< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


القضاء ففزع منهم، ولأنهم نزلوا عليه من فوق، وفي يوم الاحتجاب، والحرس حوله لا يتركون من يدخل عليه خَصْمانِ خبر مبتدإ محذوف، أى: نحن خصمان وَلا تُشْطِطْ ولا تجر. وقرئ: ولا تشطط، أى:

ولا تبعد عن الحق. وقرئ: ولا تشطط. ولا تشاطط، وكلها من معنى الشطط: وهو مجاوزة الحدّ وتخطى الحق. وسَواءِ الصِّراطِ وسطه ومحجته: ضربه مثلا لعين الحق ومحضه.

أَخِي بدل من هذا أو خبر لإنّ. والمراد أخوّة الدين، أو أخوّة الصداقة والألفة، أو أخوة الشركة والخلطة، لقوله تعالى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ كل واحدة من هذه الأخوات تدلى بحق مانع من الاعتداء والظلم. وقرئ: تسع وتسعون، بفتح التاء. ونعجة، بكسر النون وهذا من اختلاف اللغات، نحو نطع ونطع، ولقوة ولقوة [[قوله «نحو نطع ونطع، ولقوة ولقوة» في الصحاح: «النطع» فيه أربع لغات. وفيه «اللقوة» : داء في الوجه، والناقة السريعة اللقاح، والعقاب: الأنثى، واللقوة- بالكسر-: مثله. (ع)]] أَكْفِلْنِيها ملكنيها.

وحقيقته: اجعلنى أكفلها كما أكفل ما تحت يدي وَعَزَّنِي وغلبني. يقال: عزه يعزه. قال:

قطاة عزّها شرك فباتت ... تجاذبه وقد علق الجناح [[كأن القلب ليلة قيل يفدى ... بليلى العامرية أو يراح

قطاة عزها شرك فباتت ... تعالجه وقد علق الجناح

لقيص بن الملوح مجنون ليلى العامرية، وقطاة: خبر كأن. وعزها: بمهملة فمعجمة، بمعنى: غلبها وحبسها، يقال:

عز يعز بالكسر: تعظم، وبالفتح: قوى. وعزه يعزه- بالضم-: غلبه، وما هنا من الثالث: شبه قلبه حين سمع برحيلها بحمامة أمسك الشرك جناحها في كثرة الخفقان والاضطراب.]]

يريد: جاءني بحجاج لم أقدر أن أورد عليه ما أردّه به. وأراد بالخطاب: مخاطبة المحاج المجادل:

أو أراد: خطبت المرأة وخطبها هو فخاطبني خطابا، أى: غالبني في الخطبة فغلبني، حيث زوّجها دوني. وقرئ: وعازني، من المعازة وهي المغالبة. وقرأ أبو حيوة: وعزنى، بتخفيف الزاى طلبا للخفة، وهو تخفيف غريب، وكأنه قاسه على نحو: ظلت، ومست. فإن قلت: ما معنى ذكر النعاج؟ قلت: كأن تحاكمهم في نفسه تمثيلا وكلامهم تمثيلا، لأنّ التمثيل أبلغ في التوبيخ لما ذكرنا، وللتنبيه على أمر يستحيا من كشفه، فيكنى عنه كما يكنى عما يستسمج الإفصاح به، وللستر على داود عليه السلام والاحتفاظ بحرمته. ووجه التمثيل فيه أن مثلت قصة أوريا مع داود بقصة رجل له نعجة واحدة ولخليطه تسع وتسعون، فأراد صاحبه تتمة المائة فطمع في نعجة خليطه وأراده على الخروج من ملكها إليه، وحاجه في ذلك محاجة حريص على بلوغ مراده، والدليل عليه قوله وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ وإنما خص هذه القصة لما فيها من الرمز إلى الغرض بذكر النعجة. فإن قلت: إنما تستقيم طريقة التمثيل إذا فسرت الخطاب بالجدال، فإن فسرته بالمفاعلة من الخطبة لم يستقم. قلت: الوجه مع هذا التفسير أن أجعل النعجة استعارة عن المرأة، كما استعاروا لها الشاة في نحو قوله:

يا شاة ما قنص لمن حلّت له [[يا شاة ما قنص لمن حلت له ... حرمت علىّ وليتها لم تحرم

لعنترة من معلقته يتذكر محبوبته بعد وقوع الحرب بينه وبين قبيلتها، فلذلك حرمت عليه. وقيل: كان تزوجها أبوه فحرمت عليه، شبهها بالشاة الوحشية في الحسن والجمال والفرة عن الرجال، وأن كلا يصطاد بالاحتيال على طريق الاستعارة التصريحية، وذكر القنص ترشيح، لأنه يلائم الشاة. وما زائدة، أى يا شاة القنص تعالى، فهذا وقت التفكر في شأنك. وقيل: المنادى محذوف، أى: يا قوم أحضروا شاة قنص،