< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah030
Ar-Room (30)
The Romans, makkah, 60 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
أن يكونا حالين، أى: خائفين وطامعين. وقرئ: ينزل بالتشديد [[قوله «وقرئ ينزل بالتشديد» يفيد أن المشهور بالتخفيف. (ع)]] .
وَمِنْ آياتِهِ قيام السماوات والأرض واستمساكهما بغير عمد بِأَمْرِهِ أى بقوله:
كونا قائمتين. والمراد بإقامته لهما: إرادته لكونهما على صفة القيام دون الزوال. وقوله إِذا دَعاكُمْ بمنزلة قوله: يريكم، في إيقاع الجملة موقع المفرد على المعنى، كأنه قال: ومن آياته قيام السماوات والأرض، ثم خروج الموتى من القبور إذا دعاهم دعوة واحدة: يا أهل القبور اخرجوا.
والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف ولا تلبث، كما يجيب الداعي المطاع مدعوّه، كما قال القائل:
دعوت كليبا دعوة فكأنّما ... دعوت به ابن الطّود أو هو أسرع [[يقول: دعوت كليبا. ويروى: خليدا، دعوة واحدة فأجابني بسرعة كأنى دعوت به ابن الطود: وهو الجبل العظيم، وابنه الصدى: الذي يحاكى صوت الصائح عقب صياحه. أو: الحجر إذا هوى منه متدحرجا متدحرجا إلى أسفل. وسمى ابنه على سبيل الاستعارة التصريحية، لأنه ناشئ منه وملازم له، ثم إن فيه تجريدا حيث انتزع من كليب أمرا آخر يشبه ابن الطود في السرعة، والباء للملابسة، أى كأنى دعوت ابن الطود ملابسا له. ويحتمل أنها للبدل، أى: دعوت بدله ابن الطود. أو بمعنى من، أى: دعوت منه ابن الطود. وقوله: أو هو، أى: كليب أسرع من ابن الطود في الاجابة.]]
يريد بابن الطود: الصدى، أو الحجر إذا تدهدى، وإنما عطف هذا على قيام السماوات والأرض بثم، بيانا لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على مثله، وهو أن يقول: يا أهل القبور، قوموا، فلا تبقى نسمة من الأوّلين والآخرين إلا قامت تنظر» كما قال تعالى ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ. قولك: دعوته من مكان كذا، كما يجوز أن يكون مكانك يجوز أن يكون مكان صاحبك، تقول: دعوت زيدا من أعلى الجبل فنزل علىّ، ودعوته من أسفل الوادي فطلع إلىّ. فإن قلت: بم تعلق مِنَ الْأَرْضِ أبالفعل أم بالمصدر؟ قلت: هيهات، إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. فإن قلت: ما الفرق بين إذا وإذا؟ قلت: الأولى للشرط، والثانية للمفاجأة، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط. وقرئ: تخرجون، بضم التاء وفتحها قانِتُونَ منقادون لوجود أفعاله فيهم لا يمتنعون عليه.
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ فيما يجب عندكم وينقاس على أصولكم ويقتضيه معقولكم، لأنّ من أعاد منكم صنعة شيء كانت أسهل عليه وأهون من إنشائها، وتعتذرون للصانع إذا خطئ في بعض ما ينشئه بقولكم: أوّل الغزو أخرق، وتسمون الماهر في صناعته معاودا، تعنون أنه عاودها كرّة بعد أخرى، حتى مرن عليها وهانت عليه. فإن قلت: لم ذكر الضمير في قوله وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ والمراد به الإعادة؟ قلت: معناه: وأن يعيده أهون عليه. فإن قلت: لم أخرت الصلة في قوله وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وقدّمت في قوله هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ [[قال محمود: «إن قلت: لم أخرت الصلة هاهنا وقد قدمت في قوله تعالى هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ؟ قلت: لأن المقصود مما نحن فيه خلاف المقصد هناك، فانه اختصاص الله تعالى بالقدرة على إيلاد الهم والعاقر، وأما المقصد هنا فلا معنى للاختصاص فيه، كيف والأمر مبنى على ما يعتقدونه في الشاهد من أن الاعادة أسهل من الابتداء، فالاختصاص بغير المعنى» قال أحمد: كلام نفيس يستحق أن يكتب بذوب التبر لا بالحبر، وإنما يلقى الاختصاص من تقديم ما حقه أن يؤخر، وقد علمت مذهبه في