< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


فرعون وانتظامه في جملته وتكثيره سواده حيث كان يركب بركوبه كالولد مع الوالد، وكان يسمى ابن فرعون. وإما مظاهرة من أدت مظاهرته إلى الجرم والإثم، كمظاهرة الإسرائيلى المؤدية إلى القتل الذي لم يحل له. وعن ابن عباس: لم يستثن فابتلى به مرّة أخرى. يعنى: لم يقل: فَلَنْ أَكُونَ إن شاء الله. وهذا نحو قوله وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا وعن عطاء: أنّ رجلا قال له: إنّ أخى يضرب بقلمه ولا يعدو رزقه. قال: فمن الرأس، يعنى من يكتب له؟ قال: خالد بن عبد الله القسري: قال فأين قول موسى؟ وتلا هذه الآية. وفي الحديث: «ينادى مناد يوم القيامة: أين الظلمة وأشباه الظلمة وأعوان الظلمة، حتى من لاق لهم دواة أو برى لهم قلما، فيجمعون في تابوت من حديد فيرمى به في جهنم» [[ذكره صاحب الفردوس من حديث أبى هريرة.]] وقيل معناه. بما أنعمت علىّ من القوّة، فلن أستعملها إلا في مظاهرة أوليائك وأهل طاعتك والإيمان بك.

ولا أدع قبطيا يغلب أحدا من بنى إسرائيل.

يَتَرَقَّبُ المكروه وهو الاستقادة منه، أو الإخبار وما يقال فيه، ووصف الإسرائيلى بالغىّ، لأنه كان سبب قتل رجل، وهو يقاتل اخر. وقرئ: يبطش، بالضم. والذي هو عدوّ لهما: القبطي لأنه ليس على دينهما، ولأن القبط كانوا أعداء بنى إسرائيل. والجبار:

الذي يفعل ما يريد من الضرب والقتل بظلم، لا ينظر في العواقب ولا يدفع بالتي هي أحسن:

وقيل: المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله، ولما قال هذا: أفشى على موسى فانتشر الحديث في المدينة ورقى إلى فرعون، وهموا بقتله.

قيل: الرجل: مؤمن آل فرعون، وكان ابن عم فرعون، ويَسْعى يجوز ارتفاعه وصفا لرجل، وانتصابه حالا عنه، لأنه قد تخصص بأن وصف بقوله مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ وإذا جعل صلة لجاء، لم يجز في يَسْعى إلا الوصف. والائتمار: التشاور. يقال: الرجلان يتآمران ويأتمران، لأن كل واحد منهما يأمر صاحبه بشيء أو يشير عليه بأمر. والمعنى: يتشاورون بسببك لَكَ بيان، وليس بصلة الناصحين.

يَتَرَقَّبُ التعرّض له في الطريق. أو أن يلحق.

تِلْقاءَ مَدْيَنَ قصدها ونحوها. ومدين: قرية شعيب عليه السلام، سميت بمدين بن إبراهيم، ولم تكن في سلطان فرعون، وبينها وبين مصر مسيرة ثمان، وكان موسى لا يعرف إليها الطريق قال ابن عباس: خرج وليس له علم بالطريق إلا حسن ظنه بربه. وسَواءَ السَّبِيلِ وسطه ومعظم نهجه. وقيل: خرج حافيا لا يعيش إلا بورق الشجر، فما وصل حتى سقط خف قدمه.

وقيل: جاءه ملك على فرس بيده عنزة، فانطلق به إلى مدين.

ماءَ مَدْيَنَ ماءهم الذي يستقون منه، وكان بئرا فيما روى. ووروده: مجيئه والوصول إليه وَجَدَ عَلَيْهِ وجد فوق شفيره ومستقاه أُمَّةً جماعة كثيفة العدد مِنَ النَّاسِ من أناس مختلفين مِنْ دُونِهِمُ في مكان أسفل من مكانهم. والذود: الطرد والدفع وإنما كانتا تذودان، لأنّ على الماء من هو أقوى منهما فلا يتمكنان من السقي. وقيل: كانتا تكرهان المزاحمة على الماء. وقيل: لئلا تختلط أغنامهما بأغنامهم، وقيل: تذودان عن وجوههما نظر الناظر لتسترهما ما خَطْبُكُما ما شأنكما. وحقيقته: ما مخطوبكما، أى: مطلوبكما من الذياد، فسمى المخطوب خطبا، كما سمى المشئون شأنا في قولك: ما شأنك؟ يقال: شأنت شأنه، أى: قصدت قصده. وقرئ لا نسقي. ويصدر. والرعاء، بضم النون والياء والراء. والرعاء: اسم جمع كالرخال والثناء [[قوله «لا نسقي ويصدر والرعاء بضم النون والياء والراء ... الخ» يفيد أن القراءة