< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah036
Yaseen (36)
Yaseen, makkah, 83 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
تقديره: ألم يروا كثرة إهلاكنا القرون من قبلهم كونهم غير راجعين إليهم. وعن الحسن: كسر إنّ على الاستئناف. وفي قراءة ابن مسعود: ألم يروا من أهلكنا، والبدل على هذه القراءة بدل اشتمال، وهذا مما يردّ قول أهل الرجعة. ويحكى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قيل له: إن قوما يزعمون أنّ عليا مبعوث قبل يوم القيامة، فقال: بئس القوم نحن إذن نكحنا: نساءه وقسمنا ميراثه [[أخرجه الحاكم في تفسير البقرة نحوه باختصار. وأخرجه من حديث الحسن في فضائل الصحابة أتم منه.
وليس فيه: بئس القوم نحن إذن]] . قرئ: لما، بالتخفيف، على أن «ما» صلة للتأكيد، وإن: مخففة من الثقيلة، وهي متلقاة باللام لا محالة. ولما بالتشديد، بمعنى: إلا، كالتي في مسألة الكتاب. نشدتك بالله لما فعلت، وإن نافية. والتنوين في كُلٌّ هو الذي يقع عوضا من المضاف إليه، كقولك: مررت بكل قائما. والمعنى أن كلهم محشورون مجموعون محضرون للحساب يوم القيامة. وقيل محضرون معذبون. فإن قلت: كيف أخبر عن كل بجميع ومعناهما واحد [[قال محمود: «إن قلت لم أخبر عن كل بجميع ومعناهما واحد وأجاب بأن كلا تفيد الاحاطة لا ينلفت عنهم أحد وجميع تفيد الاجتماع وهو فعيل بمعنى مفعول وبينهما فرق انتهي كلامه، قال أحمد: ومن ثم وقع أجمع في التوكيد تابعا لكل، لأنه أخص منه وأزيد معنى]] ؟ قلت: ليس بواحد: لأن كلا يفيد معنى الإحاطة، وأن لا ينفلت منهم أحد، والجميع: معناه الاجتماع، وأن المحشر يجمعهم. والجميع: فعيل بمعنى مفعول، يقال حى جميع، وجاءوا جميعا.
القراءة بالميتة على الخفة أشيع، لسلسها على اللسان. وأَحْيَيْناها استئناف بيان لكون الأرض الميتة آية، وكذلك نسلخ: ويجوز أن توصف الأرض والليل بالفعل، لأنه أريد بهما الجنسان مطلقين لا أرض [[قال محمود: «يجوز أن يكون أحييناها صفة للأرض وصح ذلك لأن المراد بالأرض الجنس ولم يقصد بها أرض معينة وأن يكون بيانا لوجه الآية فيها» قال أحمد: وغيره من النحاة يمنع وقوع الجملة صفة للمعرف وإن كان جنسيا وليس الغرض منه معينا ويراعي هذا المانع المطابقة اللفظية في الوصفية ومنه
ولقد أمر على اللئيم يسبني.]] وليل بأعيانهما، فعوملا معاملة النكرات في وصفهما بالأفعال، ونحوه:
ولقد امر على اللّئيم يسبني [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 16 فراجعه إن شئت اه مصححه.]]
وقوله فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ بتقديم الظرف للدلالة على أن الحب هو الشيء الذي يتعلق به معظم العيش ويقوم بالارتزاق منه صلاح الإنس، وإذا قل جاء القحط ووقع الضرّ، وإذا فقد جاء الهلاك ونزل البلاء. قرئ وَفَجَّرْنا بالتخفيف والتثقيل، والفجر والتفجير، كالفتح والتفتيح لفظا ومعنى. وقرئ ثَمَرِهِ بفتحتين وضمتين وضمة وسكون، والضمير لله تعالى: والمعنى:
ليأكلوا مما خلقه الله من الثمر وَمن ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ من الغرس والسقي والآبار، وغير ذلك من الأعمال إلى أن بلغ الثمر منتهاه وإبان أكله، يعنى أنّ الثمر في نفسه فعل الله وخلقه، وفيه آثار من كد بنى آدم، وأصله من ثمرنا كما قال: وجعلنا، وفجرنا، فنقل الكلام من التكلم إلى الغيبة على طريقة الالتفات. ويجوز أن يرجع إلى النخيل، وتترك الأعناب غير مرجوع إليها، لأنه علم أنها في حكم النخيل فيما علق به من أكل ثمره. ويجوز أن يراد من ثمر المذكور وهو الجنات، كما قال رؤبة:
فيها خطوط من بياض وبلق ... كأنّه في الجلد توليع البهق [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول