< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah039
Az-Zumar (39)
The Groups, makkah, 75 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
شتى ومشاده، وإذا عنت له حاجة تدافعوه، فهو متحير في أمره سادر، [[قوله «في أمره سادر» في الصحاح «السادر» : المتحير. (ع)]] قد تشعبت الهموم قلبه وتوزعت أفكاره، لا يدرى أيهم يرضى بخدمته؟ وعلى أيهم يعتمد في حاجاته. وفي آخر: قد سلم لمالك واحد وخلص له، فهو معتنق لما لزمه من خدمته، معتمد عليه فيما يصلحه، فهمه واحد وقلبه مجتمع، أى هذين العبدين أحسن حالا وأجمل شأنا؟ والمراد: تمثيل حال من يثبت آلهة شتى، وما يلزمه على قضية مذهبه من أن يدعى كل واحد منهم عبوديته، ويتشاكسوا في ذلك ويتغالبوا، كما قال تعالى وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ويبقى هو متحيرا ضائعا لا يدرى أيهم يعبد؟
وعلى ربوبية أيهم يعتمد؟ وممن يطلب رزقه؟ وممن يلتمس رفقه؟ فهمه شعاع، [[قوله «فهمه شعاع ... الخ» بالفتح أى متفرق. وقولهم: بها أوزاع من الناس، أى: جماعات كذا في الصحاح. (ع)]] وقلبه أوزاع، وحال من لم يثبت إلا إلها واحدا، فهو قائم بما كلفه، عارف بما أرضاه وما أسخطه، متفضل عليه في عاجله، مؤمل للثواب في آجله. وفِيهِ صلة شركاء، كما تقول: اشتركوا فيه. والتشاكس والتشاخس: الاختلاف، تقول: تشاكست أحواله، وتشاخست أسنانه سَلَماً لِرَجُلٍ خالصا. وقرئ: سلما، بفتح الفاء والعين، وفتح الفاء وكسرها مع سكون العين، وهي مصادر سلم. والمعنى: ذا سلامة لرجل، أى: ذا خلوص له من الشركة، من قولهم: سلمت له الضيعة.
وقرئ بالرفع على الابتداء، أى: وهناك رجل سالم لرجل، وإنما جعله رجلا ليكون أفطن لما شقى به أو سعد، فإن المرأة والصبى قد يغفلان عن ذلك هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا هل يستويان:
صفة على التمييز. والمعنى: هل يستوي صفتاهما وحالاهما، وإنما اقتصر في التمييز على الواحد لبيان الجنس. وقرئ: مثلين، كقوله تعالى وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً مع قوله أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ويجوز فيمن قرأ: مثلين، أن يكون الضمير في يَسْتَوِيانِ للمثلين، لأن التقدير: مثل رجل ومثل رجل. والمعنى: هل يستويان فيما يرجع إلى الوصفية، كما تقول: كفى بهما رجلين الْحَمْدُ لِلَّهِ الواحد الذي لا شريك له دون كل معبود سواه، أى: يجب أن يكون الحمد متوجها إليه وحده والعبادة، فقد ثبت أنه لا إله إلا هو بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ فيشركون به غيره.
كانوا يتربصون برسول الله ﷺ موته، فأخبر أن الموت يعمهم، فلا معنى للتربص، وشماتة الباقي بالفاني. وعن قتادة: نعى إلى نبيه نفسه، ونعى إليكم أنفسكم: [[قوله «ونعى إليكم أنفسكم» لعله: إليهم أنفسهم. (ع)]] وقرئ: مائت ومائتون [[قال محمود: «قرئ: إنك ميت ومائت ... الخ» قال أحمد: فاستعمال ميت مجاز، إذ الخطاب مع الأحياء واستعمال مائت حقيقة إذ لا يعطى اسم الفاعل وجود الفعل حال الخطاب. ونظيره قوله تعالى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها يعنى: توفى الموت وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها أى يتوفاها حين المنام، تشبيها للنوم بالموت، كقوله وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ فيمسك الأنفس التي قضى عليها الموت الحقيقي، أى: لا يردها في وقتها حية وَيُرْسِلُ الْأُخْرى أى النائمة إلى الأجل الذي سماه، أى قدره لموتها الحقيقي. هذا أوضح ما قيل في تفسير الآية، والله أعلم.]] . والفرق بين الميت والمائت: أن الميت صفة لازمة كالسيد.
وأما المائت، فصفة حادثة. تقول: زيد مائت غدا، كما تقول: سائد غدا، أى سيموت وسيسود.
وإذا قلت: زيد ميت، فكما تقول: حى في نقيضه، فيما يرجع إلى اللزوم والثبوت. والمعنى في قوله إِنَّكَ