< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah035
Faatir (35)
The Originator, makkah, 45 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
بيان للمتحسر عليه.
ولا يجوز أن يتعلق بحسرات، لأنّ المصدر لا يتقدم عليه صلته. ويجوز أن يكون حالا، كأن كلها صارت حسرات لفرط التحسر، كما قال جرير:
مشق الهواجر لحمهنّ مع السرى ... حتّي ذهبن كلاكلا وصدورا [[لجرير يصف نوقا بالهزال. يقال: فرس ممشوق، أى: طويل مهزول. وجارية ممشوقة: رقيقة القوام.
والهاجرة: شدة الحر. والسرى- بالضم-: سير الليل. والكلكل والكلكال: الصدر، وعطف الصدور على الكلاكل للتفسير، أى: صرن من شدة الحر والسير كأنهم عظام فقط لا لحم عليهن.]]
يريد: رجعن كلا كلا وصدورا، أى: لم يبق إلا كلا كلها وصدورها. ومنه قوله:
فعلى إثرهم تساقط نفسي ... حسرات وذكرهم لي سقام [[لما أصابه الحزن بعد ذهاب الأحباب وتمكن من نفسه، تخيل أنها تتناثر وتنزل من جسمه حال كونها حسرات متتابعة، وجعل النفس حسرات لامتزاجها بها، فكأنها هي. أو تتساقط بعدهم لأجل الحسرات والأحزان وهو أوجه. وذكرهم: أى تذكرهم سقام لي، وهو بالفتح مصدر كالسقم.]]
وقرئ: فلا تذهب نفسك إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ وعيد لهم بالعقاب على سوء صنيعهم.
وقرئ: أرسل الريح. فإن قلت: لم جاء فَتُثِيرُ على المضارعة دون ما قبله، وما بعده؟ قلت:
ليحكى الحال التي تقع فيها إثارة الرياح السحاب، وتستحضر تلك الصور البديعة الدالة على القدرة الربانية، وهكذا يفعلون بفعل فيه نوع تمييز وخصوصية، بحال تستغرب، أوتهمّ المخاطب، أو غير ذلك، كما قال تأبط شرا:
بأنىّ قد لقيت الغول تهوى ... بسهب كالصّحيفة صحصحان
فأضربها بلا دهش فخرّت ... صريعا لليدين وللجران [[فمن ينكر وجود الغول إنى ... أخبر عن يقين بل عيان
بأنى لقد لقيت الغول تهوى ... بسهب كالصحيفة صحصحان
فأضربها بلا دهش فخرت ... صريعا لليدين وللجران
لتأبط شرا. والغول: أثى الشياطين. والعيان: المشاهدة بالعين. والهوى: الهبوط. والمراد: سرعة العدو.
والسهب- بالفتح-: الفضاء المستوى البعيد الأطراف. والصحيفة: الكتاب. والصحصحان والصعصعان- بالفتح-:
المستوى من الأرض. والجران- ككتاب-: مقدم عظم العنق من الحلق إلى اللبة، وجمعه جرنة ككتبة، وأجرنة كأفئدة. يقول: فمن ينكر وجود الغول فقد كذب، فإنى أخبر عن يقين. ويجوز أن المعنى: فيا من تنكر وجود الغول، إنى أخبر إخبارا ناشئا عن يقين، وهو ما كان بدليل قاطع بل عيان ومشاهدة بالعين، بأنى قد لقيتها تسرع في مكان متسع مستو، وكرر الوصف بذلك توكيدا، وأظهر موضع الإضمار لزيادة تمكين الغول في ذهن السامع وللتهويل، وكان الظاهر أن يقول: فضربتها، لكن عدل إلى المضارع ليحكى الحال الماضية كأنها موجودة الآن مشاهدة فيتعجب منها، وتعلم شجاعته، أى: فجعلت أضربها بلا خوف فسقطت مطروحة على يديها وعنقها. وفعيل: يوصف به المذكر والمؤنث كما هنا.]]
لأنه قصد أن يصوّر لقومه الحالة التي تشجع فيها بزعمه على ضرب الغول، كأنه يبصرهم إياها ويطلعهم على كنهها، مشاهدة للتعجيب من جرأته على كل هول، وثباته عند كل شدّة. وكذلك سوق السحاب إلى البلد الميت، وإحياء الأرض بالمطر بعد موتها: لما كانا من الدلائل على القدرة الباهرة قيل: فسقنا، وأحيينا، معدولا بهما عن لفظ الغيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص وأدلّ عليه. والكاف في كَذلِكَ في محلّ الرفع، أى: مثل إحياء الموات نشور الأموات وروى أنه قيل لرسول الله ﷺ: كيف يحيى الله الموتى؟ وما آية ذلك في خلقه؟
فقال «هل مررت بوادي أهلك محلا ثم مررت به يهزّ [[قوله «ثم مررت به يهز خضرا» في الخازن: «يهتز» . (ع)]]