< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


يسكت على قوله فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ لأن قوله وَما تَعْبُدُونَ سادّ مسدّ الخبر، لأن معناه: فإنكم مع ما تعبدون. والمعنى: فإنكم مع آلهتكم، أى: فإنكم قرناؤهم وأصحابهم لا تبرحون تعبدونها، ثم قال: ما أنتم عليه، أى على ما تعبدون بِفاتِنِينَ بباعثين أو حاملين على طريق الفتنة والإضلال إِلَّا مَنْ هُوَ ضال مثلكم. أو يكون في أسلوب قوله:

فإنّك والكتاب إلى علىّ ... كدا بغة وقد حلم الأديم [[لعمرو بن العاص. وقيل للوليد بن عقبة بن أبى معيط، يحرض معاوية على حرب على بن أبى طالب، وحلم الجلد حلما، كتعب تعبا: إذا فسد ودود وتنقب. وحلم بالضم، حلما بالكسر: عفى مع القدرة. وحلم بالفتح، حلما بالضم: رأى في منامه شيئا. يقول: فإنك وكتابك الواصل إلى على ترجو به استقامته، كرجل كثير الدبغ للجلد، أو كامرأة دابغة له والحال أنه قد فسد ولم ينفع فيه الدبغ. والمقصود: تشبيه حالة بأخرى. ويجوز أن الواو للمعية لا للعطف، فالمعنى تشبيه معاوية بالدابغة.]]

وقرأ الحسن: صال الجحيم، بضم اللام. وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون جمعا وسقوط واوه لالتقاء الساكنين هي ولام التعريف «فإن قلت» كيف استقام الجمع مع قوله مَنْ هُوَ؟ قلت من موحد اللفظ مجموع المعنى فحمل هو على لفظه والصالحون على معناه كما حمل في مواضع من التنزيل على لفظ من ومعناه في آية واحدة. والثاني أن يكون أصله صائل على القلب، ثم يقال صال في صائل، كقولهم شاك في شائك. والثالث أن تحذف لام صال تخفيفا ويجرى الإعراب على عينه، كما حذف من قولهم: ما باليت به بالة، وأصلها بالية من بالي، كعافية من عافى. ونظيره قراءة من قرأ:

وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ بإجراء الإعراب على العين.

وَما مِنَّا أحد إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، كقوله:

أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثاني صفحة 305 فراجعه إن شئت اه مصححه.]]

بكفّى كان من أرمى البشر [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثاني صفحة 616 فراجعه إن شئت اه مصححه.]]

مقام معلوم في العبادة، والانتهاء إلى أمر الله مقصور عليه لا يتجاوزه، كما روى: فمنهم راكع لا يقيم صلبه، وساجد لا يرفع رأسه لَنَحْنُ الصَّافُّونَ نصف أقدامنا في الصلاة، أو أجنحتنا في الهواء. منتظرين ما نؤمر. وقيل: نصف أجنحتنا حول العرش داعين للمؤمنين. وقيل: إنّ المسلمين إنما اصطفوا في الصلاة منذ نزلت هذه الآية. وليس يصطف أحد من أهل الملل في صلاتهم غير المسلمين الْمُسَبِّحُونَ المنزهون أو المصلون. والوجه أن يكون هذا وما قبله من قوله سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ من كلام الملائكة حتى يتصل بذكرهم في قوله وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ كأنه قيل: ولقد علم الملائكة وشهدوا أن المشركين مفترون عليهم في مناسبة رب العزة وقالوا: سبحان الله، فنزهوه عن ذلك، واستثنوا عباد الله المخلصين وبرؤهم منه، وقالوا للكفرة فإذا صحّ ذلك فإنكم وآلهتكم لا تقدرون أن تفتنوا على الله أحدا من خلقه وتضلوه، إلا من كان مثلكم ممن علم الله- لكفرهم، لا لتقديره وإرادته [[قوله «لا لتقديره وإرادته تعالى» مبنى على مذهب المعتزلة أن الله لا يقدر الشر ولا يريده. وقال أهل السنة: إن كل كائن فهو بقضاء الله وقدره كما بين في علم التوحيد. (ع)]] ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا- أنهم من أهل النار، وكيف نكون مناسبين لرب