< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah022
Al-Hajj (22)
The Pilgrimage, madinah, 78 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
ليغيظ به المشركين» أخرجه أبو داود والحاكم وأبو يعلى والطبراني.]] . وكان ابن عمر يسوق البدن مجللة بالقباطى [[قوله «مجللة بالقباطى» في الصحاح: القبط أهل مصر. والقبطية: ثياب بيض رقاق من كنان تتخذ بمصر والجمع قباطي. (ع)]] فيتصدّق بلحومها وبجلالها [[أخرجه مالك في الموطأ عن نافع عنه بهذا وأتم منه. ورواه ابن أبى شيبة من طريق فليح عن نافع نحوه.]] ، ويعتقد أن طاعة الله في التقرّب بها وإهدائها إلى بيته المعظم أمر عظيم لا بدّ أن يقام به ويسارع فيه فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ أى فإن تعظيمها من أفعال ذوى تقوى القلوب، فحذفت هذه المضافات، ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها، لأنه لا بد من راجع من الجزاء إلى مَنْ ليرتبط به، وإنما ذكرت القلوب لأنها مراكز التقوى التي إذا ثبتت فيها وتمكنت، ظهر أثرها في سائر الأعضاء. إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إلى أن تنحر ويتصدق بلحومها ويؤكل منها.
وثُمَّ للتراخي في الوقت، فاستعيرت للتراخي في الأحوال. والمعنى: أن لكم في الهدايا منافع كثيرة في دنياكم ودينكم، وإنما يعتدّ الله بالمنافع الدينية، قال سبحانه تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وأعظم هذه المنافع وأبعدها شوطا في النفع: مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ أى وجوب نحرها. أو وقت وجوب نحرها في الحرم منتهية إلى البيت، كقوله هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ والمراد نحرها في الحرم الذي هو في حكم البيت، لأن الحرم هو حريم البيت. ومثل هذا في الاتساع قولك: بلغنا البلد، وإنما شارفتموه واتصل مسيركم بحدوده. وقيل: المراد بالشعائر: المناسك كلها، ومَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ يأباه.
شرع الله لكل أمة أن ينسكوا له: أى يذبحوا لوجهه على وجه التقرّب، وجعل العلة في ذلك أيذكر اسمه تقدست أسماؤه على النسائك: وقرئ مَنْسَكاً بفتح السين وكسرها، وهو مصدر بمعنى النسك، والمكسور يكون بمعنى الموضع فَلَهُ أَسْلِمُوا أى أخلصوا له الذكر خاصة، واجعلوه لوجهه سالما، أى: خالصا لا تشوبوه بإشراك.
المخبتون: المتواضعون الخاشعون، من الخبت وهو المطمئن من الأرض. وقيل: هم الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا. وقرأ الحسن وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ بالنصب على تقدير النون. وقرأ ابن مسعود: والمقيمين الصلاة، على الأصل.
الْبُدْنَ جمع بدنة، سميت لعظم بدنها وهي الإبل خاصة، ولأن رسول الله ﷺ ألحق البقر بالإبل حين قال: «البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة» [[لم أره مرفوعا من لفظه. نعم أخرجه أبو داود بلفظ «الجزور عن سبعة» وأخرجه مسلم وأصحاب السنن من رواية مالك عن أبى الزبير عن جابر قال «نحرنا مع رسول الله ﷺ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» وفي الباب عن ابن مسعود عند الطبراني.]] ، فجعل البقر في حكم الإبل، صارت البدنة في الشريعة متناولة للجنسين عند أبى حنيفة وأصحابه، وإلا فالبدن هي الإبل وعليه تدل الآية، وقرأ الحسن: والبدن، بضمتين، كثمر في جمع ثمرة. وابن أبى إسحاق بالضمتين وتشديد النون على لفظ الوقف. وقرئ بالنصب والرفع كقوله وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ.
مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أى من أعلام الشريعة التي شرعها الله. وإضافتها إلى اسمه: تعظيم لها لَكُمْ فِيها خَيْرٌ كقوله لَكُمْ فِيها مَنافِعُ ومن شأن الحاج أن يحرص على شيء فيه خير ومنافع بشهادة الله. عن بعض السلف أنه لم يملك إلا تسعة دنانير، فاشترى بها بدنة، فقيل له في ذلك، فقال: سمعت ربى يقول لَكُمْ فِيها خَيْرٌ وعن ابن عباس: دنيا وآخرة. وعن إبراهيم: من احتاج إلى ظهرها ركب، ومن احتاج