< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah038
Saad (38)
The letter Saad, makkah, 88 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
الخلقة التي أنت فيها، لأنه كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته، فاسودّ بعد ما كان أبيض وقبح بعد ما كان حسنا، وأظلم بعد ما كان نورانيا. والرجيم: المرجوم. ومعناه: المطرود، كما قيل له: المدحور والملعون، لأنّ من طرد رمى بالحجارة على أثره. والرجم: الرمي بالحجارة. أو لأنّ الشياطين يرجمون بالشهب.
فإن قلت: قوله لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ كأن لعنة إبليس غايتها يوم الدين ثم تنقطع؟ قلت:
كيف تنقطع وقد قال الله تعالى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ولكن المعنى:
أن عليه اللعنة في الدنيا، فإذا كان يوم الدين اقترن له باللعنة ما ينسى عنده اللعنة، فكأنها انقطعت.
فإن قلت: ما الوقت المعلوم الذي أضيف إليه اليوم؟ قلت: الوقت الذي تقع فيه النفخة الأولى. ويومه: اليوم الذي وقت النفخة جزء من أجزائه. ومعنى المعلوم: أنه معلوم عند الله معين، لا يستقدم ولا يستأخر.
فَبِعِزَّتِكَ إقسام بعزة الله تعالى وهي سلطانه وقهره.
قرئ: فالحق والحق، منصوبين على أن الأول مقسم به كالله في
إن عليك الله أن تبايعا
وجوابه لَأَمْلَأَنَّ والحق أقول: اعتراض بين المقسم به والمقسم عليه، ومعناه: ولا أقول إلا الحق. والمراد بالحق: إمّا اسمه عزّ وعلا الذي في قوله أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ أو الحق الذي هو نقيض الباطل: عظمه الله بإقسامه به. ومرفوعين على أن الأوّل مبتدأ محذوف الخبر، كقوله لَعَمْرُكَ أى: فالحق قسمي لأملأنّ. والحق أقول، أى: أقوله كقوله كله لم أصنع، ومجرورين: على أن الأوّل مقسم به قد أضمر حرف قسمه، كقولك: الله لأفعلنّ.
والحق أقول، أى: ولا أقول إلا الحق على حكاية لفظ المقسم به. ومعناه: التوكيد والتشديد.
وهذا الوجه جائز في المنصوب والمرفوع أيضا. وهو وجه دقيق حسن. وقرئ يرفع الأوّل وجرّه مع نصب الثاني، وتخريجه على ما ذكرنا مِنْكَ من جنسك وهم الشياطين وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ من ذرّية آدم. فإن قلت: أَجْمَعِينَ تأكيد لماذا؟ قلت: لا يخلو أن يؤكد به الضمير في منهم، أو الكاف في منك مع من تبعك. ومعناه: لأملأن جهنم من المتبوعين والتابعين أجمعين، لا أترك منهم أحدا. أو لأملأنها من الشياطين وممن تبعهم من جميع الناس، لا تفاوت في ذلك بين ناس وناس بعد وجود الأتباع منهم من أولاد الأنبياء وغيرهم.
عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ الضمير للقرآن أو للوحى وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ من الذين يتصنعون ويتحلون بما ليسوا من أهله، وما عرفتموني قط متصنعا ولا مدّعيا ما ليس عندي، حتى أنتحل النبوّة وأتقوّل القرآن إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ من الله لِلْعالَمِينَ للثقلين. أوحى إلىّ فأنا أبلغه. وعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «للمتكلف ثلاث علامات: ينازع من فوقه، ويتعاطى ما لا ينال، ويقول ما لا يعلم [[أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن عون حدثنا محمد بن المصلى حدثنا حيوة بن شريح عن أرطاة بن المنذر عن ضمرة بن حبيب عن سلمة بن نفيل مرفوعا به. ورواه البيهقي في الشعب في الثالث والثلاثين من رواية بقية عن أرطاة قوله ورواه أبو نعيم عن وهب بن منبه قوله.]] » وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ أى ما يأتيكم عند الموت، أو يوم القيامة، أو عند ظهور الإسلام وفشوه، من صحة خبره، وأنه الحق والصدق. وفيه تهديد.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة ص كان له بوزن كل جبل سخره الله لداود عشر حسنات وعصمه أن يصرّ على