39)
The Groups, makkah, 75 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
معنى الإنكار والاستبعاد، ووضع مَنْ فِي النَّارِ موضع الضمير، فالآية على هذا جملة واحدة. ووجه آخر: وهو أن تكون الآية جملتين: أفمن حق عليه العذاب فأنت تخلصه؟ أفأنت تنقذ من في النار؟ وإنما جاز حذف: فأنت تخلصه، لأن أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ يدل عليه: نزل استحقاقهم العذاب وهم في الدنيا منزلة دخولهم النار، حتى نزل اجتهاد رسول الله ﷺ وكدّه نفسه في دعائهم إلى الإيمان: منزلة إنقاذهم من النار. وقوله أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ يفيد أنّ الله تعالى هو الذي يقدر على الإنقاذ من النار وحده، لا يقدر على ذلك أحد غيره، فكما لا تقدر أنت أن تنقذ الداخل في النار من النار، لا تقدر أن تخلصه مما هو فيه من استحقاق العذاب بتحصيل الإيمان فيه.
غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ علالي بعضها فوق بعض. فإن قلت: ما معنى قوله مَبْنِيَّةٌ؟
قلت: معناه- والله أعلم-: أنها بنيت بناء المنازل التي على الأرض وسوّيت تسويتها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كما تجرى من تحت المنازل، من غير تفاوت بين العلوّ والسفل وَعْدَ اللَّهِ مصدر مؤكد، لأنّ قوله لهم غرف في معنى، وعدهم الله ذلك.
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً هو المطر. وقيل: كل ماء في الأرض فهو من السماء ينزل منها إلى الصخرة، ثم يقسمه الله فَسَلَكَهُ فأدخله ونظمه يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ عيونا ومسالك ومجارى كالعروق في الأجساد مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ هيئاته من خضرة وحمرة وصفرة وبياض وغير ذلك، وأصنافه من برّ وشعير وسمسم وغيرها يَهِيجُ يتم جفافه، عن الأصمعى، لأنه إذا تم جفافه حان له أن يثور عن منابته ويذهب حُطاماً فتاتا ودرينا [[قوله «فتاتا ودرينا» في الصحاح «الدرين» : خطام المرعى إذا قدم، وهو ما يلي من الحشيش. (ع)]] إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لتذكيرا وتنبيها، على أنه لا بدّ من صانع حكيم، وأن ذلك كائن عن تقدير وتدبير، لا عن تعطيل وإهمال.
ويجوز أن يكون مثلا للدنيا، كقوله تعالى إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا، وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا. وقرئ: مصفارّا.
أَفَمَنْ عرف الله أنه من أهل اللطف فلطف به حتى انشرح صدره للإسلام ورغب فيه وقبله كمن لا لطف له فهو حرج الصدر قاسى القلب، ونور الله: هو لطفه، وقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية فقيل يا رسول الله: كيف انشراح الصدر؟ قال «إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح [[أخرجه الثعلبي والحاكم والبيهقي في الشعب من حديث ابن مسعود. وفيه أبو فروة الرهاوي فيه كلام.
ورواه الترمذي الحكيم في النوادر في الأصل السادس والثمانين. وفي إسناده إبراهيم بن [بياض بالأصل.] وهو ضعيف.]] فقيل: يا رسول الله، فما علامة ذلك؟ قال «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهب للموت قبل نزول الموت» وهو نظير قوله: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ في حذف الخبر مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ من أجل ذكره، أى: إذا ذكر الله عندهم أو آياته اشمأزوا وازدادت قلوبهم قساوة، كقوله تعالى فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وقرئ: عن ذكر الله.
فإن قلت: ما الفرق بين من وعن في هذا؟ «قلت» : إذا قلت: قسا قلبه من ذكر الله، فالمعنى ما ذكرت، من أن القسوة من أجل الذكر وبسببه، وإذا قلت: عن ذكر الله، فالمعنى: غلظ عن قبول الذكر وجفا عنه. ونظيره: سقاه من العيمة، أى من أجل عطشه، وسقاه عن العيمة:
إذا أرواه حتى أبعده عن العطش.
عن ابن مسعود رضى الله عنه: أنّ أصحاب رسول الله ﷺ